يشهد إقليم النيل الأزرق الواقع في الجزء الجنوبي الشرقي من السودان تطورات عسكرية متسارعة، إذ اقترب الجيش من اقتحام مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، بعد أن تمكن أمس الأربعاء من تدمير آخر معاقل تحالف قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية - شمال" بقيادة عبدالعزيز الحلو في محيط المدينة. وبحسب بيان صادر عن الجيش،
فإن قواته صدت هجوماً شنته "الدعم السريع" على محطة البركة التي تقع في الناحية الجنوبية من الكرمك، مؤكداً أنه كبد تلك القوات خسائر فادحة في الأرواح، كما استولى على عدد من المركبات القتالية والمعدات التابعة لها. وأشار البيان إلى أن الجيش طارد عناصر القوات المهاجمة حتى الحدود الدولية مع إثيوبيا،
في حين يحاول تضييق الخناق عليها في مدينة الكرمك عبر محورين شمالي وجنوبي. ولفت البيان إلى أن الجيش والقوات المساندة له واصلوا عملياتهم في المنطقة لتعزيز مواقعهم الميدانية وتأمينها، بينما تتواصل التحركات العسكرية في محيط المناطق التي شهدت المواجهات. في السياق،
أكدت مصادر عسكرية سيطرة الجيش على منطقة الزريبة الواقعة على مشارف مدينة الكرمك، عقب مواجهات عنيفة مع "الدعم السريع" والقوات المتحالفة معها. وأضحت المصادر ذاتها أن وحدات من الجيش نفذت عمليات تمشيط واسعة باتجاه المحور الشرقي للكرمك، مما أدى إلى تراجع قوات "الدعم" من مواقع استراتيجية عدة بعد تكبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد،
معتبرة استعادة منطقة الزريبة بمثابة خطوة ميدانية مهمة في إطار العمليات العسكرية الجارية لتأمين محيط الكرمك وقطع خطوط إمداد "الدعم السريع" وحلفائها القادمة من المناطق الحدودية، وسط حالة من التعبئة والاستنفار في صفوف قوات الجيش. سقوط قتلى من جهتها ذكرت "الحركة الشعبية - شمال" أن الجيش هاجم، على متن أكثر من 20 سيارة قتالية،
منطقتي أدي وأبو دقله في محافظة قيسان بإقليم النيل الأزرق. وقالت الحركة في بيان أن الهجوم تسبب في سقوط قتلى وجرحى من المواطنين جار إحصاؤهم، إضافة إلى حرق منازل ونهب معدنين في المنطقة التي تنشط فيها عمليات تعدين الذهب، فضلاً عن تشريد كامل سكان المنطقتين،
بينما لا يزال أكثر من 100 طفل في عداد المفقودين بعد فرارهم إلى الغابات والوديان. وسيطر تحالف قوات "الحركة الشعبية" و"الدعم السريع" على مدينة الكرمك الاستراتيجية في الـ24 من مارس (آذار)، عقب نشاط جبهة القتال في منطقة النيل الأزرق في فبراير (شباط) الماضي. واستعاد الجيش مطلع الأسبوع الجاري السيطرة على منطقة البركة الواقعة على تخوم الكرمك الجنوبية،
بينما تمكن أول من أمس الثلاثاء من السيطرة على أربع مناطق تابعة لمحافظة قيسان شمال شرقي الكرمك، من بينهما منطقتا أدي وأبو دقلة، عقب مواجهات عسكرية مع "الدعم السريع" وحلفائها. ويتهم السودان إثيوبيا بتوفير دعم لوجستي لتحالف "الحركة الشعبية" و"الدعم السريع"،
في إقليم النيل الأزرق. وفي الـ18 من مايو (أيار)، أعلن الجيش استعادة بلدتي "كرن كرن" و"دوكان" في إقليم النيل الأزرق، عقب معارك مع "الدعم السريع" وقوات جوزيف توكا،
ضمن العمليات العسكرية الجارية في الجبهة. في الأثناء، أكد رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا أن النصر والحسم النهائي بات قريباً جداً في المعركة التي تخوضها القوات المسلحة السودانية ضد القوات المتمردة، مشيراً إلى أنه "أصبح أقرب من حبل الوريد".
