بينما تتواصل التحوّلات الميدانية التي تشهدها جبهات القتال في محور إقليم دارفور في السودان، أكدت مصادر عسكرية إحراز الجيش والقوات المشتركة أمس الإثنين، تقدماً جديداً، بالسيطرة على وادي أردمتا شمال غربي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور،
وسط اشتباكات عنيفة مع قوات "الدعم السريع" على مشارف المدينة. قالت المصادر، إن قوات الميليشيات بدأت تفقد السيطرة على معظم قواتها داخل الجنينة بينما فضلت بعض المجموعات التسلل والمغادرة بكامل العتاد العسكري نحو معبر أدري الحدودي ومحلية هبيلا القريبة. ويقع وادي أردمتا موسمي الجريان شمال شرقي الجنينة،
بالقرب من مطار المدينة ومعسكر قيادة الفرقة 15 مشاة للجيش (سابقاً) ويعد الشريان الرئيس لقوافل الإمدادات عبر "معبر أدري" الحدودي مع تشاد ويربط الجنينة بمناطق واسعة من إقليم دارفور وكردفان. وأوضحت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، أن قوات "الدعم السريع" سحبت المزيد من قواتها من غرب كردفان لإعادة تمركزها في المنطقة الفاصلة بين مدينتي الجنينة والفاشر لتعويض خسائرها وإنقاذ الوضع في مواجهة تقدم الجيش والقوات المشتركة في شمال وغرب دارفور. توتر وهجمات في شمال دارفور،
حذرت مصادر طبية، من نفاد الإمدادات الطبية بالمستشفى الرئيس في محلية طويلة بولاية شمال دارفور خلال شهرين، في ظل استمرار تعليق أنشطة منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية بالإقليم. وكانت حكومة "تأسيس" الموازية بقيادة "الدعم السريع" قد أصدرت قراراً بتعليق نشاط منظمة أطباء بلا حدود في إقليم دارفور على خلفية فضيحة استغلال المساعدات وتورط منسوبين لها في عمليات ابتزاز جنسي للاجئات السودانيات على الحدود التشادية.
وتتهم مصادر محلية قوات "الدعم السريع" باستهداف مباشر لعشرات القرى المحيطة بمحلية أمبرو واقتحام الأسواق، ونهب الممتلكات، وإحراق منازل المدنيين وممارسة عمليات تهجير قسري. ويقدر عدد النازحين في معسكرات ومناطق الإيواء ببلدة طويلة غرب مدينة الفاشر بشمال دارفور بأكثر من 700 ألف نازح،
فروا من ويلات الحرب والاشتباكات العنيفة من الفاشر ومعسكر زمزم ومناطق أخرى عديدة، يتوزعون على عدة معسكرات بالمنطقة التي تخضع لإدارة مدنية تابعة لحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. تدهور ونزوح أشارت المصادر إلى أن مستشفى طويلة يواجه نقصاً في الأدوية الأساسية، بما في ذلك المضادات الحيوية وأدوية الملاريا ومسكنات الألم وأدوية الأطفال،
في وقت يعيش النازحون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة ونقصاً حاداً في الغذاء ومقومات الحياة الأساسية. وأعلنت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح 3560 شخصاً من قرية وادي فونغو بمحلية أمبرو بولاية شمال دارفور، وفرارهم إلى مناطق أخرى بديلة أكثر أماناً داخل المحلية نفسها وذلك جراء تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد هجمات قوات "الدعم السريع" بالمنطقة.
وصفت المنظمة الوضع الأمني في شمال دارفور بأنه لا يزال متوتراً ومتقلباً، في وقت تتسارع وتيرة التدهور الأمني، مع استمرار الهجمات على القرى بالمنطقة. غارات وتدمير في محور كردفان المتوتر وضمن عملياته الهادفة للتصدي لأي هجوم محتمل على دفاعاته الأمامية بمحيط مدينة الأبيض،
أكدت مصادر عسكرية أن الجيش يتابع شن غاراته الجوية على مواقع تابعة لقوات "الدعم السريع" في ولايتي شمال وغرب كردفان. قالت المصادر إن مقاتلات ومسيرات الجيش دمرت خلال غاراتها 23 عربة قتالية للعدو في مناطق بارا وجبرة الشيخ ومتحركات قتالية على طريق الصادرات الرابط بين مدينتي أم درمان وبارا، وأخرى كانت متجهة نحو بلدة جريجخ القريبة من بارا كذلك استهدفت الغارات الحي الشرقي لسوق منطقة ودعايف الريفية، بجانب ضربات جوية في منطقة الخوي بغرب كردفان.
