تمكن الجيش السوداني والقوات المساندة له أمس السبت من التصدي لهجوم عنيف من قوت "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية جناح جوزيف توكا، على منطقة أمورا في إقليم النيل الأزرق والاستيلاء على عدد من العربات القتالية والآليات العسكرية. وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة للجيش السوداني بمدنية الدمازين، إن قوات اللواء 13 مشاة التابع لها بالقطاع الشرقي حققت انتصاراً جديداً بالتصدي لهجوم شنته الميليشيات وقوات الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا على أمورا في النيل الأزرق.
تعزيز المكاسب اعتبر بيان للفرقة ما حدث تطوراً مهماً يعزز المكاسب الميدانية لقواتها التي تدافع عن المنطقة بنجاحها في إحباط مخطط المهاجمين وإجبارهم على التراجع تحت ضرباتها المركزة، مبيناً أن القوات خاضت مواجهات شرسة بكفاءة قتالية عالية وكبدت القوات المهاجمة خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد فضلاً عن تدمير عدد من الآليات القتالية التابعة لها. وأوضحت مصادر ميدانية، أن مسيرات الجيش شنت غارات مكثفة بالتزامن مع التصدي للهجوم استهدفت التجمعات الرئيسة لقوات "الدعم السريع"، وأحدثت خسائر بشرية كبيرة في صفوف العدو من بينها مقتل قائد المتحرك وسقوط عشرات العناصر بين قتيل وجريح،
وتدمير عدد من العربات القتالية والمعدات العسكرية. توسيع السيطرة بدورها أكدت المصادر أن دحر محاولة الهجوم توسع سيطرة قوات الجيش على منطقة أمورا الاستراتيجية ومحيطها، وبالتالي تأمين العديد من المناطق الحيوية وتنظيفها من أي وجود للقوات المعادية في محيط جبهات القتال، في الوقت الذي تمكن الجيش من مواصلة تقدمه نحو مدينة الكرمك.
وتقع منطقة أمورا في محلية قيسان ضمن محور العمليات الحربية النشط بالمنطقة التي تدور فيها معارك مستمرة وتمثل نقطة ارتكاز عسكرية ولوجستية مؤثرة في حركة القوات والإمداد على الطرق المؤدية بين قيسان والمناطق الحدودية مع إثيوبيا. وتعد السيطرة على هذه المنطقة، بحسب مراقبين، مكسباً عسكرياً يمكن الجيش من بسط سيطرته على مساحات واسعة في شرق النيل الأزرق،
ويضيق الخناق على تحركات قوات "الدعم السريع" ويحجم من محاولات مناوراتها في المناطق المجاورة. وفي أواخر مايو (آذار) الماضي أعلن الجيش السوداني صد هجوم كبير على محطة أمورا ضمن نطاق محلية قيسان الجغرافي بالقطاع الشرقي من إقليم النيل الأزرق، وعلى المحور الممتد نحو الحدود الإثيوبية، التي تعد جزءاً من الحزام الملتهب الذي يسعى الجيش إلى تأمينه قبل الشروع في استعادة السيطرة الكاملة على جبهتي قيسان والكرمك،
كأهم منطقتين حدوديتين في الإقليم. استهداف متبادل في ذات المحور شنت مسيرات الجيش سلسلة هجمات على مواقع وتجمعات قوات "الدعم السريع" بمناطق جبرة الشيخ، وتمكنت من تدمير مخزناً للمسيرات الانتحارية داخل أحد المنازل في منطقة مينا بمحلية أم بادر، كما دمرت مجموعة من العربات القتالية في محلية سودري.
في المقابل تابعت قوات "الدعم السريع" أمس السبت استهدافها بالطائرات المسيرة لمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان لليوم الرابع على التوالي بقصف ثلاث محطات وقود داخل المدينة. وقالت عبر منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي إن قواتها تواصل تكثيف هجماتها على مدينة الأبيض بخاصة بعد أن اقتربت من السيطرة على منطقة (أم عردة) في شمال كردفان، تمهيداً لإحكام حصارها على المدينة من كل الجهات، وفق منصة قناة تأسيس التابعة لها.
