أكدت مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المشتركة حققت تقدماً جديداً في غرب دارفور بعد أن خاضت أشرس المعارك العسكرية ضد قوات "الدعم السريع" في جبهات عدة خلال الأيام الماضية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش وحلفاءه واصلوا تقدمهم من مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور وضيقوا الخناق عليها بشدة. وفي إطار العمليات العسكرية بغرب دارفور، استهدفت الطائرات المسيّرة للجيش تجمعات للجماعة في محيط محلية كُلبس،
أسفرت عن عشرات القتلى في صفوف "الدعم السريع" وتدمير كبير من الآليات، وفق مصادر متابعة. تصاعد وتيرة المعارك ومنذ أكثر من أسبوعين تتصاعد وتيرة المعارك وتحتدم المواجهات في المناطق الحدودية المحاذية لدولة تشاد في إقليم دارفور، حيث سيطر الجيش،
الأسبوع الماضي، على مدينة كلبس قرب الحدود التشادية، التي تمثل البوابة المؤدية إلى مدينة الجنينة ومساراً لخطوط الإمداد والممر اللوجيستي الرئيس للطرفين، في وقت تتسارع فيه وتيرة العمليات والاستعدادات العسكرية للجيش وحلفائه بصورة كبيرة في محاور إقليم دارفور كافة.
أضافت المصادر أن الجيش وبالتزامن مع تمدده الميداني في غرب دارفور، نفذ عملية استخبارية كبيرة على الطريق الرابط بين مدينتي زالنجي عاصمة شرق دارفور والجنينة، أدت إلى شلل خطوط إمداد "الدعم السريع" التي خسرت كمية هائلة من العتاد الحربي. وكشفت مصادر محلية عن أن المعارك المحتدمة في ولايتي غرب وشمال دارفور،
أجبرت آلاف السكان على النزوح إلى مناطق أخرى داخل السودان، في وقت لجأ آخرون إلى عبور الحدود نحو تشاد. وأوضح متطوعون بغرف طوارئ مدينة الطينة الحدودية أن المعارك دفعت بسكان أكثر من 20 قرية في محيط مدينة كلبس للنزوح إلى مناطق مجاورة، كما فر المئات نحو الأراضي التشادية،
وطالب المتطوعون بتدخل عاجل لإنقاذ اللاجئين على الحدود، وتوفير مواد الإيواء والغذاء، بخاصة مع وصول أعداد كبيرة إلى مدينة الطينة الحدودية عقب المعارك التي شهدتها مناطق أبو قمرة بمحلية كرنوي في شمال دارفور، ومدينة كلبس ومحيطها بغرب دارفور.
تأمين الأبيض في شمال كردفان، بدأت العاصمة الولائية الأبيض تلتقط أنفاسها عقب توقف حملة قصف المسيرات منذ أكثر من أسبوعين، في وقت يتابع الجيش عمليات التمشيط البرية لتوسيع نطاق دائرة تأمين المدينة بجانب نشر قواته وتعزيز مواقعه في محيطها. وبينما تحاول "الدعم السريع" تكثيف تحركاتها للاقتراب أكثر من محيط المدينة الغربي،
يواصل طيران الجيش ومسيراته قصفه الجوي مستهدفاً تجمعاتها ومتحركاتها بالمناطق المجاورة للمدينة. وبحسب مصادر ميدانية، استهدفت مسيرات الجيش قافلة إمداد ضخمة لـ"الدعم السريع" ودمرتها في منطقة أبوعضام جنوب محلية أم بادر بشمال كردفان. وأسفرت هجمات الجماعة على مدينة الأبيض عن مقتل 45 مدنياً على الأقل وتدمير ثماني محطات للوقود خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين،
مما تسبب في أزمة مياه ووقود خانقة تأثرت بها خدمات المياه والكهرباء بصورة حادة، كما أدى تعطل الطرق الرئيسة إلى صعوبة وصول السلع الأساسية وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة، في وقت تتزايد تدفقات النزوح من المناطق المحيطة بالمدينة بسبب احتدام القتال حولها. وفي فبراير (شباط) العام الماضي تمكن الجيش من فك الحصار عن الأبيض التي تشكل ملتقى للطرق الحيوية بين العاصمة الخرطوم وإقليمي كردفان ودارفور،
