وجّه السودان خطاباً شديد اللهجة أمام مجلس الأمن الدولي، وضع فيه المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية أمام مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية. واتهمت الخرطوم نظام أبوظبي علناً برعاية وتمويل الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في إقليم دارفور ومناطق أخرى، مطالبة بتوسيع التحقيقات الدولية لتشمل المحرضين والممولين الإماراتيين.جاء ذلك في البيان الرسمي الذي ألقاه الوزير المفوض عمار محمد محمود أمام مجلس الأمن بشأن التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول الأوضاع في دارفور،
عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 1593. واستهل محمود بيانه بتجديد التزام السودان الراسخ بمكافحة الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا، معتبراً العدالة والمساءلة ركيزتين أساسيتين لبناء سلام دائم.واستعرض الدبلوماسي السوداني الوضع الميداني والإنساني، مؤكداً أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت وتواصل ارتكاب انتهاكات فظيعة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
وأشار إلى المجازر البشعة وعمليات القتل على أسس عرقية في الجنينة والفاشر، محذراً من أن المليشيا تسعى لتكرار السيناريو نفسه في مدينة الأبيض بشمال كردفان عبر استخدام الطائرات المسيرة واستهداف المدنيين العزل بأسلوب ممنهج.وأوضح أن هذه الجرائم تقع في صلب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ملاحظاً مفارقة صارخة تتمثل في توثيق مرتكبي الفظائع لجرائمهم بأنفسهم ونشرها علناً على منصات التواصل الاجتماعي، في تحدٍ للعدالة الدولية.
ورحب في هذا السياق بالمواقف الدولية الأخيرة، لا سيما بيان مجلس الأمن وقرار مجلس حقوق الإنسان اللذين نددا بتحركات المليشيا في شمال كردفان.اتهام مباشر لأبوظبيوضع السودان نظام أبوظبي في قفص الاتهام المباشر أمام أعضاء مجلس الأمن، مشيراً إلى أن تمادي مليشيا الدعم السريع وفظاعة سلوكها ناتجان مباشرة عن الدعم العسكري والمالي واللوجستي والسياسي والإعلامي المستمر من الإمارات. طالب محمود بأن تشمل تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشكل عاجل كل من يثبت تورطه في هذا الإسناد،
سواء من القادة أو الجهات الإماراتية أو أطراف في دول الجوار.ورحب بالبيان الصادر عن البرلمان الأوروبي الذي أدان صراحة الدور الإماراتي في تأجيج الحرب وتقويض استقرار السودان. كما طالب بملاحقة المحرضين على جرائم اغتصاب النساء والفتيات ومبرري الفظائع، بمن فيهم المقيمون في عواصم أوروبية، مشدداً على أن المساءلة لا تقتصر على المنفذ المباشر بل تمتد للممول والمخطط ومستجلب المرتزقة الأجانب.التعاون مع المحكمة والتحذير من التباطؤجدد البيان التزام السودان الكامل بمذكرة التفاهم الموقعة مع المحكمة عام 2021 والقرار 1593.
وكشف محمود عن زيارة النائب العام السوداني إلى مقر المحكمة في لاهاي في ديسمبر 2025، والتي أسفرت عن برنامج عمل مفصل. وأضاف أن الحكومة استجابت لأربعة طلبات لمكتب الادعاء دون تأخير، رغم الصعوبات الأمنية،
ونظمت زيارة ميدانية لفريق الادعاء في مارس-أبريل 2026 شملت معسكرات النازحين ولقاءات مع الشهود والضحايا.مع ذلك، أعربت البعثة السودانية عن قلقها البالغ تجاه التباطؤ غير المبرر للمحكمة، مشيرة إلى أنه رغم مرور أكثر من عامين على مجزرة الجنينة وثمانية أشهر على فظائع الفاشر وتوافر أدلة موثقة، لم تصدر المحكمة أمراً واحداً بالقبض على المشتبه بهم.
حذر من أن هذا التراخي أسهم في غياب الردع الفعال وشجع المليشيا على التمدد نحو مناطق أخرى، مؤكداً أن مصداقية المحكمة تواجه اختباراً تاريخياً في السودان.وخلص محمود إلى معادلة حاسمة مفادها أن العدالة المتأخرة لا تحقق الغاية المرجوة، مناشداً مكتب المدعي العام والمجلس بالتحرك الجاد لترجمة التحقيقات إلى مذكرات توقيف فعلية، صوناً لأرواح المدنيين وحماية لهيبة القانون الدولي الإنساني.