تنذر المواجهات المحتدمة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" حول مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان بوصولها إلى مرحلة معارك كسر عظم بشأن حسم مصير المدينة، فبينما أكد مصدر عسكري أن قوات الجيش تهيمن وتتحكم بمحاور القتال كافة وتمسك بزمام المبادرة في مسرح العمليات بمحيط المدينة، أعلن تحالف "تأسيس" بقيادة "الدعم السريع" المدينة هدفاً عسكرياً مشروعاً، مؤكداً أن وجود المدنيين بداخلها لا يمنح الجيش حصانة ضد الهجوم ولا يغير من طبيعتها كهدف عسكري لقواته.

هدف مشروع وشدد الناطق الرسمي باسم التحالف أحمد تقد لسان على أن "قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي لا تحظر بصورة مطلقة مهاجمة المدن في حد ذاتها لمجرد أنها مأهولة بالسكان، وإنما يميز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية وتلك التي تضم أهدافاً عسكرية"، وأكد البيان أن مدينة الأبيض "تضم قواعد عسكرية، وقوات مقاتلة،

وغرف عمليات، ومراكز قيادة، ومستودعات ذخيرة، ووسائل نقل عسكرية،

ومنشآت تُستخدم استخداماً عسكرياً فعّالاً، وتكتسب هذه المنشآت صفة الأهداف العسكرية المشروعة، ولا تزول لمجرد وجودها داخل مدينة مأهولة، كما أن وجود المدنيين لا يحول الهدف العسكري المشروع إلى هدف غير مشروع".

قرار أممي بـ "تحقيق عاجل" في هذا الوقت، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإجراء "تحقيق عاجل" في الانتهاكات والتجاوزات في مدينة الأُبيِّض السودانية، محذراً من خطر وشيك لوقوع "فظائع واسعة النطاق". وفي قرار جرى تبنيه بالإجماع،

أعرب المجلس المؤلف من 47 عضواً عن "قلقه البالغ إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق" في الأبيّض، داعياً بعثة تقصي حقائق مستقلة تابعة للأمم المتحدة لإجراء "تحقيق عاجل في أي انتهاكات وتجاوزات للقانون الدولي، وما يتصل بالجرائم الدولية" التي يُشتبه في ارتكابها في المدينة التي تحاصرها قوات "الدعم السريع". في هذا الوقت،

أشار مراقبون إلى أن "الدعم السريع" لا تزال تحتفظ بوجود مجموعات من قواتها في المحيط الغربي لمدينة الأبيض وفي مناطق عدة من الأجزاء الغربية بمحور كردفان، منوهين إلى أن سلسلة المناورات التي تقوم بها تلك القوات تهدف بصورة رئيسة إلى محاولة التموضع في مواقع تضع مدينة الأبيض ضمن مدى مرمى الأسلحة الثقيلة في إطار خطتها الأوسع لمواصلة قصفها بعد أن تمكن الجيش من تغطية سماء المدينة بأجهزة التشويش والرصد وأنظمة الدفاع الجوي المضادة للمسيرات. كارثة إنسانية ومع تراجع استهداف مدينة الأبيض بطائرات "الدعم السريع" المسيّرة حذرت "شبكة أطباء السودان" من أن استمرار انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية نتيجة منع الجماعة التي تسيطر على المنطقة دخولها، ينذر بكارثة إنسانية وصحية بشمال كردفان قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات،

خصوصاً بين الأطفال والفئات الأكثر هشاشة. وأعرب بيان للشبكة عن بالغ قلقه إزاء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والصحية في مناطق غرب بارا بولاية شمال كردفان، حيث يواجه أكثر من 200 ألف مواطن بينهم أكثر من 20 ألف طفل، ظروفاً إنسانية بالغة القسوة نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء إلى جانب تفشي وبائي الحصبة والكوليرا.

انقطاع الإمدادات وكشفت الشبكة عن أن عدداً كبيراً من المرافق الصحية بات يعمل حالياً من دون أي إمدادات طبية من بينها مستشفيا "طيبة الزعتري" و"أم كريدم"، إلى جانب 14 مركزاً صحياً بمختلف المحليات، مما يرفع إجمالي السكان المتضررين من عدم وصول الإمدادات إلى أكثر من 200 ألف شخص. أضاف البيان أن المعلومات الميدانية تشير إلى تصاعد حالات الإصابة بمرض الحصبة وسط الأطفال في عدد من المراكز الصحية،

إضافة إلى تسجيل 45 إصابة بالكوليرا في ظل تراجع حاد للخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الأساسية. وناشدت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية والجهات الصحية المختصة، التدخل الفوري والعاجل لإيصال الأدوية والمحاليل الوريدية واللقاحات والمستلزمات الطبية إلى جانب توفير الغذاء والمياه الآمنة لضمان احتواء تفشي الأمراض وإنقاذ حياة آلاف المدنيين في منطقة الأبيض. معاناة المرضى في الأثناء كشفت مصادر طبية عن تضاعف معاناة مرضى الكلى بالأبيض،

محذرة من احتمال تزايد الوفيات في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية المرتبطة بخدمات غسيل الكلى بجانب صعوبات الوصول إلى المراكز الصحية. وأكدت أن المدينة تشهد تحسناً في الأوضاع الأمنية وأن كل المستشفيات لا تزال تعمل على رغم الظروف الصعبة التي مرت بها خلال الأسابيع الأولى من قصف المحطة التحويلية للكهرباء ومحطات الوقود بالمدينة. براون في الأبيض وشكا مواطنون داخل المدينة من أنهم لم يعودوا قادرين على مجاراة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها الأسر في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وبخاصة المياه والوقود، إذ بلغ سعر برميل المياه 36 ألف جنيه سوداني (حوالى 6.5 دولار أميركي)،

