أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً لا يتجزأ من الحياة العصرية، سواء أمام شاشات العمل أو أثناء التنقل أو في أوقات الفراغ. ورغم شيوع هذه العادة، تكشف الأبحاث العلمية عن ارتباطها بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية التي تطال العضلات والقلب والدماغ،
وتزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة.1. ضعف عضلات الساقين والأردافتعتمد قوة عضلات الجزء السفلي من الجسم على النشاط المستمر. وعند قضاء اليوم في الجلوس، تقل الحاجة إلى تحريك هذه العضلات،
مما يؤدي إلى ضمورها التدريجي وضعفها. ويؤدي تراجع قوة هذه العضلات إلى صعوبة في الحفاظ على التوازن وزيادة احتمالية الإصابات.2. زيادة الوزن وتراكم الدهون الخطرةتحفز الحركة إفراز إنزيمات أساسية مثل "ليبوبروتين ليباز" الذي يساعد في معالجة الدهون والسكريات. أما الجلوس الطويل فيخفض إنتاج هذه الجزيئات،
مما يعطل عملية الأيض. وترتبط قلة الحركة بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وزيادة محيط الخصر، وتراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية،
وهي الأكثر خطورة لأنها ترفع خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.3. شد عضلات الورك وآلام الظهر المزمنةيؤدي البقاء في وضعية الجلوس إلى تقصير عضلات الورك وشدها. ومع اتخاذ وضعية غير صحيحة أو استخدام كرسي غير مريح، يزداد الضغط على العمود الفقري.
وترتبط فترات الجلوس الطويلة بزيادة خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر بنسبة تصل إلى 42% لدى البالغين، وترتفع النسبة إلى 63% لدى الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات. كما تسرّع الوضعية المنحنية تآكل فقرات العمود الفقري.4. القلق والاكتئابلا تقتصر أضرار الجلوس الطويل على الجسد،
بل تمتد إلى الصحة النفسية. فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص قليلي النشاط البدني أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق بنسبة 89%، وأكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب بنسبة 149%، بينما تساهم ممارسة النشاط البدني المنتظم في تقليل هذه المخاطر بشكل ملحوظ.5.
زيادة خطر الإصابة بالسرطانتشير الأبحاث إلى أن الجلوس المطوّل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المبيض وبطانة الرحم والقولون بأكثر من 25%، بالإضافة إلى زيادات أقل في مخاطر سرطان الثدي والبروستاتا والمستقيم. ويعزو الباحثون ذلك إلى الاضطرابات الهرمونية ومقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة التي تسببها قلة الحركة، وهي عوامل قد تسهم في نمو الأورام.6.
أمراض القلب والأوعية الدمويةيؤدي الجلوس لفترات ممتدة إلى تجمع الدم في الساقين، مما يقلل العائد الوريدي إلى القلب ويخفض تدفق الدم العام. كما أن انخفاض معدل الأيض ومقاومة الأنسولين والالتهابات تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشير الدراسات إلى أن كل ساعة إضافية أمام التلفاز ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 32%،
وخطر السكتة الدماغية بنسبة 58%.7. زيادة خطر الإصابة بداء السكري ومضاعفاتهيعد الجلوس الطويل أمام التلفاز من أكثر أنماط الجلوس ضرراً، حيث يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 135%. وفي المقابل،
يخفض النشاط البدني المعتدل هذا الخطر بنسبة 69%. أما بالنسبة للمصابين بالسكري، فإن قلة الحركة تزيد خطر المضاعفات مثل السكتة الدماغية وأمراض العيون.لتجنب هذه الأضرار، يُنصح بأخذ استراحة قصيرة للمشي لمدة 5 دقائق كل ساعة،
وتحسين وضعية الجلوس، واستخدام كراسي مريحة، وإدخال النشاط البدني المنتظم إلى الروتين اليومي.