يقف السودان اليومَ أمام واحدة من أعقد أزماته البنيوية، حيث يتجاوز الصراع الدائر فيه حدود التنافس السياسي أو العسكري التقليدي، ليتحول إلى صدام وجودي بين مفهوم الدولة الوطنية بمؤسساتها، ومفهوم اللادولة الذي تمثله الفواعل المسلحة الموازية.

وفي علم الاجتماع السياسي، لا يمكن قراءة مشاهد العنف المتصاعدة إلا بوصفها نتيجة حتمية لانهيار احتكار السلطة الشرعية لأدوات القوة، مما يفتح الباب واسعاً أمام ارتداد المجتمع إلى ولاءاته العرقية والقبلية الأولية، وبروز أمراء الحرب.