أعلنت مصادر عسكرية تصدي الجيش السوداني أمس الأربعاء لهجومين بشمال وجنوب كردفان، بالتزامن مع شن الطيران الحربي غارات استباقية استهدفت متحركات لـ"الدعم السريع" لمنعها من الوصول إلى طريق الصادرات الغربي أو الاقتراب من محيط مدينة الأبيض، مؤكدة أن الضربات الجوية أسفرت عن تدمير عدد كبير من المركبات القتالية والعتاد، في وقت تشهد الاشتباكات البرية تراجعاً نسبياً وانحصاراً في مناطق محددة،

نظراً إلى تأثر مسرح العمليات بظروف موسم الأمطار. ومنذ أسابيع يصعد الجيش من غاراته الجوية بالطيران الحربي والمسير، في مواجهة  محاولات قوات "الدعم السريع" المستمرة للدفع بمزيد من القوات والآليات الحربية بمشاركة معظم قادتها الميدانيين من الصف الثاني نحو ولاية غرب كردفان، بهدف زيادة الضغط العسكري ووقف تقدم الجيش وحلفائه نحو الولاية.

استهداف طريق الصادرات وأعلن المتحدث باسم العمل الخاص محمد ديدان أن مقاتلات الجيش الحربية استهدفت رتلاً قتالياً كبيراً لقوات "الدعم السريع" جنوب الأبيض كانت يهدف للهجوم على المدينة، مبيناً أن سلاح طيران الجيش استطاع القضاء على كامل قوات الاحتياط التي كانت تحتفظ بها الميليشيات في قواعد مختلفة بدولة ليبيا، وتحركت في الآونة الأخيرة عبر محور الصحراء لمهاجمة طريق الصادرات الغربي على جبهات عدة. ويعد طريق الصادرات الغربي ممراً حيوياً واستراتيجياً بين مدينتي أم درمان والأبيض بشمال  كردفان وولايات وسط وغرب السودان عموماً،

استعاده الجيش وسيطر عليه في آخر يوليو (تموز) الماضي، في تطور وتحول ميداني كبير على جبهة كردفان. وأشار ديدان إلى أن سلاح الجو قضى خلال هجمات تواصلت لأكثر من أسبوع على أكثر من 250 مركبة قتالية ومئات العناصر، بينهم عشرات المرتزقة الأجانب،

وقطع الطريق بذلك على كل محاولات الميليشيات لمهاجمة قوات الجيش المنتشرة في محاور كردفان. هجوم بري في جنوب كردفان أكدت مصادر ميدانية تصدي الجيش لهجوم بري شنته قوات الحركة الشعبية / شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، المتحالفة مع "الدعم السريع"، استهدف معسكر الدامرة بمنطقة العباسية تقلي شرق الولاية.

تبعد مدينة العباسية تقلي نحو 403 كيلومترات من العاصمة الخرطوم، ونحو 215 كيلومتراً من حاضرة الولاية كادقلي، و163 كيلومتراً من مدينة الأبيض، وتعد واحدة من المدن السودانية ذات الأهمية التاريخية،

في المنطقة الشمالية الشرقية لولاية جنوب كردفان. في هذا الوقت وفقاً لمصادر محلية، تستمر المواجهات الداخلية العنيفة بين قوات الحركة الشعبية شمال ومقاتلي قبيلة الأطورو في مناطق متفرقة من ولاية جنوب كردفان. سرعان ما انتقلت إلى داخل مدينة كاودا (عاصمة الحركة الشعبية) نفسها،

متسببة في موجات واسعة من النزوح. منظومة متطورة في خطوة تهدف إلى تأمين مدن إقليم النيل الأزرق من تهديدات الهجمات المسيرة التي نشطت في الآونة الأخيرة، كشف مصدر عسكري عن نشر منظومات متطورة للدفاع الجوي في محيط العاصمة الإقليمية الدمازين. وتجيء هذه الترتيبات العسكرية بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات إضافية إلى الإقليم،

في وقت تشهد فيه محافظات الكرمك وقيسان عمليات عسكرية كبيرة وضربات جوية مسيرة متبادلة  من الجانبين. وأعلنت حكومة محافظة قيسان المحلية "إحكام الجيش للحصار على قوات العدو داخل المدينة وعزلها عن كل سبل الإمداد وأي مصادر للدعم والتعزيزات، ويعمل الآن على تأمين (قطاع الديم) القريب من النيل"، مشيرة إلى أن أخباراً سارة قادمة.