ويسعى الجيش من خلال تكثيف غاراته الجوية والمسيرة بحسب المصادر، إلى تعطيل قدرات "الدعم السريع" اللوجستية والهجومية وتشتيت حشودها التي تنوي محاصرة مدينة الأبيض. في المقابل هددت قوات "الدعم السريع" على منصاتها بأن متحرك المجموعة الأولى من قواتها البرية بقيادة القائد حبيب حريكة، بدأت تحركاتها للهجوم باقترابها من مدينة الأبيض ضمن مجموعات أخرى بقطاع كردفان.
ومنذ أكثر من أسبوعين، تواصل تلك القوات استهداف المدينة بالطائرات المسيرة وسط حشود كبيرة من عناصرها في محيط المدينة، في ظل تحذيرات أممية ودولية وإقليمية من شن هجوم قد يؤدي إلى كارثة إنسانية بالمدينة. براون في الأبيض عقب زيارتها الميدانية إلى مدينة الأبيض وطوافها على عدد من الأحياء،
قالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينس براون، إن غارات الطائرات المسيّرة تتواصل بلا هوادة، مستهدفةً البنية التحتية بمدنية الأُبَيض عاصمة شمال كردفان.
أضافت، في تسجيل مصور، على منصة "إكس"، أن الغارات بالمسيرت على المدينة كانت مؤثرةً بشكلٍ كبير على توافر المياه والكهرباء،
مشددة على أن المدنيين ليسوا أهدافاً مشروعة للحرب ويجب حمايتهم. بحثت براون، مع حكومة ولاية شمال كردفان الأوضاع الإنسانية والخدمية بالولاية. ودعا والي الولاية المكلف،
عبد الخالق عبد اللطيف، إلى ضرورة تعزيز التدخلات الإنسانية لمواجهة تحديات النزوح والضغوط المتزايدة على الخدمات الأساسية. وقفز عدد سكان المدينة إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة يقيم نصفهم في 8 معسكرات رئيسة بالمدينة وتستضيف الأحياء المحلية بعضاً منهم، مما شكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية للخدمات الأساسية.
أزمات ومبادرات مع تفاقم أزمة المياه بمدينة الأبيض بشكل حاد بسبب قصف المسيرات لمراكز الخدمات الحيوية وخروج محطة الكهرباء التحويلية الرئيسة عن الخدمة وتوقف محطات المياه، أطلقت مفوضية العون الإنساني في شمال كردفان، بالتنسيق مع عدة منظمات إغاثية، مبادرة سقيا لتوزيع المئات من صهاريج المياه المتنقلة في المناطق الأكثر تضرراً بالمدينة.
كذلك شرعت السلطات في اتخاذ تدابير موقتة بإعادة تأهيل الآبار القديمة، لتخفيف حدة نقص المياه، منها خطة طارئة بحفر أكثر من 60 بئراً جديدة لتعويض الخسائر في البنية التحتية، إذ تم بالفعل حفر أكثر من 30 بئراً بنجاح.
وحذرت منظمات إنسانية من أن غياب مياه الشرب النظيفة، بالتزامن مع إغلاق طرق الإمداد والنفاد السريع للوقود لعمل المولدات الاحتياطية، يهدد بأزمة صحية كارثية في ظل توقعات تفشي الأمراض المنقولة بالمياه وسط السكان. استهداف الكرمك في محور النيل الأزرق يواصل الجيش وحلفاؤه تكثيف هجماته في محيط مدينة الكرمك واستهداف نقاط تمركز قوات "الدعم السريع" ويواصل تقدمه نحو عمق المدينة.
