شنت قوات الجيش هجوماً مباغتاً صباح اليوم وتوغلت إلى داخل المدينة، وتمكنت من بسط كامل سيطرتها عليها، عقب عمليات عسكرية ناجحة دمرت خلالها ما تبقى من مواقع ودفاعات للميليشيات، فيما تواصل عمليات التمشيط وتعزيز الانتشار العسكري لتأمين المدينة ومحيطها.

أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني والقوات المساندة تمكنوا اليوم الأربعاء الثامن من يوليو (تموز) الجاري من فرض سيطرتهم على مدينة الكرمك الاستراتيجية على الحدود السودانية - الإثيوبية بإقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد. وتعد الكرمك من المدن الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، ويكسبها موقعها الحدودي أهمية عسكرية كبيرة نظراً إلى موقعها المحصن طبيعياً،

حيث لا يفصلها عن الأراضي الإثيوبية سوى مجرى مائي موسمي. واستولت قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا على المدينة منذ مارس (آذار) الماضي. هجوم مباغت أفادت المصادر، بأن قوات الجيش شنت هجوماً مباغتاً عنيفاً صباح اليوم،

وتوغلت إلى داخل المدينة، وتمكنت من بسط كامل سيطرتها عليها عقب عمليات عسكرية ناجحة دمرت خلالها ما تبقى من مواقع ودفاعات للميليشيات، فيما تواصل عمليات التمشيط وتعزيز الانتشار العسكري لتأمين المدينة ومحيطها. ومنذ مطلع هذا العام يشن تحالف قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" هجمات متتالية على بلدات الكرمك وقيسان وباو،

تسببت أيضاً في تدمير البنية التحتية وتعطيل الأنشطة التجارية والزراعية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية في الإقليم. هجمات وأزمات منذ أسابيع يشن الجيش هجمات برية وجوية مكثفة، مواصلاً تقدمه نحو المدينة،

ويخوض اشتباكات شرسة في محيطها. وتمكن خلال الأسبوع الماضي من السيطرة على مناطق الكيلي وخور بركة وكرن وعدد من القرى وجبل الكرمك، التي تشكل مفاتيح الدخول إلى المدينة. ويتهم السودان إثيوبيا،

المجاورة لإقليم النيل الأزرق، بتوفير دعم لوجيستي لقوات تحالف "الحركة الشعبية" و"الدعم السريع"، لكن أديس أبابا تنفي هذه الاتهامات. ويعيش الإقليم منذ أشهر عدة أزمة إنسانية متصاعدة،

حيث يستضيف حتى نهاية مارس (آذار) الماضي نحو 361 ألف نازح موزعين على 252 موقعاً في سبع محليات مختلفة، وتسببت الهجمات في تدمير واسع للبنية التحتية الخدمية وتعطيل الأنشطة التجارية والزراعية. وتسببت المعارك في موجات نزوح واسعة جراء العمليات الحربية في الإقليم، فر فيها المواطنون من قراهم ومنازلهم بمناطق الكرمك وباو وقيسان وحدها عقب تصاعد النزاع،

منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. تأمين الجبهة الشرقية في السياق، أوضح الباحث الأمني والعسكري إسماعيل يوسف أن نجاح الجيش في استعادة مدينة الكرمك يشكل تطوراً عسكرياً كبيراً، باعتبارها إحدى أهم بوابات إقليم النيل الأزرق وأهم موطئ قدم لـ"الدعم السريع" وحلفائها على الحدود مع إثيوبيا،

مما يحرم الخصوم من موقع حدودي مهم يعتقد أنه كان يستخدم للحركة والإمداد والمناورة عبر المناطق الحدودية، ويفقدهم القدرة على الاحتفاظ بالأرض داخل السودان. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأوضح يوسف أن استرداد "الكرمك" سيؤمن الجبهة الشرقية ويخفف الضغط عن مدينة الدمازين التي تمثل مركز الثقل العسكري والإداري في الإقليم، كما أن وقوع المدينة على ممرات حدودية حساسة سيقلل من احتمالات توسع المعارك نحو عمق إقليم النيل الأزرق.

وأضاف "ستمنح استعادة المدينة الجيش قدرة أكبر على التحكم في الحدود ومراقبة التحركات والحد من التهريب وعبور المقاتلين، إلى جانب أنها تمثل دفعة معنوية كبيرة للجيش، وبخاصة أن سقوط المدينة كان قد شكل انتكاسة عسكرية ومعنوية له، فضلاً عن إضعاف صورة التحالف الميداني بين "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال".

ثروات طبيعية جغرافياً، تقع مدينة الكرمك في أقصى جنوب شرقي ولاية النيل الأزرق على تخوم الحدود الدولية بين السودان وإثيوبيا، وتبعد من العاصمة الخرطوم نحو 587 كيلومتراً، بينما تبعد عن الدمازين عاصمة الإقليم نحو 136 كيلومتراً.

اقتصادياً، تتمتع "الكرمك" بثروات طبيعية هائلة، معدنية وزراعية، تجعلها واحدة من أغنى المناطق داخل السودان،

وبخاصة في مجال التعدين، حيث تتوافر احتياطات واسعة من المعادن الثمينة، على رأسها الكروم المتوافر بكميات اقتصادية كبيرة، وتعد منطقتا الكرمك وقيسان المركز الأساس لإنتاج الكروم بالسودان.

وكشفت المسوحات الجيولوجية الحديثة عن وجود رواسب واحتياطات ضخمة من معدن الذهب في محلية الكرمك، أنعشت قطاعي التعدين الأهلي والمنظم. وتتمتع المنطقة، بحكم وقوعها في حزام السافانا الغنية،

بثروات زراعية وغابية وتربة عالية الخصوبة مع معدل مرتفع للأمطار، مما يجعلها في مقدمة مناطق الإنتاج الزراعي بالسودان. وتضم المنطقة 60 في المئة من مساحة الغابات في البلاد، تشمل مساحات شاسعة من الغابات الكثيفة،

الغنية بالأخشاب والمراعي الطبيعية.