دخلت لائحة جديدة مكونة من 34 مادة حيز التنفيذ في الصين اعتباراً من الأول من يوليو، مانحة السلطات صلاحيات واسعة لمراقبة الاستثمارات الخارجية للشركات المحلية ومنع انتقال التقنيات والخبرات التي تعتبرها بكين ذات أهمية وطنية.تتيح القواعد الجديدة للحكومة فرض إجراءات انتقامية، تشمل تقييد التجارة أو تعديل سياسات الاستثمار، ضد الدول التي تتخذ إجراءات تراها الصين تمييزية بحق رؤوس الأموال الصينية.
كما تفرض الحصول على موافقة مسبقة لنقل الأصول أو التقنيات أو الخدمات أو البيانات المرتبطة بالمصلحة الوطنية، وتمنع إرسال موظفين إلى الخارج أو تدريب كوادر أجنبية لنقل المعرفة التقنية من دون موافقة رسمية، مع فرض عقوبات وغرامات كبيرة على المخالفين.حماية التكنولوجيا والرد على الضغوط الخارجيةجاءت هذه الخطوة بعد قضايا أثارت استياء القيادة الصينية، أبرزها انتقال شركة مانوس الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى سنغافورة قبل بيعها لشركة ميتا الأميركية،
وهو ما اعتبرته بكين تفريطاً بأحد الأصول الاستراتيجية في منافستها التكنولوجية مع واشنطن. تندرج اللائحة ضمن إجراءات اتخذتها الصين خلال الأشهر الماضية شملت تشديد الرقابة على سلاسل التوريد، وتعزيز قوانين مكافحة العقوبات الأجنبية، وفرض قيود على تصدير المعادن النادرة وتقنيات إنتاج البطاريات،
سعياً للحفاظ على تفوقها الصناعي ومنع انتقال خبراتها إلى الخارج.في وقت تتزايد فيه محاولات شركات عالمية مثل أبل لتنويع مواقع إنتاجها بعيداً عن الصين نحو دول مثل الهند وفيتنام، وسط مخاوف دولية من الاعتماد المفرط على الاقتصاد الصيني، دفعت السلطات الصينية بعض الشركات إلى إعادة مهندسين صينيين من الخارج للحفاظ على الخبرات داخل البلاد.يرى مراقبون أن بكين تعمل على بناء منظومة متكاملة من أدوات الضغط الاقتصادي والردع التجاري مستوحاة جزئياً من الأساليب الأميركية في العقوبات والرقابة على الصادرات، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية وتقليل تعرضها للضغوط الخارجية.
في المقابل، يحذر خبراء من أن توسع استخدام هذه الأدوات من جانب القوى الكبرى قد يؤدي إلى تراجع الابتكار وكفاءة الأسواق العالمية، ويزيد من حدة الانقسام الاقتصادي الدولي.