تصدى الجيش السوداني وحلفاؤه لهجوم بري واسع شنته قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا، على منطقتي بكوري بمحور قيسان وسالي بمحور الكرمك بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، في وقت أكدت مصادر ميدانية تمكن الجيش من تحقيق مزيد من التوسع بالسيطرة على منطقة أم مراحيك المتاخمة لولاية غرب كردفان وإسقاط مسيرة للجماعة جنوب المنطقة. واستهدف الهجوم المسنود بتجهيزات عسكرية كبيرة ومسارات إمداد مفتوحة عبر الأراضي الإثيوبية،
وفق مصادر عسكرية، منطقتي بكوري بمحلية قيسان وسالي بمحلية الكرمك الحدوديتين. وأشارت المصادر إلى أن القوات المهاجمة تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والآليات، واستولت قوات الجيش على أسلحة ومركبات قتالية بكامل عتادها،
وواصلت عقب دحر الهجوم عمليات تمشيط ومطاردة للعناصر المهاجمة. وتشكل منطقة سالي نحو 35 كيلومتراً شمال مدينة الكرمك الحدودية، بوابة رئيسة وحلقة للربط بين العاصمة الإقليمية الدمازين ومناطق الشريط الحدودي مع إثيوبيا، مما يكسبها أهمية استراتيجية خصوصاً في التحكم بطرق الإمداد والتحركات العسكرية في جنوب الإقليم وتأمين خط الدفاع الجنوبي لمدينتي الدمازين والروصيرص الرئيستين.
وأكد اللواء إسماعيل الطيب قائد الفرقة الرابعة - مشاة استعداد قوات الفرقة والمساندة حماية الإقليم والمضي في أداء واجبها الوطني. ومنذ أشهر يشهد إقليم النيل الأزرق، المتاخم لدولتي إثيوبيا وجنوب السودان، مواجهات عنيفة ومعارك كر وفر بين الجيش و"الدعم السريع" وحلفائها،
تسببت في موجات نزوح واسعة. انشقاق وتسليم في المحور ذاته، أعلنت مجموعة من "الدعم السريع" انشقاقها وانضمامها إلى الجيش السوداني وتسليم نفسها لقيادة الفرقة الرابعة - مشاة في الدمازين عاصمة الإقليم. ونقل بيان للفرقة عن قائد المجموعة المنشقة جادو شوقار اتهامه دولة إثيوبيا بتقديم دعم عسكري لـ"الدعم السريع" وبإطلاق طائرات مسيرة تستهدف السودان،
وكشف عن مشاركة مرتزقة من جنسيات أجنبية في القتال إلى جانب الجماعة، وأن العمليات العسكرية لـ"الدعم السريع" في النيل الأزرق تُدار بقيادة واحدة، متهماً قائداً من دولة الإمارات العربية بالإشراف على إدارة الحرب. وتشهد ولاية النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا وجنوب السودان قتالاً عنيفاً بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة،
و"الدعم السريع" وحلفائه من جهة أخرى، إذ يسعى الجيش إلى تأمين الشريط الحدودي، بينما تنشط قوات تحالف "تأسيس" في بعض المناطق. وخلال الأشهر الماضية توالت الانشقاقات داخل الجماعة بانسلاخ عدد من قياداتها الميدانية،
وإعلان انضمامها إلى الجيش، لا سيما اللواء النور قبة، أحد مؤسسي الجماعة وقائد قطاع شمال دارفور سابقاً، والقائد الميداني علي رزق الله الشهير بـ"السافنا"،
ومجموعات أخرى من القيادات الميدانية الوسيطة، غير أن "الدعم السريع" قللت من أثر الانشقاقات على تماسكها الداخلي. هجمات الكهرباء وللأسبوع الثالث على التوالي استهدفت مسيرات "الدعم السريع" محطتي كهرباء الغزالي في مدينة مروي بالولاية الشمالية، وحلفا الجديدة شرق السودان،
ومحطة كهرباء أروما بجانب مستودعات للوقود في ولاية كسلا شرقي السودان. وارتفعت حصيلة محطات الكهرباء التي تمت مهاجمتها خلال الفترة من الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إلى نحو 16 محطة تحويلية ولتوليد الكهرباء في 10 ولايات هي: الخرطوم والبحر الأحمر والشمالية والقضارف والجزيرة وسنار والنيل الأبيض ونهر النيل وكسلا وجنوب كردفان، متسببة في أضرار بالغة وأدخلت عدداً من ولايات البلاد في العتمة.
تصعيد متبادل في تصعيد دبلوماسي على خلفية الهجمات المسيرة اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بالمسؤولية عن تلك الغارات العابرة للحدود وأودعت شكوى رسمية ضد أديس أبابا لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي. وفي رد فعل مقابل كشفت مصادر دبلوماسية عن إخطار السلطات الإثيوبية الجانب السوداني رسمياً بإغلاق قنصلية السودان في مدينة أصوصا واعتبار جميع موظفيها أشخاصاً غير مرغوب فيهم. ويتهم السودان إثيوبيا بالسماح باستخدام مطار أصوصا وقاعدته العسكرية كمنصة لإطلاق طائرات مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع"، واستهدافها مواقع مدنية ومحطات كهرباء وأعياناً مدنية حيوية في ولايات سودانية عدة،
إضافة إلى فتح أراضيها للتدريب وتسهيل إدخال الأسلحة ومقاتلين أجانب. سيطرة وتوسع في محور كردفان، أكدت مصادر ميدانية سيطرة الجيش والقوات المساندة على منطقة أم مراحيك غرب محلية سودري والمناطق المحيطة بها على الشريط الحدودي المتاخم لولاية غرب كردفان، وتمثل المنطقة محوراً رابطاً لخطوط الإمداد بين جبهات ولايات إقليم كردفان.
