شهدت ولايتا شمال وجنوب كردفان تصعيداً ميدانياً واشتباكات أرضية محدودة، بينما تبادل طرفا الحرب الجيش وقوات "الدعم السريع" عمليات القصف الجوي في محاور القتال المختلفة بالولايتين. وبحسب مصادر عسكرية، فإن طيران الجيش المسير نفذ سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في منطقتي حمرة الوز وسودري بولاية شمال كردفان،

وأسفرت عن تدمير نحو 30 مركبة قتالية بكامل عتادها، ومقتل عدد من عناصر الجماعة في المنطقتين. في حين أفاد شهود بأن مدينة المزروب بالولاية نفسها شهدت وصول أعداد كبيرة من أسر عناصر "الدعم السريع"، إلى جانب جرحى وأفراد منسحبين للجماعة من مناطق سودري وحمرة الوز وتنا وأبو جالب،

عقب الغارات الجوية المكثفة لسلاح الجو التابع للجيش، وتواصلت عمليات إجلاء المصابين من تلك المناطق بواسطة المركبات التي نجت من القصف، في وقت وصل آخرون سيراً على الأقدام. يأتي ذلك في وقت عزز فيه الجيش وجوده في محور طريق الصادرات الرابط بين كردفان والخرطوم،

عقب سيطرته عليه في أواخر يوليو (تموز) الماضي، تمهيداً للتقدم لاستعادة باقي المناطق من قبضة "الدعم السريع" بولاية شمال كردفان وغربها خلال الأيام المقبلة، وصولاً إلى ولايات دارفور الخمس. وتشهد شمال كردفان منذ مطلع عام 2024 اشتباكات متقطعة بين الجيش و"الدعم السريع"،

في وقت يسعى فيه الجيش إلى تأمين طرق الإمداد المؤدية إلى الخرطوم. وبات الجيش يعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة لاستهداف تجمعات الجماعة ضمن عمليات عسكرية يومية ينفذها في محاور عدة، بهدف تدمير قدراتها القتالية تمهيداً لهجوم واسع في إقليم كردفان. ويمثل محور طريق الصادرات شرياناً حيوياً يربط غرب السودان بالعاصمة،

وتُعد السيطرة عليه خطوة استراتيجية في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة. قتل ونهب في الأثناء، قالت شبكة "أطباء السودان" في بيان إن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون، إثر هجوم نفذته قوة تتبع لـ"الدعم السريع" على منطقة التميد جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان،

فضلاً عن نهب ممتلكات السكان خلال الهجوم. وأشار البيان إلى أن القوة المهاجمة استخدمت دراجات نارية في الاعتداء الذي أسفر كذلك عن إصابة عدد من المدنيين. واتهم البيان الجماعة بتنفيذ الهجوم، الذي يعد امتداداً لسلسلة الاعتداءات على المدنيين في المنطقة،

بهدف بث الخوف بين السكان ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم بما يؤدي إلى تهجيرهم قسراً. وطالب البيان بوقف الاعتداءات والانتهاكات في حق المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال، داعياً إلى تجنيب السكان تداعيات الحرب وحماية سلامتهم، وحث المجتمع الدولي والجهات الإقليمية على ممارسة ضغوط على قيادة "الدعم السريع" لوقف الانتهاكات وتحميل المسؤولية عن الجرائم المرتكبة في حق المدنيين.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) تخوف من العودة إلى ذلك، أبدى نازحو مدينة بارا والقرى التي حولها الموجودون حالياً في مدينة الأبيض عدم حماسهم للعودة إلى مناطقهم التي استردها الجيش أخيراً، بالنظر إلى أن حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق كبير، فضلاً عن تخوفهم من أن "الدعم السريع" ربما تهاجم مناطقهم مرة أخرى.

