تشهد محاور القتال الثلاث في السودان (دارفور والنيل الأزرق وكردفان) تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث تابع الجيش تصعيد غاراته الجوية بالطيران الحربي والمسيرات على مواقع وتجمعات وإمدادات ميليشيات الدعم السريع بمحوري دارفور وكردفان. وفي الوقت نفسه تصدت قوات الجيش السوداني، وتحديداً الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين بالتعاون مع حلفائه،

أمس السبت، لهجوم مزدوج من قبل ميليشيات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال على منطقتي أم درفا وجبل كدم شرق إقليم النيل الأزرق. استنزاف جوي ولليوم الثالث على التوالي يتابع الجيش حملات الاستنزاف الجوي بغارات على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور المركز الرئيس لعمليات الدعم السريع الحربية في إقليم دارفور ومقر حكومة تحالف تأسيس (الموازية) التي يقودها، استهدفت مراكز للقيادة والسيطرة ومواقع وتحصينات تابعة لها جنوب شرقي المدينة،

فضلاً عن تجهيزاتها وتجمعاتها بالقرب سوق المواشي بالمدينة. ومنذ أشهر يكثف الجيش من غاراته الجوية في محوري دارفور وكردفان بهدف استنزاف قدرات الدعم السريع وتدمير قوتها الصلبة وتجفيف مسارات الحركة والإمداد وعزل قواتها الموجودة في كردفان جغرافياً عبر استهداف أي متحركات لإسنادها  من دارفور. وأكدت مصادر عسكرية توجيه مقاتلات الجيش الحربية ضربات جوية استهدفت تحركات للعدو في منطقة صحراء دارفور بالمثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، مشيرة إلى متابعة طيران الجيش وترصده واستهدافه لكافة تجمعات ومتحركات ميليشيات الدعم السريع ومنصات مدفعيتها وطائراتها المسيرة.

استعادة أبو حديد في محور كردفان أكدت المصادر تمكن الجيش والقوات المشتركة والمستنفرين، من استعادة السيطرة على منطقة أبو حديد، وبات على مشارف مدينة أم بادر الاستراتيجية، واقترب من مدينة النهود كبرى مدن غرب كردفان بعد أن طوقها بحصار محكم من قبل الجيش.

وتعد مدينة أم بادر أحد معاقل ميليشيات الدعم السريع في شمال كردفان التي اتخذتها طوال ثلاثة أعوام قاعدة خلفية ومحطة لإمداداتها لوقوعها ضمن محاور الحركة بين إقليمي كردفان ودارفور، وسبق أن استردها الجيش في يوليو (تموز) الماضي، غير أن قوات الدعم السريع عادت بعد شهرين وسيطرت عليها مرة أخرى. وأفادت غرفة طوارئ دار حمر،

بأن الطيران الحربي والمسير للجيش واصل أمس غاراته الجوية مستهدفاً أرتالاً لميليشيات الدعم السريع في مناطق الخوي وشرق أم مراحيك والنايم أبو عضام بولاية غرب كردفان أسفر عن تدمير عشرات العربات القتالية بكامل عتادها. قصف منجم ذهب في جنوب كردفان أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية عن تعرض سوق منجم (باجون) بمحلية قدير بالولاية لهجوم بطائرات مسيرة شنتها ميليشيات الدعم السريع، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة طاولت أربعة مجمعات للطواحين المائية لمعالجة الذهب. وأكد مدير الإدارة العامة للبيئة والسلامة بالشركة،

محمد عبد الرحيم، أن الشركة تتابع تقييم الأوضاع ميدانياً وتتابع تداعيات الحادثة بالتنسيق مع الجهات المختصة للوقوف على حجم الأضرار وحصر الخسائر، وستعلن التفاصيل الكاملة فور اكتمال المعلومات والحصر في وقت لاحق. ويعد منجم (باجون) أحد أكبر مناطق التعدين التقليدي والأهلي عن الذهب في الولاية التي تضم أكثر من 45 منجماً للذهب موزعة على محلياتها الـ 17،

وتستوعب أكثر من 100 ألف معدن تقليدي، ويمثل التعدين شريان اقتصادي ومصدر الدخل الأساسي لآلاف الأسر بالولاية. هجوم مزدوج في محور النيل الأزرق تصدت قوات الجيش وحلفاؤه لهجوم متزامن من جانب "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا، على منطقتي أم درفا وجبل كدم شرق الإقليم،

بحسب مصادر مطلعة. وأوضحت المصادر أن قوات الجيش خاضت مواجهات واشتباكات عنيفة منذ الساعات الأولى لصباح أمس السبت، ومنعت توغل تلك القوات المهاجمة في اتجاه مواقع الجيش ولا تزال الاشتباكات مستمرة. ووفقاً للمصادر فإن الجيش يحقق تقدماً ملحوظاً ويواصل متابعة مكاسبه الميدانية في المحاور الشرقية والقريبة من الحدود مع إثيوبيا،

مشيرة إلى أنه نفذ عمليات نوعية في مناطق جبل كدم والكرمك ووبلبوم، وألحق خسائر كبيرة بميليشيات الدعم السريع واستولى على آليات ومركبات قتالية. وأدت الهجمات والاشتباكات المستمرة بالإقليم بخاصة في محليتي قيسان والكرمك إلى فرار ونزوح أكثر من 400 ألف شخص، فضلاً عن تدمير المرافق الصحية ومصادر المياه في تلك المناطق ما فاقم من الأزمة الإنسانية بالإقليم.

انفجارات الخرطوم في الأثناء هزت أمس انفجارات عنيفة محيط منطقة الكدرو العسكرية شمال مدينة الخرطوم بحري إحدى مدن العاصمة السودانية الثلاث، وأثارت هلع ومخاوف السكان الذين اعتقدوا في البدء أنها الانفجارات ناجمة عن تصدي المضادات الأرضية لهجمات مسيرة. غير أن الجيش أصدر لاحقاً بياناً عزا فيه الانفجارات إلى اندلاع حريق محدود بأحد مخازن معسكر الأسلحة والذخائر بالمنطقة، مشيراً إلى خروج بعض الدانات (مقذوفات مدفعية كبيرة) خارج أسوار المعسكر وسقوطها في مناطق خلوية قريبة.

وأكد تمكن الفرق الفنية المختصة من تطويق الحريق والسيطرة عليه بشكل كامل، من دون وقوع أي خسائر في الأرواح. حوار ومشاورات في إطار مساعي تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية بشأن وقف إطلاق النار ودعم مسار الحل السياسي بالسودان، من المنتظر أن تستضيف العاصمة السويسرية جنيف خلال 21 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري،

الاجتماع التشاوري السادس للأطراف الدولية والإقليمية المنخرطة في جهود الوساطة بغرض تعزيز التنسيق بين مبادرات وجهود السلام بشأن السودان. ووفق الأمم المتحدة ينعقد الاجتماع بالشراكة مع سويسرا ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.

ويضم الاجتماع الدول الأعضاء الراعية للمبادرات الرئيسة، وأعضاء المجموعتين (الرباعية) و(الخماسية)، بالإضافة إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وتضم اللجنة الخماسية كلاً من الأمم المتحدة،

الاتحادين الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية وهيئة (إيغاد)، بينما تضم الرباعية كلاً من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات. وكان الاجتماع التشاوري الخامس لتنسيق المبادرات وجهود السلام في السودان قد عقد خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضح المتحدث باسم المنظمة الدولية،

ستيفان دوجاريك، أن الأسابيع المقبلة ستشهد عقد المزيد من المشاورات بين الآلية الخماسية وأصحاب المصلحة السودانيين في المجال السياسي. ويتزامن الحراك والمشاورات الدولية الإقليمية لتنسيق جهود المبادرات الرامية إلى وقف الحرب بالسودان، مع تأكيدات رئيس مجلس السيادة الانتقالي،

الفريق أول عبدالفتاح البرهان التزامه بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، ضمن الرسالة الخطية التي بعث بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أربعة أيام. رسالة إلى ألمانيا على صعيد ذي صلة، سلم حاكم إقليم دارفور المبعوث الشخصي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي،

مني أركو مناوي، وزيرة الدولة بالخارجية الألمانية سيراب غولر في برلين، أمس، رسالة خطية من الفريق البرهان إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس،