وتقع مدينة الكرمك في أقصى جنوب شرقي السودان، بإقليم النيل الأزرق، على الحدود مع إثيوبيا، وتبعد نحو 200 كيلومتر عن مدينة الدمازين،
عاصمة الإقليم. ومنذ مارس (آذار) الماضي، تسيطر قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال على المدينة الحدودية الاستراتيجية التي تعد نقطة ارتكاز عسكرية ومعبراً رئيساً لطرق الإمداد والتحركات بين السودان وإثيوبيا. إلى ذلك،
رحبت حكومة السودان بقرار مجلس حقوق الإنسان في جلسته الخاصة بشأن الأوضاع في الأبيض لاحتوائه على فقرات وصفتها بأنها "جديرة بالقبول". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأوضح المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير حسن حامد، خلال مخاطبته جلسة المجلس،
أمس الإثنين، أن حكومة السودان لم تعرقل اعتماد القرار لإدانته جرائم الميليشيات الإرهابية بأقوى العبارات، بجانب تأكيد المجلس رفضه لأي سلطة أو هياكل حكم في مناطق انتشار الميليشيات، والتزامه بوحدة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه.
على الصعيد نفسه، أكد مندوب السودان رفض الحكومة القاطع لجميع الفقرات المتعلقة بتفويض لجنة تقصي الحقائق، مذكراً بموقف السودان من القرار الذي أنشأ اللجنة لمساواته بين القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتمردة، مشدداً على تضمين هذا التحفظ بمضابط الجلسة،
حتى لا يترتب على السودان أي التزام بموجب الفقرات المتحفظ عليها. وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أمر أمس الإثنين بالإجماع، بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات في مدينة الأُبيض، محذراً من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق.
ترحيب داخلي داخلياً، رحبت مجموعة محامي الطوارئ بقرار مجلس حقوق الإنسان بشأن الحالة في السودان، والذي جاء استجابةً للتطورات الخطرة في مدينة الأبيض ومحيطها، وما صاحبها من أخطار متزايدة تهدد مئات الآلاف من المدنيين.
أوضحت المجموعة في بيان، أن القرار يعكس إدراك المجتمع الدولي لضرورة التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الفظائع، بتأكيده على حماية المدنيين، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان،
وتعزيز ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق العاجل في الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق. أكد البيان، أن القرار يضع على عاتق جميع أطراف النزاع مسؤولية الالتزام الفوري بما يفرضه القانون الدولي الإنساني،
وفي مقدمة ذلك حماية المدنيين والأعيان المدنية، ووقف استهداف المرافق والعاملين في المجال الإنساني والمرور الآمن والسريع للمساعدات الإنسانية، وفتح ممرات إنسانية فعالة إلى جميع المناطق المتأثرة. دعت المجموعة،
المجتمع الدولي إلى دعم آليات التحقيق والمساءلة، واتخاذ خطوات عملية تمنع وقوع مزيد من الانتهاكات، وتكفل محاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم الدولية، بما يحقق العدالة للضحايا ويعزز حماية المدنيين.
ضحايا الأطفال إلى ذلك، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، عن مقتل أكثر من 300 طفل خلال الستة أشهر الماضية في الحرب الدائرة في السودان جراء الهجمات بالطائرات المسيرة على الأغلب، إذ يعاني الأطفال من دائرة العنف والنزوح والحرمان بسبب القتال الدائر.
أشارت "يونيسف" إلى أن حرب الطائرات المسيرة تتسبب بـ60 في المئة من الخسائر البشرية، بعد أن بات القتال يتركز حالياً في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق. وأودت الحرب المندلعة في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام بحياة أكثر من 59 ألف شخص على الأقل وتشريد نحو 13 مليون آخرين نزح منهم أكثر من 9 ملايين داخلياً وفر 4 ملايين آخرين إلى دول الجوار، ودفع أجزاء واسعة من السودان بخاصة في دارفور وكردفان إلى المجاعة،
بينما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص يمثلون نصف سكان البلاد إلى مساعدات إنسانية، بحسب تقارير أممية.