وقضى على وجود "الدعم السريع" في أطراف المدينة الغربية بصورة كاملة، غير أنها عاودت لاحقاً التجمع من جديد في محيط المدينة منتصف هذا العام. في الأثناء، تفقد قائد الفرقة الرابعة - مشاة اللواء الركن إسماعيل الطيب خطوط الدفاع الأمامية ووقف على استعداد وجاهزية القوات المرابطة على تخوم المدينة،
واستمع الطيب إلى تنوير عسكري من قادة المواقع حول الموقف العملياتي ومستوى الجاهزية القتالية وانتشار القوات وإجراءات تأمين المحاور، كما وجه بالمحافظة على أعلى درجات اليقظة والاستعداد الكامل للتعامل مع أي تهديد. تفاقم المعاناة في هذا الوقت أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن هجمات الطائرات المسيّرة وتفشي الكوليرا يفاقمان معاناة المدنيين في إقليم كردفان، مشيراً إلى وجود حالة يشتبه في أنها إصابة بالكوليرا في مدينة الأبيض،
في وقت لا تغطي إمدادات المياه سوى 20 في المئة من احتياجات المدينة، ونوّه "أوتشا" في أحدث تقاريره، إلى أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أنشأت مركزاً لعلاج المرض في الأبيض ووفرت مسبقاً مستلزمات الاستجابة له، وأوضح المكتب الأممي أنه خصص أكثر من 4 ملايين دولار من الصندوق الإنساني للسودان لدعم الاستجابة في الأبيض بما يشمل الأمن الغذائي والتغذية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والحماية وإزالة الألغام.
تأمين الحدود في محور إقليم النيل الأزرق أكد قائد الفرقة الرابعة - مشاة للجيش اللواء إسماعيل الطيب استمرار تنفيذ المهام العسكرية وجاهزية القوات للدفاع عن مواقعها وتحقيق الأهداف المرسومة والشروع في تأمين الحدود مع إثيوبيا، متوعداً بإخلاء أراضي الإقليم من "الدعم السريع" وصولاً إلى حدود البلاد الدولية. واستمع الطيب، لدى تفقده خطوط الدفاع الأمامية داخل مدينة الكرمك،
إلى تنوير ميداني من قادة المواقع المتقدمة حول موقف العمليات ومستوى استعداد وانتشار القوات وإجراءات تأمين المحاور. وكان الجيش قد استعاد في الثامن من يوليو (تموز) الجاري مدينة الكرمك الاستراتيجية على الحدود السودانية - الإثيوبية، عقب خمسة أشهر من سيطرة "الدعم السريع" عليها. وأصدر حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة بادي قراراً بتعيين رئيس ونائب للجنة العليا ورؤساء لجان متخصصة للاستنفار والمقاومة الشعبية بإقليم النيل الأزرق.
مجلس الدفاع يرد وسط هذه الأجواء، أكد مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش،
في اجتماعه الدوري، موقف حكومة السودان الثابت من العملية السلمية وإعداده رداً متوافقاً عليه على ورقة دول الوساطة، مشدداً على عدم صحة التسريبات وما تمت إثارته أخيراً في وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الأمر. وجدد المجلس انفتاح الحكومة وترحيبها بأي مبادرات تلبي تطلعات وطموحات الشعب السوداني وتحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
وهنأ المجلس القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة الأخرى والمقاومة الشعبية على الانتصارات الكبيرة التي تحققت في جبهات القتال كافة. وأفاد بيان لإعلام المجلس بأنه "بوصفه الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة، تداول بعمق حول الورقة المقدمة من دول الوساطة والمتعلقة بالعملية السلمية في البلاد، وأكد موقفه الثابت من العملية السلمية معرباً عن شكره وتقديره لدول الوساطة".
