بدأ الجيش السوداني، ممثلاً في الفرقة الخامسة مشاة المعروفة بـ"الهجانة"، ترتيبات وتحركات عسكرية مكثفة لتعزيز سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تعرضت لسلسلة هجمات عنيفة بطائرات مسيرة تابعة للدعم السريع على مدى ثلاثة أيام متتالية،

أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى المدنيين.وفي اليوم التالي، شن طيران الجيش غارات جوية مكثفة على مواقع وتجمعات تابعة للدعم السريع في محليات جبرة الشيخ وأم بادر وسودري شمال كردفان، ما أدى إلى تحييد أهداف استراتيجية للجماعة، وأضعف قدراتها القتالية واللوجستية في المنطقة،

خاصة في مجال استخدام الطائرات المسيرة. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه الغارات دمرت عدداً من المركبات القتالية ومخزناً للمسيرات الانتحارية، مما حد من قدرة تلك القوات على الحركة والانتشار في المحاور القريبة.استراتيجية تأمين الأبيضيرى مراقبون عسكريون أن تأمين الأبيض، التي تشهد حركة عسكرية نشطة،

يضع إقليم كردفان أمام مرحلة جديدة من المواجهات، قائمة على استراتيجيتين: تنفيذ عمليات عسكرية نشطة لتوسيع نطاق تأمين محيط المدينة، وإجراءات سلامة عامة لتجنب الغارات بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي. كما ينفذ الجيش حملات تمشيط واسعة للمناطق المحيطة بالأبيض،

ويعمل على إبعاد قوات الدعم السريع عن المداخل الرئيسية، واستعادة القرى والبلدات الاستراتيجية المتاخمة لمنع أي حصار أو قصف مدفعي مباشر.ويأتي استهداف الدعم السريع لمدينة الأبيض نظراً لاتخاذ الجيش منها مركز عمليات وارتكاز عسكري ولوجستي استراتيجي متقدم لمناطق جنوب كردفان وغربها وإقليم دارفور، فضلاً عن كونها نقطة وصل بين مسارح العمليات.يقظة أمنيةأكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص محمد ديدان أن مدينة الأبيض تشهد وضعاً أمنياً مستقراً ولا تواجه أي تهديدات برية حقيقية. وأوضح أن المعلومات الاستخباراتية والواقع الميداني يؤكدان أن المدينة بعيدة عن أي أخطار قد تمس أمنها أو استقرارها،

داعياً المواطنين إلى عدم الالتفات للإشاعات. وأشار إلى أن القوات الأمنية والمجتمعية في الأبيض تتمتع بحالة يقظة تامة، وقادرة على كسر المؤامرات وتفكيك أي مخططات تستهدف صمود المدينة.استهداف تندلتيفي سياق متصل، استهدفت قوات الدعم السريع مدينة تندلتي الواقعة في غرب ولاية النيل الأبيض،

على الطريق المؤدي إلى الأبيض، بطائرة مسيرة مما أدى إلى تدمير محطة وقود ومقتل عامل على الأقل. وأحدث القصف انفجاراً قوياً تصاعدت معه ألسنة اللهب قبل أن تتدخل فرق الدفاع المدني لإخماد الحريق. وجاء هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة من هجوم مماثل على الأبيض أودى بحياة 15 مدنياً،

بينهم ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، وفق مصادر طبية محلية.وأثارت الاستهدافات المتكررة للأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية بالطائرات المسيرة موجة إدانات محلية ودولية، حيث طالبت جهات أممية وحقوقية بوقف الهجمات على المناطق المدنية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع.

وتسعى قوات الدعم السريع من خلال هذه الهجمات إلى قطع إمدادات الوقود عن الأبيض، كبرى مدن شمال كردفان، حيث تتمركز قوات الجيش والقوات المساندة له.مجزرة في سوق كرنويشنت قوات الدعم السريع هجوماً جديداً بالطائرات المسيرة على سوق كرنوي في ولاية شمال دارفور، أسفر عن مقتل سبعة مواطنين وإصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح متفاوتة.

وأفادت لجان مقاومة الفاشر في بيان أن القصف استهدف تجمعاً للمدنيين داخل السوق، مما تسبب في حالة هلع وحزن وسط الأهالي في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم. وأشار البيان إلى أن هذا الاعتداء يضاف إلى سلسلة انتهاكات تطال المدنيين العزل، وتصر الجماعة على تحويل الفضاءات العامة والأسواق إلى أهداف عسكرية متجاهلة النداءات الدولية والإنسانية لتحييد المناطق المأهولة.البرهان يتعهد باستعادة السيطرةجدد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تعهده باستعادة السيطرة على كل أنحاء البلاد والقضاء على المتمردين.

وأكد خلال خطابه أمام المصلين في مسجد الشيخ الخليفة علي بركات بالعيلفون شرق الخرطوم، أن الحرب تقف وراءها جهات ودوائر خارجية، معاهداً بتحرير السودان والمضي نحو القضاء على أعداء الدولة. وشدد على أن الشعب السوداني قادر بهمته على هزيمة مخططات الأعداء،

داعياً إلى الصبر والمصابرة، ومشيراً إلى أن النكبات التي مرت بها البلاد تهون أمام ما يعانيه السودانيون اليوم من أزمات الكهرباء والوقود. وأشاد البرهان بدور أهالي العيلفون في تسهيل الإمداد للقوات المسلحة قبل سقوط مدينة ود مدني، ودورهم في صمود محطة سلاح المهندسين حتى استعادة السيطرة على الخرطوم.أطفال السودان في خطرأعلن المجلس القومي لرعاية الطفولة في السودان أن 71% من الأطفال السودانيين يعيشون أوضاعاً خطرة.

وأوضح الأمين العام عبد القادر عبد الله أبوه، بمناسبة اليوم العالمي لعمالة الأطفال، أن الحرب المستمرة لأكثر من ثلاثة أعوام جعلت الأطفال أكثر عرضة للاستغلال الاقتصادي والعنف والانتهاكات الجسيمة. وأشار إلى تدهور الأوضاع المعيشية للأسر وزيادة مخاطر عمالة الأطفال والتسرب من التعليم والنزوح،

داعياً إلى استجابة إنسانية متكاملة تضع حماية الطفل في الأولوية. وشدد على ضرورة توسيع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الأسر المتأثرة بالحرب، مؤكداً أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب شراكة بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لضمان بيئة آمنة تمكنهم من حقوقهم في التعليم والحماية والنمو السليم.