شلل الحركة وتبعد منطقة (أم عردة) بمحلية شيكان حوالي من 30 إلى 40 كيلومتراً شرق مدينة الأبيض وتتميز بغطاء غابي كثيف ومتنوع من أشجار الحراز والتبلدي الضخمة. ويؤدي استهداف محطات الوقود إلى شل حركة النقل ومفاقمة الأزمة الإنسانية بمدينة الأبيض التي تأوي آلاف النازحين الفارين من القتال في إقليمي كردفان ودارفور منذ اندلاع الحرب خلال أبريل (نيسان) في عام 2023، كما تعد مركزاً رئيساً لإيواء المتضررين وخط إمداد حيوي لوسط وغرب السودان. ومنذ أشهر تشهد حرب السودان تحولاً نوعياً في تصعيداً لافتاً في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة،
وسط تدهور مطرد للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في مناطق عدة بالبلاد، بتركيز كبير خلال الآونة الأخيرة على مدينتي الأبيض ونيالا أكثر المناطق تعرضاً للاستهداف خلال الأسابيع الماضية. تدهور متسارع وحذرت لجنة العمل الإنساني بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية بولاية شمال كردفان نتيجة تصاعد العمليات العسكرية واستهداف المدنيين والبنية التحتية والأسواق والأحياء السكنية بمسيرات نسبت إلى قوات "الدعم السريع".
وصفت اللجنة، الهجمات بأنها انتهاك للقانون الإنساني الدولي وحرمة المدنيين، مطالبة طرفي الحرب بوقف استهداف المدنيين وتأمين ممرات إنسانية آمنة للمساعدات وتحرك دولي عاجل للاستجابة للأوضاع الإنسانية المتفاقمة في إقليم كردفان. قصف نيالا في جنوب دارفور شن الطيران الحربي للجيش،
غارات جوية عنيفة ومتتالية استهدفت مواقع استراتيجية لقوات "الدعم السريع" في العاصمة (نيالا)، بحسب مصادر ميدانية. وأفاد شهود عيان، بأن طائرات مسيرة حلقت مرتين لنصف ساعة في سماء المدينة،
قبل أن تبدأ قرابة بإطلاق قذائف صاروخية على عدة مواقع، سمعت بعدها أصوات انفجارات قوية، وتصاعدت أعمدة دخان في محيط مطار المدينة، مرجحين استهداف الغارات لتجمعات من القوات والعربات القتالية ومخازن للأسلحة والوقود.
توترات قبلية في الأثناء تشهد مدينة نيالا تصاعداً في التوتر الأمني حيث أغلق محتجون من قبيلة البني هلبة الطرق الرئيسة احتجاجاً على اختفاء الناطق الرسمي باسم القبيلة، عصام الدين مختار، منذ مساء الخميس الماضي. ووفق مصادر أهلية،
سعت قوة تابعة لقبيلة بني هلبة، إلى الوصول إلى سجن دقريس وإطلاق سراح أبناء القبيلة المحتجزين داخله. بدورها اتهمت قوات "الدعم السريع"، عناصر تابعة لما وصفته بـ "فلول جيش الحركة الإسلامية" وأجهزة أمنية واستخباراتية سابقة بالعمل على تأجيج الصراعات القبلية،
وحرق الأسواق، وتخريب الخدمات العامة. وكشفت في بيان للمتحدث باسمها، الفاتح قرشي،
أمس السبت، عن خطة أمنية للتعامل مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار بالمدينة، واتخاذ إجراءات حاسمة بحق المتورطين في إثارة الفوضى أو تهديد الأمن. شكوى أممية حقوقياً وجهت البعثة الدائمة للسودان لدى الأمم المتحدة رسالة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي،
اتهمت فيها قوات "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بحق المدنيين وأسرى الحرب المحتجزين في سجون خاضعة لسيطرتها في إقليم دارفور. واتهمت الحكومة قوات "الدعم السريع" بممارسة التعذيب الممنهج وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية والغذاء أو التواصل مع ذويهم، مشيرة إلى أن أوضاع السجن الإنسانية والصحية كارثية، ما أدى إلى وفاة نحو 300 محتجز خلال الشهرين الماضيين نتيجة عدم الرعاية الصحية،
وتفشي وباء الكوليرا داخل السجن منذ فبراير (شباط) الماضي، حيث يُمنع تلقي العلاج المتخصص خارج السجن. اتجار بالأعضاء أشارت الرسالة إلى اتهامات بوجود عمليات منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل سجن (دقريس)، عبر تورط عناصر طبية أجنبية في انتزاع أعضاء من بعض المحتجزين ونقلهم إلى جهات أجنبية تعمل في نيالا،
قبل دفن الضحايا في مواقع تابعة للفرقة 16 مشاة لإخفاء الأدلة، بحسب تقارير وردت للحكومة، مطالبة بتدخل دولي عاجل للتحقيق في تلك الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأوضحت الحكومة السودانية أن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى وجود نحو 19800 محتجز وأسير في سجن (دقريس) في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور،
بينهم 3795 من أفراد الجيش و5000 مدني من الفاشر، و4270 شرطياً، و544 من جهاز الاستخبارات العامة، و73 من الكوادر الطبية،
و5434 مدنياً من مختلف المهن، بالإضافة إلى 690 امرأة، بينما يوجد بسجن شالا غرب مدينة الفاشر نحو 881 أسيراً عسكرياً و407 مدنيين، بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة،
يعاني العديد منهم من إصابات وأمراض مزمنة لا يحصلون على الرعاية الطبية. المقايضة بالجنس كشفت منظمة أطباء بلا حدود، عن نمط صادم ومروع من الانتهاكات والاستغلال الجنسي مارسه موظفون محليون وأجانب على طول الحدود السودانية التشادية، استهدف لاجئات سودانيات فارات من الحرب المدمرة بالبلاد.