وأعلنت غرفة طوارئ دار حمر، في بيان، أن الجيش سيطر على أم مراحيك وواصلت قواته تقدمها داخل المنطقة. في المحور نفسه أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش،
في تعميم صحافي، تمكن الدفاعات الجوية من إسقاط طائرة مسيرة جنوب منطقة ود بندة بولاية غرب كردفان. الجوع يتفاقم في جنوب دارفور، تفاقمت الأوضاع الإنسانية في معسكر كلمة للنازحين وسط تحذيرات من أخطار مجاعة مما يستدعي تدخلاً عاجلاً،
بحسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور التي كشفت عن مؤشرات بالغة الخطورة لتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع أخطار الجوع وسوء التغذية جراء النقص الحاد في المساعدات الإنسانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة وفشل الموسم الزراعي بسبب تراجع الأمطار. ويعد معسكر كلمة بمحلية بليل،
يبعد حوالى 17 كيلومتراً من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، أحد أكبر وأقدم معسكرات النزوح في دارفور والسودان، ويضم المعسكر، الذي أُسس عام 2004 مع تصاعد حرب دارفور الأولى عام 2003،
مئات آلاف النازحين. مؤشرات صحية مقلقة وأوضح المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال، أن مؤشرات الجوع لا تقتصر على معسكر كلمة وحده،
لكنه يمثل نموذجاً يعكس جانباً من الوضع الإنساني المتدهور في بقية معسكرات النزوح بدارفور، حيث تتشابه الأزمات في نقص الغذاء، وتراجع الخدمات الصحية، وارتفاع تكاليف المعيشة،
بجانب تداعيات الجفاف وفشل الموسم الزراعي، مما يكشف عن أزمة إنسانية واسعة تتطلب استجابة عاجلة وشاملة لجميع المجتمعات المتضررة. وسجلت المراكز الصحية بالمعسكر وفق المنسقية، مؤشرات صحية مقلقة،
حيث بلغ عدد حالات سوء التغذية وسط الأطفال خلال شهر واحد نحو 2750 حالة، فضلاً عن انتشار أمراض الملاريا والإسهالات الحادة والتيفوئيد وفقر الدم، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم الخدمات العلاجية. وأشار رجال إلى أن الواقع الإنساني القاسي على الأرض يثير القلق في حال استمر تراجع التمويل الإنساني وتقليص المساعدات وارتفاع أسعار الغذاء،
بالتزامن مع تداعيات فشل الموسم الزراعي وتدهور القدرة الشرائية للأسر النازحة، الأمر الذي ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الغذائية والصحية. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) نداء إنساني على الصعيد ذاته، حذر مجلس تنسيق غرف طوارئ محلية المالحة بولاية شمال دارفور،
من كارثة إنسانية وشيكة نتيجة مواجهة آلاف السكان النزوح والجوع. وأطلق المجلس نداء إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والمحلية والجهات الإغاثية، محذراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية بالمحلية، في ظل موجات نزوح داخلي من المناطق الشمالية وتدهور الأوضاع المعيشية.
وقال المجلس إن المحلية تواجه تداعيات موجات جفاف ونقص المواد التموينية، مشيراً إلى أن فشل الموسم الزراعي لهذا العام فاقم الأزمة، وترك أعداداً كبيرة من السكان عاجزين عن توفير الغذاء واحتياجاتهم الأساسية. نزوح الآلاف على نحو متصل أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح حوالى 2000 شخص من عدد من القرى في محليتي كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور،
خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جراء التدهور الأمني، في وقت عبر بعض الأسر النازحة الحدود نحو تشاد. ورصدت فرق المنظمة الميدانية نزوح 1150 شخصاً إضافياً من قرى محلية أمبرو خلال الفترة ذاتها،
وانتقل بعضهم إلى مواقع أخرى داخل المحلية وعبر آخرون الحدود إلى تشاد. وتشهد مناطق كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور هجمات مستمرة من قبل "الدعم السريع" ضمن مساعيها لبسط سيطرتها على تلك المناطق كآخر الجيوب المتبقية لها في إقليم دارفور. بيان مشترك وسط هذه الأجواء، أكد بيان مصري - سوداني مشترك رفض أي تهديد لوحدة وسلامة السودان والعزم على تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في السودان.
ودعا البيان إثيوبيا إلى تغيير سياستها الأحادية وفقاً لقواعد القانون الدولي، وجدد الجانبان، في ختام الجولة الثالثة لمشاورات آلية 2+2 لوزراء الخارجية والري في البلدين، تأكيد رفضهما التام أي تحركات أحادية في حوض النيل،
مطالبين إثيوبيا بتغيير سياستها واستعادة التعاون وفقاً للقواعد واجبة التطبيق للقانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق حفاظاً على استدامة نهر النيل. وشدد البيان على ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل،
والحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة بموجب اتفاقية عام 1959 وعدم السماح بأي افتئات على تلك الحقوق. وأكد الجانبان أن موقفهما يتأسس على الدعوة للتعاون والحوار لحماية الحق في الحياة ودعم الحق في التنمية، والعمل المشترك لتحقيق المنفعة المتبادلة وفقاً للقانون الدولي، مثمنين المواقف الأفريقية المتفهمة لأحقية دولتي المصب في الدفاع عن حقوقهما المائية ومصالح شعوبهما وأحقيتهما في التنمية أسوة بسائر شعوب القارة.