تتميز هواتف «بيكسل» الجديدة بوضع جديد للكاميرا، تطلق عليه «غوغل» اسم «ماجيك كابتشر»، وهو وضع يحاول التقاط الصور وترتيبها، نيابةً عنك.
ومن المرجح أن يكون هاتفك الذكي المقبل ينتمي إلى ما تطلق عليه صناعة التكنولوجيا هاتفاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي؛ أي هاتف يتولى عنك أداء جميع المهام. إلا أن السؤال هنا: هل هذا شيء يريده الناس أصلاً؟ هاتف جديد من جهتها، تعتقد «غوغل» ذلك.
ففي كل عام، تطرح شركة البحث العملاقة هواتف ذكية جديدة من طراز «بيكسل»، تتضمن برمجيات ذكاء اصطناعي مبتكرة، لتسريع إنجاز المهام.
وتتيح هواتف «بيكسل 11»، التي وصلت المتاجر أخيراً، للمستخدمين أن يطلبوا من مساعد «غوغل» للذكاء الاصطناعي، «جيميناي»،
طلب البقالة، واستدعاء سيارات، وحجز طاولات في المطاعم. ويأتي الذكاء الاصطناعي في هواتف «بيكسل» الجديدة،
في إطار طموح «غوغل» إلى إعادة تعريف الحوسبة الشخصية. وتراهن الشركة على أن الذكاء الاصطناعي سيحلّ نهاية المطاف، محل نظام التشغيل من حيث الأهمية، مع اعتماد الناس على «جيميناي»،
بدلاً من استخدام التطبيقات بأنفسهم. ومن المقرر أن تختبر «أبل» فكرة مماثلة هذا الخريف، مع إطلاق «سيري إيه آي»، إصداراً جديداً من مساعدها الشخصي لأجهزة «آيفون»،
يعمل كذلك بالاعتماد على «جيميناي». يبدأ سعر هاتف «غوغل بيكسل» من 900 دولار، لكنه لا يحقق مبيعات كبيرة ولا يستحوذ إلا على حصة ضئيلة من سوق الهواتف الذكية. ومع ذلك،
يظل متميزاً بتأثيره الكبير؛ فكثير من الشركات، ومنها «أبل» و«سامسونغ»، تضيف نهاية الأمر بعضاً من أفضل أفكار «غوغل» إلى هواتفها. لذلك؛ أحرص من جهتي على اختبار هاتف «بيكسل» الجديد كل عام،
لأقيّم أي الميزات يُرجح أن تتحول اتجاهاً رائجاً في السوق، وأيها لن يتجاوز كونه موضة عابرة. بالإضافة إلى التطبيقات التي تتحكم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي»، طرحت «غوغل» برنامجاً جديداً للكاميرا في هاتف «بيكسل 11»،
لمساعدة المستخدمين على التقاط صور أفضل، بأقل جهد ممكن. كما أطلقت أداة للترجمة الصوتية تُحوّل مقاطع الفيديو أو حلقات «البودكاست» تلقائياً دبلجةً باللغة المفضلة لدى المستخدم. ولتجربة تقنيات «غوغل» الجديدة القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ عكفت على اختبار هاتف «بيكسل 11 برو»،
البالغ سعره 1100 دولار طيلة أسبوع. ورغم إعجابي بتقنية الدبلجة التلقائية، فإنني خرجت من التجربة غير مقتنع بأن الناس سيفضّلون ترك الذكاء الاصطناعي يتولى التحكم في تطبيقاتهم وكاميراتهم. وإليكم ما تحتاجون إلى معرفته في هذا الصدد: تطبيقات يتحكم فيها الذكاء الاصطناعي تأتي هواتف «بيكسل» الجديدة من بين أولى الهواتف التي تتضمن «جيميناي إنتلجنس Gemini Intelligence»،
وهو برنامج يتيح للذكاء الاصطناعي التحكم في التطبيقات. على سبيل المثال، إذا كنت تراسل صديقاً بشأن وضع خطط لتناول العشاء في مطعمك المفضل، فيمكنك أن تطلب من «جيميناي» حجز طاولة لشخصين هناك.
وعندها، يطلب المساعد من تطبيق «أوبن تيبل»، المخصص لحجز طاولات المطاعم، البحث عن المواعيد المتاحة.
قد يبدو الأمر موفراً للوقت، لكن خلال اختباراتي، وجدت التجربة مليئة بالأعطال. مثلاً،
في إحدى التجارب، ضغطت مطولاً على أحد الأزرار لاستدعاء «جيميناي»، وطلبت منه حجز طاولة لشخصين في مطعم «زوني كافيه»، بمدينة سان فرانسيسكو،
لتناول الغداء، الجمعة. وأظهر تطبيق «أوبن تيبل» بالفعل وجود مواعيد عدة متاحة. وبعد دقائق،
سألت زوجتي عن الموعد الذي يناسبها. وعندما عدت إلى «جيميناي» لإتمام الحجز، كانت المواعيد قد اختفت من الشاشة. (وقد تحققت يدوياً من تطبيق «أوبن تيبل»،
فوجدت الكثير من الطاولات المتاحة). كما طلبت من «جيميناي» مساعدتي في إجراء طلب مشتريات عبر تطبيق «إنستاكارت»، من متجر «كوستكو». ضغطت مطولاً على الزر وبدأت في إملاء قائمة مشترياتي: حفاضات،
ومناديل مبللة للأطفال، وسكر، وسكر بني، وورق،
ومناشف ورقية، وغير ذلك. ولأن قائمتي كانت طويلة واستغرق إملاء الطلب بعض الوقت؛ انطفأ الهاتف. ويعود ذلك إلى أن الزر المخصص للتحدث مع «جيميناي» هو نفسه زر تشغيل الهاتف،
والضغط عليه لمدة 60 ثانية يجبر الهاتف على إعادة التشغيل. وجاء أداء «جيميناي» بطيئاً إلى درجة أنني كنت سأوفر وقتاً أكبر، لو أنني حجزت طاولة المطعم وأجريت طلب مشترياتي يدوياً. وعليه؛ لا أعتقد أن المستهلكين على نطاق واسع سيتقبلون قريباً فكرة أن يتولى الذكاء الاصطناعي التحكم في تطبيقاتهم.
من جهتها، أعلنت «غوغل» أنها تعمل على معالجة المشكلة، التي واجهتها مع «أوبن تيبل». أما بشأن طلب «إنستاكارت» الذي انقطع،
فقالت إنه كان بإمكاني رفع إصبعي عن الزر بعد استدعاء «جيميناي»، لكن المساعد، حسب تجربتي، يتوقف عن الاستماع إليّ للحظات بعد أن أرفع إصبعي عن الزر.
كاميرا «سحرية» تتضمن هواتف «بيكسل» الجديدة وضعاً للكاميرا تطلق عليه «غوغل» اسم «ماجيك كابتشر Magic Capture»، ويعمل هذا الوضع على التقاط الصور وفرزها واختيار الأفضل منها، نيابة عنك. ولاستخدام هذه الميزة،
تفتح تطبيق الكاميرا وتضغط على شعار «جيميناي» ـ عبارة عن نجمة رباعية الرؤوس. وعندما تلتقط صورة، تسجل الكاميرا مقطع فيديو، وتختار منه لقطة ثابتة ترى «جيميناي» أنها أفضل صورة.
وعلى سبيل المثال، عندما تلتقط الكاميرا صوراً لأطفال كثيرين الحركة، يتجاهل البرنامج الصور، التي يظهرون فيها عابسين أو مغمضي الأعين،
ويختار الصورة التي يبتسمون فيها. وجاءت تجربتي مع تطبيق «ماجيك كابتشر» متفاوتة. من ناحية؛ إذ أحسن اختيار صورة جميلة لكلبي، بينما كان جالساً على كرسي.
ومن ناحية أخرى، عندما جرَّبته على ابنتي ذات العامين، اختار صورة لها بتعبير وجه محايد. وبعد مراجعة مقطع الفيديو،
اخترت صورة أخرى لها، وهي تبتسم ومغمضة العينين. وعلقت متحدثة باسم «غوغل» قائلة إن بإمكاني اختيار صورة مختلفة إذا لم تعجبني اختيارات الذكاء الاصطناعي. ومع أن هذه المرونة ميزة جيدة،
فإن مسألة اختيار لقطة مختلفة بدت غير مجدية، مقارنةً بالطريقة المعتادة لالتقاط سلسلة من الصور بنفسي، ثم اختيار اللقطة المفضلة. في الواقع،
يستمتع الناس في العموم بطقوس التقاط الكثير من الصور، ومراجعتها بوقت لاحق، واختيار صورهم المفضلة. أما ترك روبوت ذكاء اصطناعي يتولى أمر الصور،
فأمر يبدو مملاً للغاية. الترجمة الفورية أما الميزة الأكثر إثارة للإعجاب التي تأتي مع هواتف «بيكسل 11»، فهي خاصية الدبلجة التلقائية للفيديوهات و«البودكاست». في أثناء مشاهدة المستخدم لفيديو عبر «يوتيوب» أو استماعه لـ«بودكاست»،
ستظهر نافذة تعرض دبلجة الصوت إلى اللغة التي يختارها. بل وسيحاول الذكاء الاصطناعي تقليد صوت المتحدث. ويأتي هاتف «بيكسل 11» مع عدد محدود من اللغات المتاحة للدبلجة الفورية. وقد اختبرتُ،
من جهتي، هذه الميزة باللغة الفرنسية، التي درستها في الجامعة، على بعض فيديوهات الطبخ من صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة باللغة الإنجليزية.
وبالفعل، ظهرت نافذة تعرض الترجمة، وفي غضون ثوانٍ، كنتُ أشاهد توم هولاند ومات ديمون يتحدثان عن البيتزا بالفرنسية.
ومع أن الترجمة بدت دقيقة إلى حد ما، فإن زميلي ليو هاملين، الذي تُعدّ الفرنسية لغته الأم، راجع بعض المقاطع المدبلجة بالذكاء الاصطناعي،
ووجد أن الترجمات حرفية للغاية، وأحياناً غير متسقة مع الحديث. ومع ذلك، إذا تطورت هذه التقنية،
فسيكون هذا مثالاً قوياً على كيفية تحسين الذكاء الاصطناعي لتجربة استخدام الهاتف للمستخدمين حول العالم، على غرار تقنية الترجمة الفورية التي ظهرت في سماعات «إير بودز» من «أبل»، العام الماضي. وخلاصة القول،
أقنعتني تجربتي مع أحدث هواتف «بيكسل» بأن الناس سيتعاملون مع الذكاء الاصطناعي، بصفته تطبيقاً آخر يلجأون إليه لإنجاز مهام محددة، وليس بصفته واجهةً جديدة تُغير طريقة استخدامهم لهواتفهم. وحتى اليوم،
لم يلقَ سوى عدد قليل من ميزات الهواتف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي قدمتها «غوغل» على مر السنين، رواجاً واسعاً. ومن بين المميزات التي لاقت رواجاً،
القدرة على إزالة المتطفلين من الصور بضغطة زر، وميزة فرز المكالمات لتصفية المكالمات الاحتيالية، وأداة تحويل المحادثات الهاتفية المسجلة إلى نص مكتوب تلقائياً. ومن المرجح أن تُضاف ميزة الدبلجة المباشرة،
عندما تتوفر المزيد من اللغات وتزداد التقنية تطوراً. الواقع أن أياً من هذه الميزات لم يدخل تغييراً جوهرياً على طريقة استخدامنا للهواتف، لكنها بالتأكيد رفعت من مستوى جودتها. * خدمة «نيويورك تايمز»