تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو الماضي، محققًا 19.4% على أساس سنوي، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 15%، مدفوعًا بتسريع المشترين الأجانب لطلبياتهم الاستباقية لتفادي تكاليف الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط،
إضافة إلى استمرار الطلب القوي على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي.في المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.4%، متجاوزة التوقعات البالغة 25%، مما وسع الفائض التجاري للصين إلى 105.43 مليار دولار في مايو،
مقارنة بـ84.8 مليار دولار في أبريل، ومتفوقًا على التقديرات التي كانت تهدف إلى 92.1 مليار دولار.ضغوط دولية وتحديات فائض الإنتاجرغم أن الصراع في الشرق الأوسط لم يؤثر سلبًا على الصادرات الصينية حتى الآن، يرى خبراء اقتصاديون أن هذا الدعم مؤقت، مع وصول عمليات تخزين البضائع إلى ذروتها وارتفاع التكاليف،
وبدء المشترين في استهلاك المخزونات الحالية انتظارًا لاتفاق وقف إطلاق نار. وتشير بيانات النشاط الصناعي لشهر مايو إلى انخفاض حاد في طلبات التصدير الجديدة مقارنة بأبريل، مما يعكس بداية انحسار موجة الطلبيات الاستباقية.ساهمت قوة الصادرات في دفع الاقتصاد الصيني الذي تبلغ قيمته 20 تريليون دولار لتجاوز التوقعات في الربع الأول، لكن الزخم تباطأ منذ ذلك الحين،
مما يثير مخاوف من هشاشة الطلب المحلي ويزيد احتمالات تقديم دعم حكومي إضافي. وتواجه بكين ضغوطًا دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، إذ يحذر منتقدون من أن الاعتماد على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يشوه التجارة العالمية ويضغط على الاقتصادات الناشئة الأخرى في قطاع التصنيع عالي القيمة.أظهرت تقارير دولية أن نحو 60% من مكاسب الحصة السوقية للشركات الصينية قد تعزى إلى الدعم الحكومي، كما تجاوز الفائض التجاري للصين مستوى 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي،
وهو أعلى من الذروة التي سجلتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، مع مؤشرات طفيفة على تراجعه، مما يشير إلى أن استمرار فائض الإنتاج الصناعي الصيني سيعيد تشكيل قطاع التصنيع العالمي لسنوات مقبلة.