خلال عام انقضى منذ أن استعاد الجيش السوداني السيطرة على العاصمة الخرطوم من قوات "الدعم السريع" التي استولت عليها في بداية الحرب الأهلية خلال عام 2023، عاد أكثر من مليونين من أصل 5 ملايين اضطروا إلى الفرار من ديارهم في المدينة. لكن على رغم وعود من السلطات باستعادة سريعة لمسار الحياة الطبيعي بعد انتصارها العسكري، فلا يزال انقطاع التيار الكهربائي سائداً في معظم الأماكن ولا تزال المباني متضررة والعمال لا يتقاضون أجورهم.
ويقول البعض إنهم عادوا فقط إلى البلاد لأنها ملاذهم الأخير هرباً من حملة على اللاجئين في مصر. وأمرت الحكومة، التي نقلت وزارات ومكاتب إدارية إلى مدينة بورتسودان الساحلية، الموظفين المدنيين بالعودة إلى العمل في الخرطوم.
وطلبت أيضاً من الطلاب، الذين أتيحت لهم الدراسة عبر الإنترنت وسمح لهم بإجراء اختباراتهم في مراكز موقتة بمدن أخرى أو في الخارج، العودة إلى الفصول الدراسية. وقررت نسرين التي فرت مع عائلتها إلى مصر العودة بعد حملة ضد اللاجئين هناك بدأت مطلع العام.
وقالت "إحنا أصلاً طلعنا من السودان هنا بسبب عدم الأمن". وعندما سمعوا أن الوضع في السودان آخذ في التحسن، قررت هي وأسرتها العودة. وعادت أيضاً إلى عملها في التدريس،
لكنها، شأنها شأن كثير من الموظفين الحكوميين، لم تتلق حتى راتبها الضئيل. مظاهر محدودة للتعافي تركزت بوادر التعافي حتى الآن في أم درمان المقابلة للخرطوم على الضفة الأخرى من النيل الأبيض،
حيث حافظ الجيش على سيطرة جزئية، لكن الخرطوم نفسها وبحري إلى الشمال تفتقران إلى حد كبير إلى الكهرباء والخدمات الأخرى. وواصلت قوات "الدعم السريع" استهداف محطات الكهرباء والمنشآت العسكرية حول الخرطوم بضربات بطائرات مسيرة، مما أعاق عملية التعافي.
وقال الطيب سعد الدين المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم المتحدث باسم حكومة الولاية، إن تلك الهجمات أدت إلى انخفاض طاقة إنتاج الكهرباء في العاصمة إلى ثلث الطاقة التي كانت عليها قبل الحرب، وأضاف "الناس تنسى أن البنية التحتية للكهرباء يمكن يكون ثلثاها خارج الخدمة، ونعمل حالياً بالثلث المتبقي ونقوم بتوزيعه،
في الأقل نوفر للناس 8 أو 10 ساعات في اليوم كهرباء". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وتقع جامعة الخرطوم في الجزء الأكثر تضرراً من المدينة، ووجد الطلاب، بعدما بلغتهم أوامر بضرورة العودة إلى الاختبارات وحضور الحصص الدراسية في المقر،
أن المختبرات وقاعات المحاضرات وأماكن الإقامة لا تزال متضررة جراء الحرب. وقال الطالب مقداد كمال "البيئة الداخلية ذاتها داخل الجامعة غير محفزة، أنت تحتاج إلى صيانة... صيانة للقاعات،
والمرافق تحتاج إلى صيانة... نحتاج إلى شغل داخل المدينة وشغل داخل الجامعة". ويقول مسؤولون في الجامعة إن أعمال إعادة التأهيل جارية استعداداً للفصل الدراسي الجديد في وقت لاحق من العام. صعوبات أمام الأعمال الصغيرة واجه أيضاً أصحاب الأعمال الصغيرة ضغوطاً لفتح محالهم،
لا سيما في منطقة السوق العربية الحيوية في الخرطوم، وهي سوق مترامية الأطراف في وسط المدينة تحولت إلى ساحة معركة مليئة بالألغام مع انسحاب قوات "الدعم السريع". وبدأت السلطات في تحصيل الضرائب والرسوم الأخرى، لكن كثيرين يشكون من أنهم ما زالوا محرومين من الخدمات الأساسية مثل الكهرباء.
وقال محمد عبدالباسط الذي يملك محلاً للطباعة إنهم في حاجة إلى تأجيل وتخفيف الالتزامات المفروضة مادياً عليهم من أجل "تشجيعنا على العودة... الآن ما في دخل يغطي كلف الحياة". وأوضح سعد الدين أن حكومة الولاية تمنح تأجيلات حسب الحاجة، لكنها تعاني نقص الموارد وتحتاج أيضاً إلى إيرادات لإدارة الخدمات الأساسية مثل الأمن وشبكة الصرف الصحي،
وأضاف عن الالتزامات المالية على المواطنين هذا العام "رسوم عام 2026 تسدد، لكن ليس هناك تعسف وفيه مراعاة لظروف الناس يمكن أن تقسط ويمكن أن تؤجل، لأنه في النهاية أيضاً نحتاج إلى موارد من أجل النظافة والصرف الصحي والحماية".