تشهد محاور القتال في شمال وغرب كردفان سباقاً متبادلاً محموماً من الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في حشد التعزيزات العسكرية من الجانبين، بصورة تنذر باندلاع مواجهات ومعارك ضارية خلال الأيام المقبلة، قد تزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور في المنطقة.  وفي وقت يواصل الجيش حشد قواته وقدراته القتالية وإعادة تموضعها بالخطوط الأمامية لتعزيز مواقعه الميدانية في المناطق التي سيطر عليها بشمال كردفان، يتابع الطرف الآخر الدفع بمزيد من القوات في محاولة للهجوم على دفاعات الجيش المتقدمة لاسترداد المواقع التي فقدها أخيراً بشمال كردفان ووقف توسعها نحو غربها.

هيمنة جوية في هذا الوقت فرض سلاح الطيران التابع للجيش بحسب مصادر عسكرية، هيمنة جوية شبه كاملة على أجواء شمال وغرب كردفان بجانب شمال دارفور، حيث تابعت مقاتلات الجيش الحربية، شن سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع "الدعم السريع" بولاية غرب كردفان استهدفت مخازن للسلاح في مدينة النهود،

كما قصفت رتلاً عسكرياً لها في منطقة الخوي كان في طريقه لشن هجمات على مواقع للجيش في المحور ذاته. كما قصف الطيران الحربي تجمعات للجماعة في منطقة تِنة بمحلية سودري ‏واستهدف متحركاتها وتجمعاتها في مناطق في المحور الغربي لمدينة الأبيض والخوي والنهود وشرشار والمزروب وجبل أم بل وريفي الجمامة وحمرة الشيخ بشمال كردفان، إضافة إلى مواقع لها بمدينة مليط بشمال دارفور، مما أسفر عن تدمير مجموعات كبيرة من العربات القتالية بكامل عتادها،

ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها. استكمال السيطرة ويواصل الجيش تعزيز وجوده في محور طريق الصادرات الغربي ومناطق غرب مدينة بارا، عبر عمليات تمشيط وتأمين على امتداد الطريق الرابط بين العاصمة الخرطوم ومدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، والمناطق المستردة في بارا وأم قرفة وجريجخ وأم سيالة،

ضمن عمليات عسكرية تهدف إلى استكمال السيطرة على ما تبقى من مدن الولاية والانفتاح نحو غرب كردفان. ومذ أعلن الجيش الأسبوع الماضي استعادة السيطرة الكاملة على طريق الصادرات الغربي الرابط بين إقليم كردفان والعاصمة الخرطوم، تشهد مناطق غرب كردفان غارات مكثفة للطيران الحربي على مناطق غرب بارا وأم بادر وسودري والنهود والخوي، حيث تتمركز "الدعم السريع".

تحركات جديدة وعقب توسع الجيش في شمال كردفان، وسيطرته على طريق الصادرات الاستراتيجي، طالب قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) قواته بإعادة تنظيم صفوفها، والمحافظة على الانضباط والنظام،

مؤكداً أن هدفهم هو الوصول إلي العاصمة الخرطوم. وفي الـ20 من مايو (أيار) العام الماضي أحكم الجيش سيطرته الكاملة على العاصمة السودانية بمدنها الثلاث (الخرطوم، أم درمان والخرطوم بحري)، بعد طرد آخر جيوب "الدعم السريع" من جنوب أم درمان،

وإجبارها على الانسحاب والتراجع نحو إقليمي كردفان ودارفور. وكشفت غرفة طوارئ دار حمر عن تحريك الجماعة قوة جديدة في منطقة غرب أم بادر، ثم توجهت إلى مناطق مناجم الذهب وأم مراحيك وعيال بخيت، وتمركزت أخيراً في منطقة أم دفيس،