ومنذ مطلع الشهر الجاري توغلت قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية / شمال بقيادة جوزيف توكا داخل محافظة الكرمك، وسيطرت على أجزاء من محافظة قيسان. إرهاصات المجاعة في الأثناء حذر مرصد كردفان من نذر المجاعة في الإقليم واعتماد السكان بصورة متزايدة على تناول الأمباز، إحدى مخلفات عصر الفول السوداني الذي يستخدم كعلف للحيوانات،

إذ أدت زيادة الطلب عليه إلى ندرته وارتفاع أسعاره. وكشف بيان للمرصد عن تلقيه شهادات متعددة من مواطنين من سكان محليات النهود وودبندة والخوي والمجلد بغرب وجنوب كردفان، تؤكد أن عدداً من الأسر هناك باتت تعتمد على أكل "الأمباز"، نتيجة لتدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع المساعدات الإنسانية وتراجع مصادر الدخل وارتفاع أسعار الغذاء،

بما يفوق قدرة الأسر على توفيره منذ اندلاع الحرب. لفت البيان إلى أن الشهادات التي تلقاها تشير إلى أن التدهور الأمني عرقل جهود المزارعين في فلاحة أرضهم، كما تفاقمت أوضاع الزراعة بسبب تأخر هطول الأمطار هذا العام، وهو ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية ومجاعة وشيكة،

في ظل استمرار القتال. وأوضح المرصد أن الأزمة الغذائية في كردفان تفاقمت عقب المعارك الأخيرة حول مدينة الأبيض ومؤشرات تحول الإقليم إلى بؤرة للصراع، مما تسبب في إغلاق طرق التجارة وتقييد وصول السلع والمساعدات الإنسانية إلى عدد من المحليات. المجلس في القصر سياسياً عقد مجلس السيادة الانتقالي أمس اجتماعه الأول منذ نشوب الحرب بالقصر الجمهوري بالخرطوم،

برئاسة رئيس المجلس الفريق أول عبدالفتاح البرهان، استعرض خلاله القضايا الأمنية والاقتصادية وموقف الخدمات الأساسية واحتياجات المواطنين، والجهود التي تبذلها الدولة لمعالجة التحديات التي تجابه المرحلة. واطمأن المجلس على سير العمليات العسكرية والأوضاع الأمنية بمختلف المحاور،

مشيداً بانتصارات وجهود القوات النظامية في حماية الوطن والمواطن وبسط الأمن والاستقرار. على نحو متصل من المنتظر أن تعقد اللجنة التحضيرية لمبادرة الحوار الوطني التي أطلقها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان مؤتمراً صحافياً اليوم الخميس في العاصمة الخرطوم، لإعلان انطلاق ترتيبات الحوار الداخلي. وكشف عضو اللجنة قاسم بدري عن تواصل اللجنة مع القوى السياسية،

واستعراض الضمانات والحصانات التي أعلنها الفريق البرهان لضمان حضورهم وتوفير الحماية اللازمة لهم طوال فترة الحوار، وسط ترحيب واسع من القوى السياسية المشاركة في الحوار لإنهاء الأزمة البلاد والمساهمة في وقف الحرب. رفض واتهامات على الصعيد ذاته رفض مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي للشئون الخارجية والسياسية أمجد فريد مقترح فرض حظر على السلاح والطيران على جميع الأطراف في السودان، معتبراً أن تطبيق مثل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على مواجهة انتهاكات ميليشيات "الدعم السريع".