وقالت المنظمة إن تحقيقاً موسعاً على خلفية تقارير لوكالة أسوشيتد برس، بدأ في خريف عام 2024 واستكمل في يوليو (تموز) 2025، كشف عن 59 انتهاكاً محتملاً تراوحت بين التحرش والانتهاك الجنسي، مما دفع المنظمة لفصل 18 موظفاً ومنعهم من العمل معها مستقبلاً.
وأكد التحقيق حدوث حالات استغلال جنسي متكررة للاجئات مقابل الحصول على الغذاء والماء وحليب الأطفال، فضلاً عن مقايضة الوظائف بالجنس، واستغلال قاصرات في الدعارة، مما يرجح وجود شبكات إتجار جنسي منظمة ومحمية من قبل أفراد كان يفترض بهم تقديم الحماية الإنسانية للاجئين.
وأشار التحقيق إلى أن هذه السلوكيات دفعت بقادة المجتمع المحلي لفرض حظر تجول ومنع الفتيات من الاقتراب من مقار المنظمة، بجانب رصد حادثة نقل سبع فتيات لاجئات بمركبة تابعة للمنظمة بحجة توظيفهن بأجر يومي في مواقع المياه، واقتيادهن لاحقاً لموقع معزول وتعريضهن لانتهاكات جنسية. وخلص التحقيق إلى أن هذه النتائج لا تكشف إلا جزءاً يسيراً من الحقيقة،
نظراً لرفض الكثير من النساء التحدث خوفاً من قطع المساعدات والرعاية الطبية الشحيحة، مشيراً إلى أن موظفات تشاديات تعرضن للتهديد بالفصل حال رفضهن الانصياع لرغبات المشرفين. تحذير أميركي دولياً حذرت الولايات المتحدة من تداعيات استهداف البنية التحتية الإنسانية والمدنية كونه يشكل تهديداً مباشراً لجهود المجتمع الدولي في إيصال الدعم للمحتاجين. ودان بيان لمكتب الشؤون الأفريقية بالخارجية الأميركية،
الهجوم الذي استهدف جسر أردمتا في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، الذي يعتمد عليه شركاء العمل الإنساني بشكل رئيس في عبور المساعدات الغذائية والطبية التي أنقذت حياة الآلاف. ودعت الخارجية الأميركية أطراف النزاع كافة إلى قبول هدنة إنسانية عاجلة تتيح وصول قوافل الإغاثة إلى ملايين المدنيين المتضررين، مؤكدة عدم وجود حل عسكري للأزمة وأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
يذكر أن جسر أردمتا الرابط بين مدينة الجنينة وإقليمي دارفور وكردفان، يمثل الشريان الرئيس لنقل السلع التجارية والمساعدات الإنسانية، كان تعرض الأسبوع الماضي للتدمير بقصف جوي لم تتبناه أي جهة حتى الآن. من جانبها رحبت حكومة تحالف تأسيس (الموازية) بقيادة الدعم السريع بالإدانات الأممية والأميركية لاستهداف الجسر،
متهمة الجيش بتدمير البنية التحتية المدنية لمنع إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.