وينظر هؤلاء النازحون إلى العودة بريبة بعد انتهاكات عانوا منها لدى عودتهم لبارا في وقت سابق، وذلك قبل أن تعيد الجماعة سيطرتها على المدينة عقب استرداد الجيش لها، والذي لم يستمر كثيراً، إذ يرون أنه من الأفضل التريث حتى انجلاء العمليات العسكرية وتوسع الجيش وصولاً إلى محلية غرب بارا،

حيث لاذت "الدعم السريع" بمناطق المزروب وأم بادر، إلى جانب سيطرة الأخيرة على محلية سودري حتى الآن. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) عام 2023 تبادل الجيش و"الدعم السريع" السيطرة على مدينة بارا مرات عدة ما أنهك المدينة وعرَّض سكانها لحملات انتقام من الأخيرة لتأييدهم الجيش الذي نجح الأسبوع قبل الماضي عبر عملية عسكرية واسعة في إحكام سيطرته على كامل طريق الصادرات، وبسط سيطرته على مدن أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة وجريجخ وبارا.

إسقاط مسيرة في محور جنوب كردفان، تمكنت الدفاعات الأرضية للواء 54 التابع للجيش من إسقاط مسيرة لـ"الدعم السريع" في أطراف مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن المسيَّرة،

وهي روسية الصنع، كانت تستهدف دفاعات متقدمة للجيش حول مدينة الدلنج، لكن الدفاعات الأرضية للجيش تعاملت معها وأسقطتها قبل أن تبلغ هدفها. وتعرضت أحياء بمدينة الدلنج لقصف مدفعي بأكثر من 20 قذيفة من دون أن يسفر عن سقوط ضحايا،

في وقت ظل فيه تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، منذ أشهر، يقصف مدينة الدلنج بالمدفعية الثقيلة، فضلاً عن استهدافها بشكل متكرر بطائرات مسيرة استراتيجية وانتحارية،

مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين. وأوضحت المصادر ذاتها أن مدفعية الجيش ردت على مصادر النيران ودمرت المدفع الذي كان يقصف المدينة. وتشهد مدينة الدلنج منذ أشهر تصعيداً عسكرياً بين طرفي الحرب، إذ تستخدم "الدعم السريع" بكثافة الطائرات المسيرة في هجماتها على مدن جنوب كردفان منذ بداية عام 2024.

ويعد اللواء 54 مشاة في الدلنج أحد أبرز تشكيلات الجيش في ولاية جنوب كردفان ويتولى تأمين مدن الولاية الواقعة تحت سيطرته والمناطق المحيطة بها. خريطة طريق سياسياً، أكدت الكتلة الديمقراطية، وهي تحالف سياسي يضم مجموعة من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة،

أن إطلاق حوار سوداني - سوداني وبدء عملية سياسية شاملة يمثلان المدخل الأساس لمعالجة الأزمة الراهنة وإنهاء الحرب والوصول إلى سلام مستدام في البلاد. وأفادت المتحدثة باسم الكتلة الديمقراطية نضال هشام بأن الكتلة تقدمت برؤية مطورة للعملية السياسية كخريطة طريق ترتكز على الحوار الوطني الشامل، لافتة إلى أن الحوار يسعى إلى التعامل مع الأسباب الجذرية للأزمة ووضع رؤية للمستقبل للاستفادة من تجارب الماضي. وأشارت إلى وجود طرح لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية بالتوازي مع المسار السياسي،

مؤكدة أن هذين المسارين سيتكاملان للتنسيق والوصول إلى نقطة التقاء تضمن وقفاً دائماً للحرب وترميم الأوضاع الإنسانية وإعادة الإعمار. ونوهت هشام بأن هناك تفاهمات جرت مع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان لتهيئة المناخ الداخلي وضمان شمولية الحوار، مع استبعاد المتورطين في انتهاكات ضد الشعب السوداني، مشيرة إلى أن دور المجتمع الدولي سيكون ميسراً ومسهلاً للعملية من دون فرض أي وصاية.

وتأتي تحركات الكتلة الديمقراطية بالتزامن مع رفض تحالفي "صمود" و"تأسيس" النهج الذي تتبعه الآلية الخماسية الدولية في إدارة المشاورات، إذ أعلنا مقاطعة اجتماعاتها ومطالبتها بتصحيح مسار العملية السياسية ومعالجة الاختلالات المتعلقة بمعايير تحديد الأطراف المشاركة وآليات إدارة الحوار قبل الانخراط في أي جولات قادمة.