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأوضح فريد أن المقترح الذي طرحه كبير مستشاري البيت الأبيض للشئون العربية والأفريقية مسعد بولس أمام مجلس الأمن الدولي بتوسيع حظر السلاح والطيران على جميع الأطراف قد يسهم في استمرار الانتهاكات وإضعاف الطرف القادر على مواجهة "الدعم السريع"، بدلاً من معالجة مصادر تسليح القوات المتهمة بارتكاب الانتهاكات. كما اتهم المستشار الولايات المتحدة بممارسة ضغوط وعرقلة الإجراءات المتعلقة بتقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بدارفور المنشأة بالقرار 1591، الذي يتضمن أدلة تثبت تورط دولة الإمارات في دعم ميليشيات "الدعم السريع" للحيلولة دون نشرها.

مناهضة استباقية استباقاً لمداولات مجلس حقوق الإنسان ومشروع القرار البريطاني المرتقب في شأن السودان، خاطب المندوب الدائم لجمهورية السودان بجنيف حسن حامد حسن أمس اجتماع تجمع سفراء الدول متشابهة المواقف بقصر الأمم المتحدة، الذي يضم 29 دولة بقيادة الصين. ​أبان حسن أن الآليات الدولية التي تعمل في هذا المجال داخل البلاد تحظى بقبول وتعاون الحكومة،

وعلى رأسها المكتب القطري لحقوق الإنسان، والخبير المعين لحالة حقوق الإنسان بالسودان، وفريق الخبراء المشكل بموجب قرار مجلس الأمن 1591. ​أشار مندوب السودان إلى أنه وعلى رغم وجود هذه الآليات الثلاث التي تحظى بقبول وتعاون الحكومة،

ظلت بريطانيا تتقدم كل عام بمشروع قرار لفرض آلية رابعة، تساوي بين الجيش السوداني الذي يضطلع بواجبه الدستوري في حماية الدولة وشعبها، وميليشيات متمردة ذات سجل إرهابي وإجرامي. السيادة والحدود إزاء الضربات الجوية التي استهدفت قافلة إمداد لـ"الدعم السريع" داخل عمق الحدود التشادية،

أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف عن قلقه إزاء التقارير عن غارات جوية نفذت في الـ20 من أغسطس 2026 في منطقة (إنيدي - إيست)، داخل أراضي دولة تشاد، في سياق الصراع المستمر في السودان. واتهمت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشادية الجيش السوداني أو حلفاءه بتنفيذ ضربات جوية وغارات بمسيرات استهدفت قافلة مركبات داخل الأراضي التشادية.

واعتبرت الحكومة التشادية ما حدث انتهاكاً لسيادتها، مؤكدة احتفاظها بحق الرد، محذرة من توسيع العمليات أو نقل الصراع إلى داخل أراضيها. شدد بيان ليوسف على التزام الاتحاد الأفريقي الصارم باحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دوله الأعضاء،

ومبدأ حرمة الحدود، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي إجراءات قد تزيد من حدة التوترات بين الدول المجاورة. مأساة سجن (دقريس) حقوقياً عبر تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة عن قلقه البالغ في شأن الأوضاع الإنسانية والحقوقية الكارثية التي يتعرض لها المعتقلون في سجن دقريس بمدينة نيالا،

عاصمة جنوب دارفور. ​وأوضح بيان للتجمع أمس أن التقارير تشير إلى انتهاكات خطرة داخل السجن، تشمل الاكتظاظ وسوء المعاملة والتعذيب وسوء التغذية والرعاية الطبية، وتفشي الأمراض،

فضلاً عن الاحتجاز الطويل من دون إجراءات أو محاكمات عادلة. ​أشارت المجموعة إلى توثيق منظمات حقوقية لوفاة أعداد كبيرة من المعتقلين خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن نقل عشرات منهم وبينهم أطفال، إلى مستشفى نيالا من دون الكشف عن وضعهم الصحي أو مصيرهم،

بجانب تقارير عن المطالبة بإتاوات مالية من أسر المعتقلين في مقابل إطلاق سراح ذويهم. ​لفت البيان إلى أن الصمت الدولي حيال ما يجري داخل هذا السجن ومراكز الاحتجاز الأخرى في دارفور يشكل خطراً إضافياً على حياة المدنيين، ويعد امتداداً للإبادة الجماعية، ويمنح شعوراً بالإفلات من العقاب.