يشهد «الصالون الدولي للكتاب بالجزائر»، المقام بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، إقبالاً كبيراً منذ افتتاحه الأربعاء الماضي، بمشاركة مميزة للمملكة العربية السعودية ضيفَ شرف.
ويسعى القائمون على هذه التظاهرة الثقافية، في دورتها التاسعة والعشرين، إلى استعادة رسالتها الأساسية المتمثلة في جعل الكتاب فضاءً للحوار والتواصل، وهي الفكرة التي اختُصرت في شعار «الغد بين دفتَي كتاب».
بات الصالون، المعروف اختصاراً بـ«سيلا»، موعداً سنوياً بارزاً؛ إذ يوفر فضاءً لاكتشاف الكتب والكتّاب، وتنظيم لقاءات معهم.
ويمكن للزوار التجول بين أجنحة دور النشر، واكتشاف الإصدارات الجديدة، والتعرف على مختلف الفاعلين في عالم الأدب. كما تسهم اللقاءات والندوات والنقاشات وجلسات التوقيع والأنشطة الثقافية في جعل الصالون فضاءً حيوياً تتلاقى فيه الأفكار والأجيال والاهتمامات المختلفة.
وبعيداً عن تنوع المؤلفات المعروضة، يذكّر الصالون بالدور الأساسي الذي تؤديه القراءة في المجتمع؛ إذ يشجع على الفضول المعرفي، ويدعم الإبداع الأدبي، ويعزز التبادل بين المهنيين والعاملين في قطاعَي النشر والكتاب.
وبالنسبة إلى القراء الشباب وعشاق الأدب على حد سواء، يشكّل الصالون فرصة لاكتشاف إصدارات جديدة وتقاسم متعة القراءة. وبذلك يرسّخ «الصالون الدولي للكتاب» مكانته باعتباره محطة بارزة في الحياة الثقافية الجزائرية، ودعوة متجددة إلى القراءة والحوار والاحتفاء بغنى الكلمة.
ملصق المعرض يقول أحد المنظمين، الذي التقيناه في «جناح فلسطين»: «على الرغم من الحضور المتزايد للشاشات في حياتنا اليومية، لا يزال الكتاب يحتفظ بسحره ومكانته. فبينما تتيح الأجهزة الرقمية قراءة الكتب في أي وقت،
تظل القراءة من كتاب ورقي تجربة لها خصوصيتها ومتعتها اللتان لا تضاهيهما أي شاشة». ويوضح أن الكتاب «يمنح قارئه فرصة للابتعاد عن إيقاع الحياة المتسارع والتفاعل مع النص على مهل. فعلى عكس المحتوى الرقمي الذي يتدفق باستمرار ويزاحم الانتباه، تتيح القراءة الورقية التوقف عند فكرة تستحق التأمل،
أو إعادة قراءة عبارة لافتة، أو استعادة مقطع سابق، وهو ما يعزز التركيز ويمنح القارئ فرصة للانغماس في عوالم القصص والأفكار والمعارف بعيداً عن المشتتات». وخلال مراسم الافتتاح،
التي جرت بحضور رئيسة «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى للبرلمان)، خليدة بوفدش، وعدد من أعضاء الحكومة، ألقى عزوز ناصري،
رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة العليا للبرلمان)، كلمة بالمناسبة، أكد فيها أن الكتاب «سيظل الجسر الذي يربط الأجيال بالمستقبل»، مشدداً على أن «(الصالون الدولي للكتاب بالجزائر) أصبح واحداً من أكبر المواعيد الأدبية والنشرية في أفريقيا والعالم العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط،
كما يؤدي دوراً أساسياً في الارتقاء بمستوى القراءة، ودعم صناعة الكتاب، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية». وتفتح الجزائر أبواب صالونها الدولي للكتاب لعام 2026 أمام المملكة العربية السعودية،
التي تحل ضيفَ شرف في مقام يليق بمكانتها، من خلال وفد ثقافي رفيع يقوده وزير الثقافة، الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود. وتأتي المشاركة السعودية بتمثيل رفيع المستوى،
يضم نخبة من الكتّاب والأدباء والناشرين والمفكرين، بما يعكس أهمية هذه التظاهرة الثقافية ومكانتها. كما يتضمن برنامج المشاركة عرض مجموعة من أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية السعودية، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية وأمسيات شعرية وعروض فلكلورية وتراثية،
تسلط الضوء على ثراء الثقافة السعودية وتنوع مكوناتها، وتتيح للزوار فرصة التعرف على جوانب مختلفة من الموروث الثقافي للمملكة وإبداعاتها المعاصرة. ولا تقتصر هذه المشاركة على عرض الكتب والإصدارات، بل تتجاوز ذلك لتشكل فرصة لتعزيز التبادل الثقافي وتطوير صناعة النشر،
من خلال فتح قنوات التواصل بين دور النشر الجزائرية والسعودية، واستكشاف فرص التعاون وتأسيس شراكات ثقافية مستدامة، وهو ما يمنح حضور المملكة بُعداً يتجاوز المشاركة الرمزية، ليجعل منه مناسبة لتقريب المبدعين والناشرين،
وتبادل الخبرات والتجارب. وتكتسب المشاركة السعودية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم هذه الدورة من الصالون، التي تعرف حضور أكثر من 1567 عارضاً، وتضم ما يزيد على 285 ألف عنوان،
في أرقام تعكس اتساع التظاهرة ومكانتها ضمن أبرز المواعيد الثقافية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، يشكّل حضور المملكة ضيفَ شرف أحد أبرز محاور البرنامج الثقافي المصاحب، بما يحمله من تنوع في الأنشطة والفعاليات،
وما يتيحه من فرص لتعميق التقارب الثقافي.