وأعرب العطا في خطاب بمناسبة عيد الأضحى وجهه لكل المرابطين في كل محاور القتال، عن أمله بعودة كل السودانين النازحين واللاجئين لديارهم في القريب العاجل، مشيداً بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها جنود الجيش والقوات المساندة في مختلف الجبهات والمحاور. في موازاة ذلك،
تسبب احتدام عمليات القتال في جبهة النيل الأزرق بتدهور الأوضاع الإنسانية وسط النازحين في قرى ومناطق قيسان بصورة مأسوية. وقالت مبادرة المجتمع المدني باقليم النيل الأزرق، في بيان، إن المواطنين في منطقة دقلة والمناطق المجاورة لها التابعة لمحافظة قيسان عالقون في الخيران والوديان،
بلا غذاء أو دواء أو مأوى. ودعت المبادرة المنظمات الإقليمية والدولية إلى تقديم العون لهؤلاء المدنيين المتضررين، جراء استمرار المعارك في تلك المناطق. موجات نزوح إلى ذلك،
أفادت مصادر ميدانية بأن موجات النزوح من مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، تتصاعد هذه الايام، بسبب اشتداد عمليات القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة والمسيرات للمدينة من "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية - شمال"، مما تتسبب في سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين،
فضلاً عن أحداث تدمير في ممتلكاتهم. وأشارت المصادر إلى أن عشرات الأسر تتدافع يومياً، في مواقف شاحنات البضائع للانتقال بها إلى منطقة هبيلة، ومنها إلى المدن والبلدات الآمنة بولايات شمال كردفان والنيل الأبيض والعاصمة الخرطوم،
هرباً من القصف العشوائي على المدينة، وتخوفاً من احتمال انقطاع الطرق المؤدية للمدينة. وأوضحت أن الجيش سيطر على مناطق جنوب وشرق الدلنج أخيراً، وفتح الطرق المؤدية إلى المدينة،
خصوصاً تلك الرابطة بين الدلنج ومدن هبيلا وكرتالا والرهد، مما أسهم في تسهيل حركة نزوح السكان منها إلى وجهات أخرى. وتشهد مدينة الدلنج، منذ نحو عامين،
عمليات عسكرية نشطة، بين الجيش وحلفائه من الجهة، وتحالف قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية شمال"، من الجهة الأخرى،
تؤدي إلى تقييد حركة المواطنين من المدينة وإليها. غارات جوية في محور دارفور، شن الجيش غارات جوية مكثفة استهدفت مراكز الثقل الاستراتيجي والتجمعات التابعة لـ"الدعم السريع" في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور ومقر حكومة تحالف "تأسيس" التي تتزعمها الأخيرة.
وأدت هذه الغارات، بحسب مصادر عسكرية، إلى تدمير مخازن السلاح والذخيرة، إضافة إلى استهداف مراكز التدريب والتحشيد التابعة للميليشيات داخل المدينة ومحيطها،
في خطوة تهدف إلى شل قدراتها الهجومية الميدانية. كما استهدفت العمليات الجوية بصورة مباشرة منشآت مطار نيالا، عقب رصد عمليات صيانة وإعادة تأهيل للمدرج الرئيس وبرج المراقبة داخل المطار، وذلك لقطع الطريق أمام محاولات تحويل المطار إلى مركز لوجستي محوري ومحطة رئيسة لاستقبال الإمدادات العسكرية الخارجية لصالح قوات "الدعم السريع".
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ووفقاً لوسائل إعلام محلية، فإن الجيش يسعى من خلال هذه الاستراتيجية الجوية المكثفة إلى تشديد الحصار، وإبطاء حركة عناصر "الدعم السريع" في إقليمي دارفور وكردفان. وتتزامن هذه الضربات مع رصد تحركات عسكرية في كردفان، تمهيداً لمعركة فتح الطريق القومي الرابط بين مدينتي الأبيض والدلنج،
بالتكامل مع امتداد العمليات العسكرية للجيش نحو جبهة الكرمك في النيل الأزرق لقطع خطوط الإمداد على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان. خطاب "حميدتي" سياسياً، قال قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن "رؤية حكومة تحالف تأسيس تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، وبناء جيش جديد".
وأضاف حميدتي في خطاب بمناسبة عيد الأضحى المبارك أن "رؤيتنا لا تقتصر على وقف الحرب، وإنما تمتد إلى مشروع وطني شامل يعالج جذور الأزمة السودانية، معالجة تاريخية عميقة". وأضاف أن "هذه المعالجة تتضمن قضايا الحكم والعدالة وتقاسم السلطة والثروة والتنمية المتوازنة،
وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة من المهنية والقومية والشفافية والمساءلة". وحث دول الجوار على "دعم المشاريع السياسية التي تهدف إلى بناء السودان الجديد، والوقوف إلى جانب السودانيين في المعركة ضد مشروع الحركة الإسلامية"، لافتاً إلى أن "المعركة انحصرت الآن بين مشروعين أحدهما يريد إبقاء السودان رهيناً للاستبداد والعنف والفساد والتمييز،
فيما يتمثل الثاني في إعادة تأسيس الدولة على قواعد الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والسلام المستدام". وشدد قائد "الدعم السريع" على "ضرورة بناء جيش جديد يكون الانتماء فيه للوطن، من دون أن يسأل أي سوداني عن قبيلته أو جهته حتى يتاح له شرف الخدمة في مؤسسات الدولة أو الكلية الحربية". وكان تحالف "تأسيس"،
الذي تقوده قوات "الدعم السريع" ويضم قوى سياسية وحركات مسلحة أبرزها "الحركة الشعبية - شمال"، قد شكل حكومة في المناطق الخاضعة لسيطرة قواته في دارفور وكردفان.