قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي إن التضخم في منطقة اليورو قد يظل أعلى من هدف البنك البالغ 2% لفترة أطول، حتى مع استمرار هدوء التوترات في الشرق الأوسط. وأوضح أن صدمة أسعار الطاقة الحالية لا تتطلب استجابة نقدية حادة، بل مقاربة مدروسة.وأضاف أن البنك رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بهدف منع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم طويلة الأجل،
في وقت تتوقع فيه الأسواق المالية خطوة إضافية على الأقل قبل نهاية العام. وأشار خلال حديثه أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل إلى أن التضخم قد يبقى أعلى بكثير من الهدف حتى النصف الأول من 2027، بعد أن تجاوز 3% الشهر الماضي.وتابع: "على الرغم من الترحيب بالتقدم المحرز نحو تهدئة النزاع في الشرق الأوسط، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة،
وهناك مخاطر مستمرة لبقاء التضخم مدة أطول أعلى من هدفنا متوسط الأجل البالغ 2%". وأكد أن البنك يتبع نهجاً متوازناً يتناسب مع التطورات الراهنة.توقعات الأسواق وموقف المتشددينأظهرت رسوم بيانية مرافقة للخطاب أن تراجع أسعار النفط الأخير وضع الأسعار ضمن نطاق أقرب إلى السيناريو الأساسي والأفضل اعتدالاً للبنك المركزي. ورغم أن هذه السيناريوهات لا تحدد القرار المقبل للسياسة النقدية، فإن الميل نحو السيناريو الأفضل اعتدالاً يقلل الحاجة الملحة إلى مزيد من التشديد.
وتضع الأسواق احتمالاً بنحو 50% لرفع الفائدة في يوليو المقبل، بينما يُتوقع اتخاذ خطوة لاحقة في ديسمبر.في المقابل، قال محافظ البنك المركزي السلوفاكي، أحد أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي،
إن مهمة البنك لم تنتهِ بعد، محذراً من أن الهدوء في الأسواق لا يعوض آثار التضخم فوراً. وأكد أن الاتجاه واضح ولا يزال أمام البنك كثير من العمل، مشيراً إلى خطر الانزلاق نحو دوامة ارتفاع الأجور والأسعار إذا لم يُكبح التضخم في مراحله المبكرة.وأضاف كبير الاقتصاديين أن ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة سيضغطان على النشاط الاقتصادي،
لكن الأثر سيكون محدوداً نسبياً بفضل قوة سوق العمل والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية. وقال: "النمو أقل مما كنا نأمل، لكنه أفضل بكثير من الركود. هناك زخم لا بأس به في الاقتصاد".وشدد المحافظ السلوفاكي على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة،
بما في ذلك بيانات التضخم لشهر يونيو، بحثاً عن أي إشارات على آثار ثانوية قد لا تكون ظاهرة بعد لكنها قد تصبح ملموسة لاحقاً. وأكد أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط لا يمكن احتواؤها سريعاً، مشيراً إلى أن قرارات الفائدة المقبلة مرهونة بالبيانات.