عززت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أفضل من المتوقع رهانات الأسواق على تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر أواخر يوليو، رغم استمرار الخطاب المتشدد من مسؤوليه تجاه الضغوط السعرية.أظهرت بيانات وزارة العمل تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 3.5% في يونيو، مقارنة بـ4.2% في مايو، بينما كانت التوقعات تشير إلى 3.8%.
كما تراجع التضخم الأساسي — المستبعد للغذاء والطاقة — إلى 2.6% سنويًا، مقابل 2.9% في الشهر السابق، واستقر شهريًا دون أي زيادة.أدت هذه المعطيات إلى انخفاض حاد في احتمالات رفع الفائدة في اجتماع يوليو إلى نحو 10%، بعد أن كانت 35% قبل صدور البيانات،
وفق تعاملات العقود المستقبلية. كما تراجعت توقعات رفع سبتمبر إلى 60% مقارنة بأكثر من 90% سابقًا.يرى محللون أن تباطؤ التضخم قد يخفف مخاوف البنك المركزي من انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخمية مستدامة، لكن التوترات في مضيق هرمز وتجدد المواجهات العسكرية الأمريكية الإيرانية أعادت الضغوط السعرية إلى الواجهة مجددًا.في هذا السياق، أكد أحد محافظي البنك المركزي أنه يحتاج إلى رؤية عدة أشهر متتالية من تباطؤ التضخم الأساسي قبل استبعاد الحاجة إلى رفع الفائدة،
مشيرًا إلى إمكانية تشديد السياسة النقدية في المدى القريب إذا بقيت الضغوط السعرية مرتفعة. وشدد رئيس البنك في شهادته أمام الكونغرس على عدم التسامح مع استمرار التضخم المرتفع، معتبرًا استعادة استقرار الأسعار الأولوية القصوى، دون إعطاء إشارات لخفض الفائدة.رغم تراجع الضغوط،
يعتقد اقتصاديون أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ، معتبرين أن طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي وتعافي الطلب الاستهلاكي قد يبقيان التضخم الأساسي فوق المستوى المستهدف البالغ 2% لفترة أطول.