لم يقتصر تأثير هزيمة البرتغال أمام إسبانيا (0-1) في دور الـ16 من كأس العالم 2026 على إنهاء حلم المنتخب البرتغالي بالتأهل للأدوار المتقدمة فحسب، بل اعتبرت الصحافة البرتغالية، اليوم الثلاثاء، أن هدف ميكيل ميرينو في الوقت بدل الضائع من المباراة التي أقيمت في دالاس بمثابة نهاية لمشروع لم يُقنع الجماهير قط،
رغم نتائجه الجيدة وفوزه بلقب دوري الأمم الأوروبية قبل عام واحد فقط. وأجمعت الصحف الرياضية في البرتغال على التأكيد بأن البرتغال أهدرت أحد أكثر الأجيال موهبة في تاريخها، وفشلت مرة أخرى عندما ازداد مستوى الطلب، فيما مهد الإقصاء الطريق لإعلان روبرتو مارتينيز نفسه أنه لن يستمر كمدرب،
وهي نتيجة تعتبرها الصحف الرئيسية في البلاد حتمية وضرورية. ولخصت صحيفة "أبولا"، وهي الصحيفة الرياضية الأكثر انتشارًا في البلاد، الشعور العام بفكرة تسري في جميع تغطياتها: "البرتغال تدفع ثمن أخطاء مارتينيز وتخرج من كأس العالم"،
مشيرة إلى أن الفريق قدّم أداءً تنافسيًا في الشوط الأول، لكنه تفوّق عليه الفريق الإسباني بوضوح بعد الاستراحة. وعدّت الصحيفة تغييرات الفريق وعدم قدرته على مجاراة سيطرة إسبانيا من أبرز النقاط في تحليلها، مؤكدة أن الهزيمة ليست حادثة،
بل هي النتيجة المنطقية لفريق لم يجد هوية مميزة في مواجهة المنتخبات الكبرى. كما استحوذ ظهور روبرتو مارتينيز نفسه، والذي أكد فيه أنه أدار مباراته الأخيرة مع البرتغال، على الصفحة الأولى الرقمية لصحيفة "أبولا"،
التي اعتبرت عمليًا أن المخضرم خورخي جيسوس سيكون مسؤولًا عن بدء الدورة الجديدة. وفسّرت صحيفة "ريكورد" أيضًا خروج الفريق من البطولة على أنه إخفاق رياضي لفريق كان يُتوقع منه المنافسة على اللقب، ورغم أن تغطيتها ركزت على المباراة نفسها وردود الفعل اللاحقة، إلا أن التحليلات التي نُشرت بعد المباراة تحدثت عن خروج مبكر يُناقض التوقعات التي سبقت البطولة،
وأثارت نقاشًا حول مستقبل الفريق القريب. وبالمثل، رأت صحيفة "أوجوجو" أن دالاس عجّلت ببساطة بنتيجة بدت وكأنها تتشكل منذ أشهر، حيث أكد معلقوها أن البرتغال عانت طويلًا للتغلب على منافسيها الكبار،
واعتمدت بشكل مفرط على المواهب الفردية للاعبين مثل برونو فرنانديز وفيتينيا وبرناردو سيلفا. أما في وسائل الإعلام الرئيسية، فاتسم النهج بالطابع الهيكلي أكثر من العاطفية، إذ فسرت صحيفة "بوبليكو" نهاية حقبة المنتخب البرتغالي على أنها فرصة ضائعة لجيل استثنائي،
بينما ركزت صحيفة "إكسبريسو" النقاش على مستقبل الاتحاد البرتغالي لكرة القدم ومواصفات مدرب المنتخب الوطني القادم، الذي سيتعين عليه إعادة بناء فريق قادر على المنافسة بقوة في البطولات الدولية الكبرى. وحتى وسائل الإعلام الأكثر شعبية، مثل صحيفة "كوريو دا مانها"،
عكست أجواء خيبة الأمل التي تخيم على البلاد، حيث سلطت الضوء على إعلان المدرب الإسباني: "كانت هذه مباراتي الأخيرة مع منتخب البرتغال"، ونشرت كلمته الوداعية التي شكر فيها الجميع على دعمهم، وأقر بأنه "لم يكن هناك جدوى من الاستمرار دون الفوز بكأس العالم".
وعلى نحوٍ مثيرٍ للدهشة، لم يشكك أحدٌ في سجل المدرب الإسباني، حيث يغادر مارتينيز منصبه بأفضل نسبة فوز بين جميع مدربي المنتخب البرتغالي،
وحملة تصفيات كأس العالم الرائعة، ولقب دوري الأمم الأوروبية 2025. ومع ذلك، اتفق جميع المحللين تقريبًا على أن هذه السجلات الإحصائية لم تنجح أبدًا في تبديد الشعور بأن البرتغال كانت تلعب بأقل من إمكانات أحد أفضل أجيال لاعبي كرة القدم في تاريخها.
والاستنتاج الذي تصدر الصفحات الأولى للصحف البرتغالية اليوم الثلاثاء يكاد يكون بالإجماع: لم تكن المشكلة تكمن فقط في الهزيمة أمام إسبانيا، بل في القناعة بأن المشروع قد استنفد غرضه قبل وقت طويل من تسجيل ميكيل ميرينو الهدف الذي أنهى بشكل نهائي فترة روبرتو مارتينيز في قيادة المنتخب الوطني البرتغالي.