في ظل نمط الحياة الحديث، أصبح الجلوس لفترات طويلة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي للكثيرين، سواء في العمل أو الدراسة أو حتى أوقات الترفيه. ومع ازدياد هذا السلوك،

تتصاعد التساؤلات حول تأثيره على الصحة العامة، ولا سيما صحة القلب والأوعية الدموية، التي تُعد من أكثر الأجهزة تأثراً بقلة الحركة والخمول.العلاقة بين الخمول وصحة القلبأظهرت دراسة علمية حديثة أن قضاء وقت أطول في الجلوس أو الاستلقاء خلال اليوم قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويرتبط أيضاً بارتفاع معدلات الوفاة.

وبيّنت الدراسة أن قضاء أكثر من عشر ساعات ونصف يومياً في حالة من الخمول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بفشل القلب والوفاة الناتجة عن أمراض القلب، حتى لدى الأشخاص الذين يلتزمون بممارسة التمارين الرياضية وفق المستويات الموصى بها.وأوضح الباحثون أن معدل 10.6 ساعات يومياً قد يمثل عتبة حرجة ترتبط بزيادة مخاطر فشل القلب والوفيات القلبية الوعائية. وأضافوا أن الإفراط في الجلوس أو الاستلقاء يمكن أن يكون ضاراً بصحة القلب، حتى لدى الأفراد الذين يُعدون نشطين بدنياً.وتُعد قلة ممارسة الرياضة عامل خطر معروفاً للإصابة بأمراض القلب،

وتوصي الإرشادات الصحية الحالية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد أسبوعياً. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن التمارين الرياضية، رغم أهميتها،

لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي النشاط اليومي، في حين يشغل السلوك الخامل حيزاً أكبر بكثير من الوقت. ورغم وجود أدلة متزايدة على ارتباط هذا الخمول بزيادة مخاطر أمراض القلب، فإن الإرشادات الحالية لا تقدم توجيهات دقيقة بشأن الحد من فترات الجلوس الطويلة.ويرتبط الجلوس لفترات طويلة أيضاً بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة،

ويسهم في ظهور مجموعة من الحالات الصحية التي تُعرف بمتلازمة التمثيل الغذائي، والتي تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى السكر في الدم، وتراكم الدهون حول الخصر،

واضطراب مستويات الكوليسترول.توصيات لزيادة الحركة اليوميةيتضح أن تقليل وقت الجلوس وزيادة مستوى الحركة اليومية يُعدان من العوامل الأساسية لتحسين الصحة العامة والوقاية من أمراض القلب. ويمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل أخذ استراحة قصيرة كل 30 دقيقة للوقوف أو الحركة، أو محاولة دمج المشي ضمن الأنشطة اليومية.

ومن بين الاقتراحات العملية التي يمكن اتباعها:- الوقوف أثناء التحدث في الهاتف أو مشاهدة التلفزيون.- استخدام مكتب مخصص للعمل واقفاً لبعض الوقت، مع الإشارة إلى أن الوقوف وحده قد لا يكون كافياً لتعويض أضرار الجلوس الطويل.- عقد الاجتماعات مع الزملاء أثناء المشي بدلاً من الجلوس في قاعات الاجتماعات.كما أن تبنّي عادات يومية بسيطة تعزز الحركة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على صحة القلب والوقاية من العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الخامل.