وجهت الحكومة السودانية رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، كشفت فيها عن انتهاكات ممنهجة ترتكبها ميليشيا الدعم السريع بحق آلاف المعتقلين المدنيين وأسرى الحرب في مراكز احتجازها بإقليم دارفور، محذرة من أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.وأشارت المذكرة إلى أن سجني (دغريس) في نيالا بولاية جنوب دارفور و(شالا) في الفاشر بولاية شمال دارفور يشهدان أوضاعاً إنسانية وصحية كارثية. ففي سجن دغريس،
تحتجز الميليشيا نحو 19,800 شخص، بينهم 3,795 من أفراد القوات المسلحة، و5,000 مدني من الفاشر، و4,270 من عناصر الشرطة،
و544 من المخابرات العامة، و73 من الكوادر الطبية، و5,434 مدنياً من مختلف المهن، و690 امرأة.وتضمنت المذكرة اتهاماً بالغ الخطورة بتلقي تقارير عن شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل السجن،
بمشاركة عناصر طبية أجنبية يُعتقد أنهم من الجنسيتين الكولومبية والصربية، حيث يُختار الضحايا من أسرى الجيش بحجة الإفراج عنهم، ثم يُنقلون لاستئصال أعضائهم وتُدفن الجثث داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة لطمس الأدلة.ويعاني المحتجزون في دغريس من تعذيب ممنهج بالصدمات الكهربائية وإطفاء أعقاب السجائر في أجسادهم، مع شح شديد في الغذاء والماء،
حيث تُقدم وجبة واحدة صغيرة يومياً، مما يتسبب في أكثر من 4 وفيات أسبوعياً نتيجة الجوع والمرض وتفشي الكوليرا.وفي سجن شالا بالفاشر، الذي سيطرت عليه الميليشيا في 26 أكتوبر 2025، وثقت المذكرة احتجاز 881 عسكرياً و407 مدنيين،
من بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة يعاني بعضهم من أمراض مزمنة دون رعاية طبية. وأغلب المحتجزين مدنيون مصابون بجروح بالغة جراء القصف العشوائي على الفاشر، وقد توفي نحو 300 معتقل خلال الشهرين الماضيين بسبب تلوث الجروح وغياب الرعاية.وكشفت المذكرة عن سلوك غير إنساني يتمثل في ترك جثث المتوفين داخل السجن لفترات طويلة، وإجبار السجناء على دفن زملائهم بأنفسهم في الفناء الغربي.
كما تفشى وباء الكوليرا في السجن منذ فبراير 2026، محصلاً أرواح 5 إلى 10 معتقلين أسبوعياً.ولم تقتصر الانتهاكات على السجون؛ إذ كشفت الحكومة عن إعدامات ميدانية، كان آخرها إعدام 15 مدنياً مصاباً داخل داخليّة الرشيد بجامعة الفاشر، بتهمة الانتماء للقوات المسلحة.
ودعت الحكومة مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى التدخل الفوري، وطالبت بإدانة الممارسات، وفتح ممرات آمنة للمنظمات الإنسانية، والإفراج الفوري عن المدنيين والأطفال والنساء والكوادر الطبية،
وإجراء تحقيق دولي في التعذيب والإعدامات والاتجار بالأعضاء، ومحاسبة الجناة والجهات الراعية لهم.