مرجحة أن تكون وجهتها المتوقعة مدينة بارا. وأشار بيان للغرفة إلى وصول متحرك تابع لـ"الدعم السريع" يضم عناصر أجنبية إلى مدينة النهود عبر ود بندة في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، قبل أن يتوجه إلى منطقة صريف عنكوش شرق المدينة. انتهاكات ونهب وأوضحت الغرفة أن الجماعة ارتكبت عدداً من الانتهاكات في حق المواطنين بإرهابهم وترويعهم ونهب وسلب ممتلكاتهم في مناطق النهود وأم بادر وأم مراحيك والمزروب والجمامة والسعاتة،

وقامت بحملة اعتقالات شملت شيوخ بعض القرى، مناشدة المنظمات الحقوقية والإنسانية توثيق هذه الجرائم والضغط على قيادة الجماعة وقفها الفوري. وأشار البيان إلى أن "الدعم السريع" أجلت جميع المرضى من المرافق الصحية بمدينة النهود بولاية غرب كردفان، في وقت تنعدم فيه الأدوية بصورة تامة،

وتشهد أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً حاداً بالمنطقة وتوقفت سبل الاتصالات عقب مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي (ستارلينك). وأكدت مصادر محلية أن قوة كبيرة للجماعة شنت خلال انسحابها من مناطق أم سيالة وجبرة الشيخ وبارا هجمات انتقامية ضد المدنيين في مناطق أم بادر سودري، علاوة على أبو زعيمة وحمرة الشيخ والمزروب، ونهبت أسواق تلك المناطق بصورة كاملة،

واقتادت معها مجموعات من المواطنين بتهمة إرسال إحداثيات لطيران الجيش الحربي. إدانة وتضامن دبلوماسياً دانت الحكومة السودانية الهجوم بطائرة مسيّرة الذي استهدف ميناء دمياط في جمهورية مصر العربية، وأصاب سفينتين داخله، ووصفته بأنه عمل عدائي مرفوض يمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

وأعلن بيان للخارجية السودانية تضامن السودان الكامل مع مصر ووقوفه إلى جانبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشددة على أن تهديد أمن مصر يمثل تهديداً للأمن الإقليمي بأسره، ومؤكدة دعمها الإجراءات المشروعة التي تتخذها مصر للدفاع عن أمنها القومي وحماية منشآتها الحيوية وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. عودة "إيغاد" في الأثناء،

أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) التزامها بالتواصل المستمر مع حكومة وشعب السودان دعماً للسلام والتعافي الدائمين، وأعادت "إيغاد" أمس الخميس افتتاح مكتبها في العاصمة السودانية الخرطوم، في أول حضور مباشر لها منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أعوام. ووصف السكرتير التنفيذي للهيئة ورقني قبيهو،

خلال زيارته إلى السودان، إعادة بعثة الهيئة إلى الخرطوم بأنه تأكيد لالتزامها المؤسسي الراسخ تجاه السودان وشعبه. وأكد قبيهو استعداد "إيغاد" دعم المبادرات التي تقودها حكومة السودان لتحقيق الاستقرار، مبيناً أن السلام سيصنعه السودانيون أنفسهم،

ويقتصر دور الهيئة على التيسير ودعم أي جهد وطني لإنهاء الحرب دون فرض حلول عليهم. وبحث سكرتير "إيغاد"، خلال لقائه برئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان، سبل التوصل إلى سلام مستدام في السودان.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) مشاورات الخماسية سياسياً، بدأت الاجتماعات التشاورية للقوى السياسية والمدنية السودانية التي دعت إليها الآلية الخماسية بمقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خلال الفترة من الـ29 إلى الـ31 من يوليو (تموز) الجاري، وذلك في إطار المشاورات الجارية في شأن إطلاق الحوار السوداني - السوداني،

وفتح مسار سياسي وطني يقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار، والتقت "الخماسية" أمس الخميس "الكتلة الديمقراطية" لمناقشة رؤيتها في شأن الحوار السوداني - السوداني. وقاطع كل من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) وتحالف قوى "إعلان المبادئ"، الاجتماعات التشاورية التي دعت إليها الآلية، احتجاجاً على ما وصفاه بإصرارها على تصميم العملية السياسية بصورة منفردة من دون إجراء مشاورات حقيقية مع الأطراف السودانية.

