بدأ الجيش السوداني، ممثلاً في الفرقة الخامسة مشاة التي يطلق عليها "الهجانة"، ترتيبات وتحركات عسكرية مكثفة لتعزيز سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تعرضت أيام (الثلاثاء،

والأربعاء، والخميس على التوالي) لسلسلة هجمات عنيفة بطائرات مسيرة تتبع لـ"الدعم السريع"، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى المدنيين. في وقت،

شن طيران الجيش أمس الجمعة غارات جوية مكثفة على مواقع وتجمعات تابعة لـ"الدعم السريع" في محليات جبرة الشيخ، وأم بادر، وسودري في ولاية شمال كردفان، أدت إلى تحييد أهداف استراتيجية للجماعة،

مما أضعف قدراتها القتالية واللوجستية في المنطقة، خاصة في مجال استخدام الطائرات المسيرة. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن هذه الغارات تمكنت من تدمير عدد من المركبات القتالية ومخزن للمسيرات الانتحارية كان يستخدم لتجهيز الهجمات، مما حد من قدرة تلك القوات على الحركة والانتشار في المحاور القريبة.

وبحسب مراقبين عسكريين، فإن تأمين الأبيض، التي تشهد حركة عسكرية نشطة، يضع إقليم كردفان أمام مرحلة جديدة من المواجهات،

يتم عبر استراتيجيتين رئيسيتين تتمثلان في قيام الجيش بعمليات عسكرية نشطة لتوسيع نطاق تأمين محيط المدينة، وإجراءات السلامة العامة لتجنب الغارات بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي. فضلاً عن تنفيذ الجيش حملات عسكرية واسعة لتمشيط المناطق المحيطة بمدينة الأبيض، وإبعاد قوات "الدعم السريع" عن المداخل الرئيسة للمدينة،

إضافة إلى العمل على استعادة القرى والبلدات الاستراتيجية المتاخمة لهذه المدينة لمنع أي حصار أو قصف مدفعي مباشر. ويرجع استهداف "الدعم السريع" لمدينة الأبيض لكون الجيش اتخذها مركز عمليات وارتكاز عسكري ولوجستي استراتيجي متقدم لمناطق في جنوب كردفان وغربها، علاوة على إقليم دارفور، إلى جانب أنها نقطة وصل بين مسارح العمليات.

يقظة تامة من جهته، أشار المتحدث باسم "قوات العمل الخاص" محمد ديدان إلى أن مدينة الأبيض تشهد وضعاً أمنياً مستقراً، ولا تواجه أي تهديدات برية حقيقية. وأكد ديدان في تصريحات صحافية أن المعلومات الاستخباراتية والواقع الميداني،

إضافة إلى تسلسل الأحداث، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المدينة بعيدة كل البعد عن أي مخاطر قد تمس أمنها أو استقرارها، حاثاً المواطنين على عدم الالتفات إلى الشائعات. وأوضح المتحدث باسم "قوات العمل الخاص" أن القوات الأمنية والمجتمعية في الأبيض تتمتع بحالة من اليقظة التامة،

وأنها قادرة في كل مرة على كسر المؤامرات وتفكيك أي مخططات تسعى إلى النيل من صمود المدينة. استهداف تندلتي في الأثناء، استهدفت قوات "الدعم السريع"، أمس الجمعة،

مدينة تندلتي الواقعة في الجزء الغربي من ولاية النيل الأبيض، وعلى الطريق المؤدي إلى مدينة الأبيض، بطائرة مسيرة، ما أدى إلى تدمير محطة وقود ومقتل عامل على الأقل.

ووفقاً لشهود، فإن عملية القصف أحدثت انفجاراً قوياً، حيث تصاعدت ألسنة اللهب من المحطة الواقعة وسط المدينة، قبل أن تتدخل فرق الدفاع المدني لإخماد الحريق.

وجاء استهداف تندلتي بعد أقل من 24 ساعة من هجوم مماثل استهدف مدينة الأبيض، وأسفر عن مقتل 15 مدنياً، بينهم ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، وفق مصادر طبية محلية.

وأثارت الاستهدافات المتكررة للأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية بالطائرات المسيرة موجة من الإدانات المحلية والدولية. وطالبت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بوقف الهجمات على المناطق المدنية والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، محذرةً من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع. وتحاول قوات "الدعم السريع" قطع إمدادات الوقود عن الأبيض،

كبرى مدن شمال كردفان، حيث تتمركز قوات الجيش والقوات المساندة له. لاجئون سودانيون يسيرون عند غروب الشمس في مخيم تولوم للاجئين شرق تشاد (رويترز)​​​​​​​ سوق كرنوي في محور دارفور، شنت قوات "الدعم السريع" أمس الجمعة هجوماً جديداً بالطائرات المسيرة على سوق كرنوي في ولاية شمال دارفور،

أسفر عن مقتل 7 مواطنين وإصابة أكثر من 10 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت لجان "مقاومة الفاشر" في بيان أن القصف استهدف تجمعاً للمدنيين داخل السوق، ما أدى إلى حالة من الهلع والحزن وسط الأهالي، في ظل تدهور متواصل للأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم.

وأشار البيان إلى أن هذا الاعتداء يضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تطال المدنيين العزل على يد "الدعم السريع"، وتفاقم من معاناتهم الإنسانية والأمنية. ونوه إلى أن المصابين تعرضوا لجروح متفاوتة، في وقت تصر هذه المليشيا على تحويل الفضاءات العامة والأسواق إلى أهداف عسكرية،

متجاهلة كافة النداءات الدولية والإنسانية بضرورة تحييد المناطق المأهولة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) البرهان يتعهد في السياق، جدد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان،

تعهده باستعادة السيطرة على كل أنحاء السودان والقضاء على المتمردين، في إشارة إلى قوات "الدعم السريع". وقال البرهان خلال مخاطبته المصلين في مسيد الشيخ الخليفة علي بركات بالعيلفون شرق الخرطوم، إن الحرب التي اندلعت في البلاد تقف وراءها جهات ودوائر خارجية،

مؤكداً تعهده بتحرير السودان والمضي نحو القضاء على المتمردين وكل أعداء الدولة السودانية. وأشار إلى أن الشعب السوداني قادر بعزيمته وإرادته على هزيمة كل مخططات الأعداء، داعياً أهل السودان إلى الصبر والمصابرة حتى الخروج إلى بر الأمان. مبيناً أن النكبات والعثرات التي مرت بالبلاد منذ اندلاع الحرب تهون أمامها ما يعيشه السودانيون اليوم من أزمات في الكهرباء والوقود.

وأشاد قائد الجيش بدور أهل العيلفون في تسهيل وصول الإمداد للقوات المسلحة بالخرطوم قبل سقوط مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، فضلاً عن دورهم في صمود محطة سلاح المهندسين الموجودة بالمنطقة حتى استعاد الجيش السيطرة على الخرطوم. وتسيطر قوات "الدعم السريع" على إقليم دارفور وولاية غرب كردفان، فضلاً عن بعض الجيوب في جنوب وشمال كردفان وإقليم النيل الأزرق.

استغلال وعنف في منحى آخر، أعلن المجلس القومي لرعاية الطفولة في السودان أن نسبة الأطفال السودانيين الذين يعيشون في أوضاع الخطر بلغت نحو 71 في المئة. وأوضح الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة عبد القادر عبد الله أبوه، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لعمالة الأطفال،

أن أطفال السودان حالياً أكثر عرضة للاستغلال الاقتصادي والعنف والانتهاكات الجسيمة. وأضاف: "إن الأطفال في السودان يواجهون ظروفاً استثنائية نتيجة الحرب المستمرة لأكثر من ثلاثة أعوام"، مشيراً إلى أن نسبة الأطفال الذين يعيشون في أوضاع الخطر بلغت نحو 71 في المئة، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال الاقتصادي والعنف والانتهاكات الجسيمة.

ونوه إلى أن الحرب الدائرة في البلاد أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية للأسر، وتسببت في زيادة المخاطر المرتبطة بعمالة الأطفال والتسرب من التعليم والنزوح وفقدان الحماية الأسرية والمجتمعية، الأمر الذي يستدعي استجابة إنسانية متكاملة تضع حماية الطفل في مقدمة الأولويات. وأكد أن إنهاء عمالة الأطفال يتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأسر إلى الدفع بأطفالها إلى سوق العمل،

داعياً إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الأسر المتأثرة بالحرب باعتبارها الحاضن الأول والأهم للطفل. وشدد على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب شراكة فاعلة بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، لضمان توفير بيئة آمنة تمكن الأطفال من التمتع بحقوقهم في التعليم والحماية والنمو السليم بعيداً عن الاستغلال والعنف ومخاطر النزاعات. وحث الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية بحقوق الطفل على تكثيف جهودها لمكافحة جميع أشكال عمالة الأطفال،

بما في ذلك استغلال الأطفال في الجماعات المسلحة والأعمال الشاقة والتعدين الأهلي والأنشطة التي تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية وتحرمهم من حقوقهم الأساسية.