يتعرض عدد كبير من الفتيات والأطفال الموجودين في مناطق سيطرة قوات "الدعم السريع" إلى انتهاكات واسعة بلا أدنى مراعاة لأبسط حقوق الإنسان، إذ تزايدت معدلات تجنيد يافعين لا تتجاوز أعمارهم الـ18 سنة قسراً، فضلاً عن تسجيل مئات حالات العنف الجنسي والخطف في دارفور وكردفان. وجراء هذه الأوضاع،

تواجه الناجيات أزمة في الرعاية الصحية، ولا يزلن ينتظرن العلاج وهن يغالبن الجروح في صمت ويتعايشن مع أسرارهن وأوجاعهن الخاصة نتيجة ما وقع عليهن من جرم وظلم. وبحسب المجلس القومي للطفولة في السودان، فإن قوات "الدعم السريع" تورطت في تجنيد أكثر من 3 ملايين طفل قسراً،

معرضة إياهم للتهديد والإجبار على القتال أو تنفيذ أعمال مساندة. وكشف الأمين العام للمجلس عبد القادر أبو عن توثيق حالات اختطاف لفتيات وبيعهن في النيجر والكاميرون، وكذلك مناطق حدودية بين السودان وتشاد، وبلغ عددهن 350 فتاة.

استغلال وفوضى في السياق، يقول المتخصص في مجال حقوق وحماية الطفولة ماجد مسعود إن "الأطفال في ولايات دارفور وكردفان يعانون فراغاً كبيراً ناجماً عن النزوح وإغلاق المدارس، فضلاً عن الظروف الاقتصادية التي فرضت واقعاً معيشياً صعباً، وحال من الفقر أدت إلى حرمان جيل بأكمله من حقه في التعليم،

إضافة إلى أن الحرب أسهمت في دمار وتخريب المؤسسات التعليمية في تلك الأقاليم". وأضاف أن "قوات ’الدعم السريع‘ استغلت الضائقة التي تعيشها أسر مئات الأطفال لتقوم بتجنيدهم من أجل الحصول على المال كوسيلة للنجاة من الفقر المدقع، إضافة إلى التورط في تجنيد آخرين قسراً والزج بهم في المعارك المشتعلة على الجبهات المختلفة". ولفت مسعود إلى أن "هناك أسباباً تسهم في تفشي الظاهرة،

من بينها الفوضى وانهيار الدولة وغياب الرقابة، وكذلك تضاؤل قدرة الأسر على الحماية، مما يؤدي إلى تحول اليافعين إلى الحلقة الأضعف في دوامة الحرب والاستغلال المباشر، محاطين بعوامل تهدد حياتهم وأمانهم وكرامتهم بصورة يومية ومستمرة".

ظهرت صور لأطفال يحملون البنادق داخل معسكرات الحركات المسلحة (اندبندنت عربية - حسن حامد)​​​​​​​ تحديات وأزمات أشارت المتطوعة في معسكرات الإيواء بمنطقة طويلة مواهب بابكر إلى أن "عشرات النازحات في حاجة إلى الرعاية الصحية، علاوة على العلاج النفسي من صدمات العنف الجنسي بواسطة كوادر مؤهلة للتعامل مع هذه الحالات"، مشددة على أهمية تكثيف العمل المجتمعي لإزالة الوصمة، وحض الناجيات ممن تعرضن للعنف الجنسي على العلاج،

ولفتت إلى أن "العادات والتقاليد تمثل أكبر التحديات التي تواجه قضايا العنف ضد المرأة والطفل". ورأت أن "عدم وجود مراكز متخصصة لتقديم الخدمات، إضافة إلى غياب الكوادر المدربة للتعامل مع هذه الحالات، يعدان أهم التحديات التي تواجه ضحايا العنف الجنسي في مناطق تجمعات النازحين".

صعوبات ومشكلات في غضون ذلك، حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أنواع العنف الجنسي على نطاق واسع، كسلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة إلى صحة الضحايا النفسية.

وكشفت منظمة "أطباء بلا حدود" ضمن تقرير الشهر الماضي عن أنه خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) عام 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهن تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تدعمها المنظمة شمال دارفور وجنوبه،

منددة بهذه الجرائم التي أصبحت "علامة مميزة" للنزاع في السودان. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل بالتأكيد سوى "قمة جبل الجليد"، وقالت مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي في المنظمة أفني أمين إن الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية بسبب انعدام الأمان، إضافة إلى "الوصمة الشديدة" التي تلاحق الضحايا ونقص الطواقم الصحية المدربة لرعايتهم.

وكشفت عن أن "مقابل كل امرأة تتكلم، هناك على الأرجح ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب ويعانين في صمت". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) انعدام الأمن على الصعيد نفسه، وصفت نعمت أحمدي من "مجموعة عمل نساء دارفور" الظروف المروعة التي تعيشها الضحايا في البحث عن الرعاية بعد تعرضهن لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب في غالب الأحيان بمضاعفات طبية خطرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه "حتى خلال أوقات السلم لم يكُن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، واليوم باتوا غير موجودين تماماً". وشددت على أن الذين يضطرون إلى الانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ"أي أمان على الإطلاق"، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج في المستشفيات الباقية لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات "الدعم السريع" مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات الصحيات فيه، مشيرة إلى أن "هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية وسط الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني". صدمات نفسية من جانبها ترى المتخصصة في الصحة الإنجابية ماجدة فتحي أن "الانتهاكات ضد الفتيات والنساء في مناطق سيطرة قوات ’الدعم السريع‘ متزايدة، ولا سيما العنف الجنسي،

لكن في المقابل فإن هناك العشرات تعرضن للاغتصاب في مناطق سيطرة الجيش، وكذلك العنف على النوع الاجتماعي". ونبهت إلى أن "ضحايا العنف الجنسي ضمن معسكرات النزوح في إقليم دارفور لا يزلن ينتظرن العلاج مع وجود حالات صدمات نفسية كبيرة وسط اللواتي تعرضن للاغتصاب"، لافتة إلى أن "جهل كثير من أسر الناجيات بطريقة الوصول إلى جهات الاختصاص لمعالجة الناجية وأخذ حقوقها يتطلب تكثيف العون وجهود المناصرة لمثل هذه القضايا".