متوقعين انخفاض الأسعار مع بدء عودة إمدادات المياه إلى عدد من الأحياء في المدينة. في هذا الوقت أعلنت حكومة شمال كردفان وصول الممثلة الأممية المقيمة بالسودان دينيس براون إلى الأبيض للوقوف على الأوضاع الإنسانية، ووفق بيان للحكومة الولائية أطلع والي الولاية براون على الجهود المبذولة لتحسين مستوى الخدمات مطالباً الأمم المتحدة والشركاء بزيادة حجم تدخلاتهم في دعم الولاية في هذه المرحلة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) خطوة الكرمك في محور النيل الأزرق،

أكد الجيش أن قواته دمرت نقاط الارتكاز المتقدمة لـ"الدعم السريع" والحركة الشعبية على طريق مدينة الكرمك، وعززت انتشارها حول المدينة وسط قصف مدفعي وغارات جوية عنيفة، وقضت على تحصينات الجماعة داخل المدينة تأميناً لعمليات الاقتحام البري. وأوضح الجيش أنه أغلق المدينة تماماً بالسيطرة على مزيد من القرى الصغيرة على مسافة أقل من خمسة كيلومترات من الكرمك،

معززاً بذلك تقدمه الميداني بسيطرته على مناطق خور البركة ومقجة وسركم، وبات الآن في الخطوة الأخيرة لاقتحامها. وأكد المكتب الإعلامي لقيادة الفرقة الرابعة - مشاة تعزيز السيطرة الميدانية في منطقة سركم، بعمليات تمشيط واسعة،

أسفرت عن الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية. ومنذ مارس (آذار) الماضي، تسيطر "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا على مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا. ضحايا القصف في جنوب كردفان لقي ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة على إثر قصف مدفعي عشوائي شنته "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو على مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن الولاية.

وأوضحت مصادر محلية أن القصف العشوائي شمل عدداً من أحياء المدينة واستمر ساعات عدة، في وقت يعيش مواطنو الدلنج أزمة إنسانية متفاقمة ونقصاً حاداً في المؤن الغذائية والخدمات العامة والصحية الأساسية. ومنذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، تتعرض الدلنج لهجمات متكررة من "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية،

وظلت محاصرة ومعزولة فترات طويلة بسبب إغلاق طرق الإمداد الرئيسة، بين شمال وجنوب كردفان، حتى تمكن الجيش وحلفاؤه من فتح الطريق القومي الرابط بين الأبيض، الدلنج وكادوقلي،

وتأمين حركة الإمداد والتنقل. مواجهات ونزوح في إقليم دارفور، تدور مواجهات واشتباكات شرسة بين "الدعم السريع" والقوات المشتركة على طول الشريط الممتد من منطقة فوراوية ومحيط محلية كلبس حتى تخوم جبل مون وصليعة، على مشارف مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

وكشفت مصادر محلية أن "الدعم السريع" تقوم بعمليات حشد واستنفار واسعة بهدف وقف تقدم الجيش والقوات المشتركة نحو مدينة الجنينة، عقب تقدمها أكثر وتضييقها الخناق على عدد من مواقع تمركزها بالمناطق المتاخمة لولايات دارفور على الشريط الحدودي بين السودان وتشاد. وأوضحت المصادر أن الهجمات المتبادلة تسببت في تدهور كبير للأوضاع الإنسانية بمناطق أمبرو وكرنوي، بشمال دارفور،

فضلاً عن تدفق مزيد من النازحين نحو منطقة طويلة التي تشهد ضغطاً متزايداً في الخدمات الصحية وشح الأدوية ومياه الشرب والمعونات الغذائية مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. نداء وتحذير بدورها وجهت حكومة ولاية غرب دارفور نداء عاجلاً للمواطنين دعتهم فيه إلى الابتعاد التام عن مناطق العمليات العسكرية ومحاور الاشتباكات، وشدّد بيان لوالي الولاية القائد بحر الدين آدم كرامة على ضرورة التزام السكان بالبقاء داخل المنازل والابتعاد عن النوافذ والمناطق المكشوفة عند سماع أصوات الاشتباكات وعدم الاقتراب نهائياً من تجمعات أو تحركات أو نقاط الارتكاز التابعة لـ"الدعم السريع"، وأخذ الحيطة والحذر لحين استقرار الأوضاع والاعتماد على المصادر الرسمية وتجنب الإشاعات.

صدامات قبلية في جنوب دارفور تجددت الاشتباكات الدموية بين قبيلتي البني هلبة والسلامات على إثر انهيار اتفاق الصلح والهدنة بين القبيلتين الذي كانت ترعاه دائرة المصالحات القبلية بـ"الدعم السريع"، وأوضحت مصادر أهلية أن مجموعات من البني هلبة شنت هجوماً واسعاً على مواقع تابعة لقبيلة السلامات مما أدى إلى سقوط خسائر بشرية في صفوف الطرفين، في وقت تتواصل الحشود من الطرفين بصورة تنذر باتساع أكبر للمواجهات. وجددت قيادات في البني هلبة اتهاماتها لقيادة الجماعة بمولاة قبيلة السلامات على حساب حقوقها وممتلكاتها.