فقدت الفضة نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي لها في يناير الماضي، وسط اضطرابات واسعة في أسواق المعادن النفيسة. كما تراجعت بأكثر من الثلث مقارنة بالذهب، في حين تشير المؤشرات الفنية إلى احتمالية تكبد المزيد من الخسائر أمام المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.بدأت الضغوط على الذهب والفضة في 30 يناير،

عندما تصاعدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجاً أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة. وزادت المخاوف التضخمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية من هذا التوجه، مع ازدياد رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.تعرضت الفضة لضغوط أكبر من الذهب نظراً لكونها معدناً صناعياً إلى جانب دورها كأصل استثماري، مما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات شهية المخاطرة.

كما أن المكاسب القوية التي حققتها الفضة خلال موجة الصعود السابقة جعلت تراجعها اللاحق أكثر حدة مقارنة بالذهب.من الناحية الفنية، يبدو أن الذهب يواصل تعزيز تفوقه على الفضة، بعدما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة مؤخراً المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 66.76. ويُنظر إلى هذا الاختراق كإشارة داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للنسبة،

مما يعني استمرار ضعف الفضة مقابل الذهب.يتجه تركيز المتعاملين حالياً نحو مستوى 70، الذي يُعد حاجزاً نفسياً مهماً. وفي حال نجاح النسبة في الاستقرار فوق هذا المستوى، فقد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع نحو مستوى 72.74 (أعلى مستوى في 6 فبراير الماضي)،

ثم نحو 75.25 الذي يمثل نقطة المنتصف لمسار التراجع الممتد منذ أبريل 2025.في المقابل، يحتاج أي تعافٍ ملموس للفضة إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ثم كسر القاع المسجل في 22 يونيو الحالي عند 62.68. أما الهبوط دون مستوى 60.56 (منتصف النطاق السعري بين مايو ويونيو)،

فقد يعزز زخم التعافي لصالح الفضة ويحد من تفوق الذهب.تشير قراءة الرسوم البيانية حالياً إلى أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الذهب، في حين تواجه الفضة تحديات متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الإقبال على الأصول المرتبطة بالنشاطين الاقتصادي والصناعي.