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) الإعدام لـ"حميدتي" على خط آخر، أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة ببورتسودان حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً حتى الموت ومصادرة جميع الممتلكات لمصلحة حكومة السودان بحق قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وشقيقيه عبدالرحيم والقوني دقلو، إلى جانب 13 متهماً آخرين،
بعد إدانتهم بالإبادة الجماعية في قضية اغتيال والي غرب دارفور الراحل خميس أبكر والتمثيل بجثته. وقالت المحكمة إنها استندت في قرارها إلى بينات قوية قدمها الاتهام بجانب شهادات 14 شاهداً وفحصت سبعة مقاطع فيديو توثق بدقة تفاصيل اختطاف الوالي الراحل وتصفيته والتمثيل بجثمانه. وفي 14 يونيو عام 2023، اتهم الجيش "الدعم السريع" باختطاف أبكر،
وقتله بوحشية داخل مدينة الجنينة عاصمة الولاية، بعد ساعات من إدلائه بتصريحات تلفزيونية اتهم فيها "الجماعة" بارتكاب "إبادة جماعية" وتدمير المدينة. وأثار اغتيال الوالي والتمثيل بجثته إدانات واسعة النطاق من الأمم المتحدة وهيئة "محامي دارفور" وحركات الكفاح المسلح، واعتبرت منظمات حقوقية أن الحادثة ترقى لتكون جريمة ضد الإنسانية.
تصعيد أوروبي دولياً صعّد البرلمان الأوروبي ضغوطه على "الدعم السريع" بالتصويت بالأغلبية على قرار يدعو إلى إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، محملاً إياها مسؤولية انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وطالب أعضاء البرلمان دول الاتحاد الأوروبي ضم الجماعة إلى قائمة المنظمات الإرهابية ومحاسبة مرتكبي أفعالها، مسجلين إدانتهم لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في السودان،
لا سيما الفظائع بسبب حصار مدينة الأبيض، وطالب أعضاء البرلمان بوقف كل صور الدعم والتدخل الأجنبي الذي يغذي الحرب من خلال توريد الأسلحة مع ضرورة تكثيف المساعدات الأوربية الإنسانية للسودان. ملف الانتهاكات حقوقياً أعلنت المفوضية القومية لحقوق الإنسان بالسودان أن "الدعم السريع" دمرت ثماني مطارات حيوية بالبلاد، إلى جانب تضرر 50 طائرة مدنية وقاذفة جراء القصف المدفعي الممنهج منذ اندلاع الحرب عام 2023.
وأشارت المفوضية في تقرير لها حول الانتهاكات الجسيمة الموجهة للبنية التحتية بالبلاد، إلى أن اعتداءات الجماعة امتدت لتشمل قصف واستباحة مقار السفارات والبعثات الأممية والدبلوماسية، فضلاً عن تعرض دور العبادة من المساجد والكنائس التاريخية لاعتداءات وتخريب متعمد مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وأعربت المفوضية عن قلقها البالغ إزاء مصير نحو 6 آلاف شخص محتجزين داخل معتقلاتها وسجونها بمدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور وحدها،
يعانون انتهاكات جسيمة وظروفاً إنسانية وصحية مأسوية تشمل الحرمان التام من أبسط الحقوق القانونية والإنسانية، مناشدة المنظمات الدولية والحقوقية التدخل الفوري لإطلاقهم فضلاً عن إنقاذ حياة آلاف المدنيين الأبرياء المحاصرين. تلاعب وعقوبات اقتصادياً وفي إطار جهوده الرامية للمحافظة على استقرار سوق النقد الأجنبي والحد من الممارسات السالبة، أعلن "بنك السودان المركزي" اتخاذ حزمة من الإجراءات الرقابية والإدارية بحق عدد من المصارف والعاملين بها،
بعد أن كشفت أعمال التفتيش والرقابة عن مخالفات لأحكام لوائح ومنشورات البنك المركزي. وتضمنت الإجراءات إيقاف مصرفين عن مزاولة الإجراءات المتعلقة بالصادر والاستيراد، إلى جانب إنهاء خدمة بعض الموظفين وإحالة آخرين إلى التحقيق، وشدد "البنك المركزي" على ضرورة إحكام الرقابة ومنع أي ممارسات تضر باستقرار سوق الصرف أو كفاءة تخصيص موارد النقد الأجنبي،
وتعزيز سلامة واستقرار الجهاز المصرفي وحماية الاقتصاد الوطني.