السلام والوحدة وأوضح مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، رئيس اللجنة السياسية بـ"الكتلة الديمقراطية" أن الاجتماع مع الآلية الخماسية ناقش تطورات الأزمة السودانية وسبل دعم مسار يحقق السلام ويحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها. وأوضح مناوي أن الكتلة أكدت خلال اللقاء ضرورة وضع معاناة السودانيين في مقدم الأولويات وضرورة استناد أي جهد سياسي إلى إرادة وطنية خالصة واحترام سيادة السودان وإشراك جميع القوى الوطنية في عملية سياسية عادلة ومسؤولة بعيداً من الإقصاء أو فرض الحلول من الخارج،

حتى تتحقق الأهداف المرجوة منه. وشدد على أن مسؤولية الكتلة أمام الشعب تفرض عليها العمل من أجل إنهاء الحرب وفق أسس عادلة تعيد للدولة هيبتها وسيادتها وتضمن للشعب استرداد أمنه وحقوقه وكرامته وتعالج الآثار التي خلفتها الحرب والانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع، بما في ذلك الانتهاكات المنسوبة للجماعة، بما يحقق العدالة ويؤسس لسلام مستدام لا يكتفي بوقف القتال بل يعيد بناء الدولة ويحفظ وحدتها واستقرارها.

وتضم الآلية الخماسية كلاً من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية،

ومنظمة "إيغاد". وكانت الآلية قد وجهت دعوات إلى عدد من الكتل السياسية، للمشاركة في اجتماعات تشاورية تعقد في أديس أبابا نهاية الشهر الجاري. العملية السياسية كما عقدت الآلية اجتماعاً تشاورياً مع "حزب الأمة" برئاسة مبارك الفاضل المهدي، قدم خلاله الحزب رؤيته السياسية للحوار السوداني،

بهدف بناء توافق سوداني واسع حول أسس إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة الوطنية، وإطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى سلام مستدام وانتقال ديمقراطي مستقر لأن استمرار الحرب يمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان ومستقبله. وأوضح المهدي أن الحزب استمع كذلك إلى رؤية الآلية وتقديراتها في شأن فرص إطلاق الحوار ومتطلبات إنجاحه والضمانات اللازمة لتحقيق أهدافه، مشيراً إلى أن الاجتماع شهد نقاشاً معمقاً حول الأوضاع السياسية والإنسانية والأمنية في السودان،

وسبل الانتقال من حالة الحرب والانقسام إلى مرحلة السلام والتوافق الوطني. أمطار وتحذيرات إلى ذلك حذر الراصد الجوي المستقل المنذر أحمد الحاج من توقعات بهطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الفترة المقبلة بولاية الخرطوم، مع احتمالات تشكل سيول في عدد من المناطق، مطالباً المواطنين باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من الأخطار المحتملة.

وتوقعت الهيئة العامة للأرصاد أن يشهد يوم غد السبت الأول من أغسطس (آب) هطول أمطار غزيرة في أجزاء متفرقة من ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان، وأخرى خفيفة إلى متوسطة في ولايات الخرطوم والجزيرة والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية وكسلا والقضارف وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق، فضلاً عن ولايات دارفور. سيول ومخاوف وكان مركز عمليات الطوارئ في ولاية الجزيرة تحدث عن تسجيل حالة وفاة وأربع إصابات وسط المواطنين وتأثر 170 أسرة في 18 منطقة،

جراء الأمطار التي شهدتها الولاية حتى أمس الخميس. إلى جانب تضرر 6 مرافق صحية بصورة كلية، و16 أخرى جزئياً. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب هطول أمطار تراوحت بين الغزيرة والمتوسطة والخفيفة على ولايات الخرطوم وسنار والجزيرة والنيل الأبيض،

وتسببت في سيول وأضرار مادية واسعة بانهيار مئات المنازل بمدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض.