تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية ورؤية مشتركة تستند إلى الابتكار والتنويع والاستثمار في القطاعات المستقبلية. وفي هذا الإطار، أكدت المملكة أن التحول الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030،

وما وفرته من بيئة أعمال أكثر تنافسية وانفتاحاً، يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين الكنديين، فيما تمثل كندا شريكاً استراتيجياً يمتلك خبرات وتقنيات متقدمة يمكن توظيفها لدعم مستهدفات التنمية.خلال منتدى الاستثمار السعودي-الكندي الذي انطلقت أعماله في جدة، قال رئيس وزراء كندا إن السعودية باتت تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي،

مشيداً بالتسارع الكبير في النمو الاقتصادي السعودي على كافة الأصعدة والمؤشرات الفنية، بالتزامن مع التحولات الهيكلية التي تعيشها البلاد في ظل رؤية 2030. وشدد على حرص بلاده على تعزيز الشراكات الاقتصادية مع المملكة، مؤكداً أن الاتفاقيات الموقعة بين الرياض وأوتاوا تعكس طموحات مشتركة لتعزيز التعاون في مختلف القطاعات.

وأكد أن العالم أصبح أكثر ترابطاً، وأن أهمية الحوار تكمن في بناء جسور التواصل وتعزيز الشراكات القائمة على المصالح المشتركة.وأثنى رئيس الوزراء الكندي على قيادة ولي العهد السعودي ورؤية 2030، معتبراً أنها قدمت نموذجاً يركز على الإنجاز والعمل، ويسهم في ترسيخ الاستقرار والتنمية داخل المملكة وعلى مستوى المنطقة.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين تشهد نمواً متسارعاً، وأنها تمثل ثاني أكبر شراكة لكندا مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن القطاع الخاص يؤدي دوراً رئيساً في ترسيخ هذه العلاقة. وأشار إلى أن وزراء كنديين سيواصلون زياراتهم إلى المملكة لمتابعة ملفات التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستثمار والقطاع المالي.وبيّن أن قطاع التعدين يُعد من أبرز مجالات التعاون المستقبلية،

لافتاً إلى التطور الكبير الذي حققته المملكة في هذا القطاع، وما يوفره من فرص لدمج الخبرات الكندية مع الاستثمارات السعودية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز البحث العلمي،

وخلق فرص عمل جديدة. ولفت إلى أن التعاون يمتد إلى قطاعات الطاقة والبنية التحتية، بما في ذلك الطاقة النووية السلمية، مؤكداً أن البلدين يمتلكان فرصاً كبيرة للعمل المشترك في تطوير المعادن الاستراتيجية والنادرة بما يلبي الطلب العالمي ويحقق التنمية المستدامة.وأكد أن كندا تنظر إلى المملكة باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً ضمن دول مجموعة العشرين،

وشريك استثماري مهم خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن التعاون يشمل أيضاً مجالات الدفاع والصناعات العسكرية. وعبّر عن تقديره للمجتمع السعودي، مشيداً بالتحول الكبير الذي تحقق،

وما تتمتع به المملكة من مكانة عالمية بارزة كلاعب مؤثر في العديد من القطاعات، من استضافة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ومهرجانات الأفلام وحتى سباقات الفورمولا-1.الفرص الاستثماريةأكد وزير الاستثمار السعودي أن المملكة تدخل مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية مع كندا، مستندة إلى اقتصاد يشهد تحولاً متسارعاً تقوده رؤية 2030، وفرص استثمارية نوعية تمتد من التعدين والذكاء الاصطناعي إلى الخدمات المالية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

وقال إن المملكة لم تعد مجرد سوق جاذبة للاستثمارات، بل أصبحت شريكاً اقتصادياً طويل الأجل يوفر بيئة استثمارية مستقرة ومحفزات نمو مستدامة، مشيراً إلى أن الأنشطة غير النفطية تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن الاقتصاد السعودي حقق تحولاً لافتاً،

إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85% منذ 2017 ليتجاوز 1.3 تريليون دولار، فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو إلى 5.5% في 2027.الشركات الكنديةأشار وزير الاستثمار إلى أن العلاقات تشهد زخماً متصاعداً، لافتاً إلى أن 625 شركة كندية تعمل حالياً في السوق السعودية، بينها 13 مقراً إقليمياً،

فيما تضاعف عدد التراخيص الاستثمارية الممنوحة للشركات الكندية خلال العام الماضي ليقترب من 250 ترخيصاً. وأضاف أن المملكة نجحت منذ 2017 في مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو خمسة أضعاف، مع ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي إلى نحو 293 مليار دولار، وإجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى أكثر من 370 مليار دولار.وأكد أن المملكة تعمل على بناء منظومات اقتصادية متكاملة تشمل التعدين والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والأسواق المالية ورأس المال الجريء،

وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات الكندية خبرات متقدمة يمكن أن تتكامل مع الفرص الاستثمارية السعودية. وأشار إلى أن الفرص تمتد أيضاً إلى قطاعات التعليم والطيران والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، إضافة إلى المشروعات المرتبطة باستضافة المملكة لإكسبو 2030 وكأس العالم 2034. وأوضح أن إعلان تأسيس مجلس التنسيق السعودي-الكندي يمثل خطوة مؤسسية لتعزيز التعاون الاقتصادي،

إلى جانب بدء المناقشات بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار.واختتم وزير الاستثمار كلمته بالتأكيد على أن الشركات السعودية تنظر إلى كندا كشريك يمتلك خبرات متقدمة ورأسمال نوعياً، فيما يقدم المستثمر السعودي استثمارات طويلة الأجل مدعومة باقتصاد تنافسي ورؤية تنموية. وشهد المنتدى توقيع 15 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار، مما يوسع حجم التبادل التجاري الذي تجاوز 66 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية.