واصل الوضع العملياتي العسكري في إقليمي كردفان والنيل الأزرق تراجعه النسبي في حدة المعارك البرية المباشرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، تزامناً مع تصاعد حاد في حرب الطائرات المسيّرة وأعمال التحشيد والغارات المتبادلة لاستهداف تجمعات وتحصينات كلتا القوتين. وبحسب بيان للجيش فإن دفاعاته الجوية تمكنت من إسقاط طائرتين مسيّرتين في منطقتي الكوكيتي والجمامة بولاية شمال كردفان، إذ كانتا بصدد استهداف مواقع للجيش في هاتين المنطقتين.
ورأى مراقبون عسكريون أن إسقاط هاتين المسيرتين يؤكد حال الجاهزية واستعداد التأمين من قبل الدفاعات الجوية التابعة للجيش للتعامل مع أي هجوم جوي يستهدف مواقعه. ضربات جوية في السياق، نفذ الجيش ضربات جوية على مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في مناطق سودري والمزروب وأم بادر في شمال كردفان، وكذلك النهود في غرب كردفان وفق مصادر عسكرية.
وكان الجيش أطلق عملية عسكرية واسعة في محور محلية غرب بارا مكنته من السيطرة على عدد من المناطق والقرى في هذا المحور، في خطة تهدف إلى تأمين الطرق الرابطة بين كردفان ودارفور وقطع خطوط إمداد "الدعم السريع"، وأشارت مصادر ميدانية إلى أن قوات الجماعة قامت بإفراغ مدن حمرة الشيخ والمزروب وأم بادر من معظم سكانها، بعد إجبارهم على الفرار باتجاه الدبة في الولاية الشمالية،
في وقت وصل آخرون إلى مدينة أم درمان، لافتة إلى أن القوات ظلت تطلق النار بصورة عشوائية على المدنيين في تلك المناطق، واعتقلت العشرات بدعوى التخابر والتعاون مع الجيش. ودفع التصعيد العسكري للجيش في المنطقة قوات "الدعم السريع" إلى استخدام الطائرات المسيّرة في محاولة لإعاقة تقدم الجيش نحو دارفور،
وفي المقابل تهاجم المسيّرات التابعة للجيش تعزيزات ومحركات قوات الجماعة وحشودها في محاولة ترمي إلى إضعاف قدراتها الدفاعية والهجومية. إسقاط مسيرة إلى ذلك، قال تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، المكون من "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال وحركات أخرى،
إنه أسقط مسيرة استراتيجية تابعة للجيش في إقليم النيل الأزرق أثناء محاولتها استهداف المدنيين. وأكد التحالف، في بيان، أن المسيرة تركية الصنع من طراز "بيرقدار"،
منوهاً بجاهزية قواته في التصدي للاعتداءات الجوية، وقدرتها على حماية المدنيين. واتهم البيان الجيش بالقيام بهجمات جوية ممنهجة شبه يومية بواسطة طائراته المسيرة تستهدف مناطق سكنية ومرافق عامة وبنية تحتية ومستشفيات، "مما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية".
ودعا التحالف، الذي يترأسه قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو، المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة ما وصفها بـ"الجرائم الشنيعة" التي يرتكبها الجيش السوداني. غارات ونزوح في موازاة ذلك استهدفت مقاتلات الجيش مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في مناطق بكوري وقيسان والكرمك بإقليم النيل الأزرق،
مما أدى إلى موجات نزوح غير مسبوقة. وأشار متطوعون في العمل الإنساني إلى أن الإقليم يشهد استمراراً في عمليات النزوح، مع تزايد أعداد الأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها بحثاً عن الأمن والاستقرار، في وقت يواجه فيه هؤلاء النازحون،
لا سيما النساء والأطفال، أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة، في ظل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومستلزمات الإيواء. ونوه المتطوعون بتزايد المخاوف من انتشار الأمراض نتيجة تردي الأوضاع الصحية ونقص المياه النظيفة والأدوية والخدمات الطبية،
وسط دعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية وتوفير الدعم العاجل للنازحين والمتضررين. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) سباق محموم وتشهد مناطق القتال في البلاد، بخاصة إقليما كردفان والنيل الأزرق، سباقاً جوياً محموماً وحاداً بين طرفي الصراع لناحية استخدام المسيرات،
مما قادهما إلى البحث عن حلفاء وموردين جدد لضمان تدفق مستمر للمعدات العسكرية الحديثة في هذا المجال. وعلى أثر هذا السباق الجوي سقط الآلاف من القتلى والمصابين، وسط تفاقم المعاناة الإنسانية واستمرار النزوح بخاصة في إقليمي كردفان ودارفور. وكان الجيش قد تسلم أخيراً شحنات من طائرات مسيرة في مجال الاستطلاع والهجوم التكتيكي الحديث من باكستان.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن هذه الطائرات المسيرة تعمل حالياً بكثافة على طول محاور قتالية رئيسة في إقليم كردفان الذي يشهد منذ أشهر مواجهات ضارية جواً وبراً، ولفتت إلى أن هذا النوع من الطائرات يمتاز بقدرته الفائقة على التحليق على ارتفاعات متوسطة، والبقاء في الجو لنحو 30 ساعة، فضلاً عن قدرتها على تنفيذ مهام استخباراتية ومراقبة واستطلاع إضافة إلى تنفيذ عمليات قتالية متنوعة.
وتقوم هذه المسيرات بنشاط مكثف في دعم تحركات القوات البرية وتأمين طرق الإمداد العسكري الرئيسة في مناطق كردفان المختلفة، إلى جانب القيام بمهام تشتيت متحركات "الدعم السريع" وقطع الطريق عليها لا سيما في المواقع المكشوفة. في المقابل، تعتمد "الدعم السريع" على طائرات مسيّرة صينية التي تعد من المسيرات المتعددة المهام وذات المديين المتوسط والطويل،
قادرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاع مسلح ومراقبة في جميع الظروف الجوية، ويصل مداها العملياتي إلى 12 ساعة طيران، مع وزن إقلاع يبلغ 850 كيلوغراماً. وتقوم هذه الطائرات باستهداف المقرات العسكرية الحيوية التابعة للجيش وتجمعات قواته،
وخطوط الدفاع والهجوم. هدنة إنسانية وسط هذه الأجواء، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال العدائية في السودان تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار. ورأس رئيس المفوضية برفقة الولايات المتحدة اجتماعاً مشتركاً للآليتين الرباعية والخماسية المعنيتين بالأزمة السودانية في نيويورك لبحث سبل تعزيز التنسيق في شأن إنهاء الحرب في السودان.
وأوضح يوسف في بيان أن "الاجتماع ينبغي أن ينتقل من مجرد التقارب في المواقف إلى التنسيق العملي والتنفيذي"، مشدداً على خطورة استمرار الحرب وتداعياتها المتزايدة على دول الجوار التي تستضيف ملايين اللاجئين السودانيين. وأشار إلى ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة ومملوكة يقودها السودانيون، تفضي إلى استعادة النظام الدستوري،
مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفض أي مسار يقود إلى تقسيم البلاد. ولفت إلى أهمية توسيع قاعدة المشاركة في الحوار السوداني، وإنهاء الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، مؤكداً أن المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية ينبغي أن تتحرك بصورة متوازية.
وحدد الاجتماع عدداً من مجالات المتابعة العملية، من بينها تعزيز التنسيق بين المسارين السياسي والأمني، واتخاذ إجراءات للحد من العنف وحماية المدنيين، إلى جانب التحضير لآليات مراقبة والتحقق من تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
واتفق المجتمعون على تعزيز التنسيق العملياتي بين الرباعية والخماسية، وإعداد خارطة طريق مشتركة تربط بين العمل الإنساني ووقف الأعمال العدائية والحوار المدني، فضلاً عن تكثيف التواصل بين الفرق الفنية التابعة للمنصتين.