تتصل بتعزيز العلاقات بين البلدين ودعم جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان ودعم الحوار الداخلي. وأوضح القائم بالأعمال في برلين، السفير إدريس محمد علي، أن الرسالة تأتي في إطار التواصل المستمر بين البلدين وحرص ألمانيا على الاطلاع على حقيقة الأوضاع في السودان والقيام بدور إيجابي داعم السلام والاستقرار في البلاد،

مشيراً إلى أن المبعوث قدم خلال اللقاء شرحاً واسعاً للتطورات بالسودان والجهود المبذولة من أجل السلام، بينما جددت الوزيرة الألمانية موقف بلادها الداعم لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وسعيها الدائم للمساهمة مع الشركاء في تحقيق أمنه واستقراره. تحقيق أفريقي إقليمياً دعت الحكومة السودانية اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لزيارة البلاد والوقوف على حجم الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع بحق السودانيين والدولة، والعمل على إنصاف الضحايا.

وحذر رئيس وفد السودان في اجتماعات الدورة 89 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان في العاصمة السنغالية داكار، السفير عبدالغني النعيم، من أن استمرار الميليشيات وداعميها في الحرب، بخاصة من دول القارة،

سيشكل خطراً على القارة بأسرها وعلى السلم والأمن في الإقليم، محملاً الدول الداعمة للميليشيات المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السودانيين. ونوه النعيم إلى المساعي التي تبذلها الحكومة من أجل إيقاف الحرب وإحلال السلام، مشيراً إلى مبادرة السلام التي قدمتها الحكومة للأمم المتحدة ومجلس الأمن،

ومبادرة الحوار السوداني الداخلي، وخطوات تعزيز السلام وحقوق الإنسان بالداخل، وجهود إعادة الأعمار وتطبيع الحياة لعودة المواطنين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية. وجدد رئيس الوفد حرص السودان على مواصلة السعي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والانخراط مع اللجنة الأفريقية في كافة آلياتها،

واصفاً الظروف التي يعيشها حالياً بالاستثنائية وغير المسبوقة. ولفت الانتباه إلى أن ما قامت به ميليشيات الدعم السريع خلال أبريل 2023 انقلاب فاشل تحول لاستهداف للمواطن ومؤسسات الدولة، ومارست خلاله جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هشاشة الأمن الغذائي على خط آخر حذر وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني،

الدكتور جبريل إبراهيم محمد، من هشاشة وضع الأمن الغذائي في السودان، منوهاً إلى تداعيات التطورات في منطقة الخليج على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل ومدخلات الإنتاج الزراعي. وأكد إبراهيم في اجتماع وزراء المالية العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي،

على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في بانكوك، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج قد يزيد الضغوط المعيشية ويعقد تأمين الحاجات الغذائية، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي ودعم القطاعات الإنتاجية، بخاصة الزراعية.

وأشار الوزير، إلى ضرورة مراعاة التداعيات المحتملة للتطورات في منطقة الخليج التي قد تضاعف التحديات التي تواجه السودان في تأمين حاجاته الغذائية والحفاظ على استقرار الإمدادات، الأمر الذي يستدعي اهتماماً دولياً يتناسب مع حجم التحديات القائمة. إضراب المعلمين داخلياً لوحت لجنة المعلمين السودانيين بالدخول في إضراب شامل اعتباراً من صباح اليوم الأحد في حال لم يجر صرف رواتب شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت اللجنة على حسابها بمنصة "فيسبوك" إنها على أعتاب خوض أكبر معاركها النقابية لتطبيق الحد الأدنى والإنفاق على التعليم، داعية منسوبيها إلى رص الصفوف والاستعداد لصنع واقع أفضل، مؤكدة أن المعلمين لم يعد لديهم ما يخسرونه. وذيلت اللجنة منشورها بوسم "الطريق إلى الإضراب الشامل".

وتسعى اللجنة للضغط على السلطات لتنفيذ اتفاق صرف رواتب أربعة أشهر بالزيادات التي أقرتها الحكومة، وسط مخاوف من تمدد انقطاع التعليم وتدهور أوضاع المعلمين وسوء البيئة المدرسية بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية.