تصاعدت وتيرة استخدام الطائرات المسيرة بصورة غير مسبوقة في الصراع السوداني، إذ كثف الجيش أمس الأربعاء غاراته الجوية مستهدفاً مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في مناطق عدة في كردفان ودارفور، في المقابل هاجمت مسيرات "قوات الدعم" الخرطوم بحري لليوم الثاني على التوالي، إضافة إلى الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان،

ومدينة الدلنج بجنوب كردفان، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. وبحسب مصدر عسكري، فإن سرباً من المسيرات حاول استهداف سلاح الإشارة وأجزاء من سلاح الأسلحة الواقعين في منطقة بحري عبر هجمات جوية مكثفة،

إلا أن المضادات الأرضية تصدت لها من دون وقوع خسائر في الأرواح. وسمع سكان الخرطوم وبحري دوي انفجارات قوية، تزامناً مع أصوات المضادات الأرضية، في وقت شهدت مدينتا أم درمان وبحري،

أول من أمس الثلاثاء، هجمات عنيفة بالمسيرات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية. استهداف الأبيض في السياق، هاجمت طائرات مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع" أمس الأربعاء،

مواقع عسكرية ومدنية بولاية شمال كردفان تسببت في مقتل خمسة اشخاص وإصابة 12 آخرين. ووفقاً لمصدر عسكري، فإن مسيرات "الدعم السريع" قصفت مقر قيادة الفرقة الخامسة مشاة بمدينة الأبيض، وسط دوي المضادات الأرضية للجيش التي تمكنت من التصدي لهذه المسيرات.

وقالت "شبكة أطباء السودان" في بيان إن "إحدى المسيرات استهدفت مقابر ’دليل‘ بمدينة الأبيض أثناء مراسم تشييع، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، كما طاول هجوم آخر محطة وقود داخل المدينة، متسبباً بإصابة خمسة أشخاص بجروح خطرة".

ولفت البيان إلى وجود مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا في ظل استمرار استهداف المناطق المدنية والمرافق الخدمية داخل المدينة خلال الأيام الماضية. كذلك أفادت الشبكة بمقتل سائق شاحنة بعد استهداف مركبته المحملة بالمواد الغذائية في منطقة جبل كردفان، معتبرة أن الحادثة تمثل استهدافاً للمدنيين ولسلاسل الإمداد التي يعتمد عليها السكان في الحصول على احتياجاتهم الأساسية. ودان البيان القصف الممنهج الذي تنفذه "الدعم السريع" ضد الأعيان المدنية بمدينة الأبيض،

مؤكداً أن استهداف المدنيين والمنشآت الخدمية ووسائل نقل المواد الغذائية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي. وتشهد مدينة الأبيض، التي حولها الجيش لمركز عمليات عسكرية متقدم لمناطق في جنوب كردفان وغربها، علاوة على إقليم دارفور، تصاعداً في هجمات المسيرات خلال الأسابيع الأخيرة،

تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية في إقليم كردفان، وسط تحذيرات من اتساع رقعة استهداف المدنيين وتعطل الخدمات الأساسية وحركة الإمدادات الإنسانية. قصف الدلنج في الوقت ذاته، أشارت مصادر بالجيش إلى مقتل مدني وإصابة آخر في هجوم نفذته مسيرة تتبع لـ"الدعم السريع" أمس،

استهدف شاحنة بحي المك الواقع شمال مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان. وأوضحت المصادر أن الشاحنة استهدفت عندما كانت تقل مجموعة من المواطنين الفارين من المدينة إلى وجهات مختلفة خوفاً من الهجمات الممنهجة المتكررة عليهم بمسيرات "الدعم السريع". وتشهد مدينة الدلنج، منذ نحو عامين،

عمليات عسكرية نشطة بين الجيش وحلفائه من جهة وتحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية - شمال" من جهة أخرى. مسيرات الجيش في موازاة ذلك، شن طيران الجيش غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في إقليمي دارفور وكردفان، فضلاً عن إحداث انفتاح كبير على غرب الأبيض الاستراتيجية لناحية أنها تمثل عقدة محورية وجبهة قتال فاصلة في الصراع الجاري.

وبحسب مصادر ميدانية، قصف الطيران الحربي التابع للجيش مواقع "الدعم السريع" في الطينة بولاية شمال دارفور وأبو قعود بولاية شمال كردفان أسفرت عن تدمير عدد من المركبات القتالية وصهاريج الوقود. وتعد مدينة الطينة نقطة تحول استراتيجية حاسمة في الصراع المحتدم، إذ تمثل الشريان الرئيس لإمدادات "القوات المشتركة" التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش،

فضلاً عن كونها الخط الدفاعي الأخير لمنع تمدد "الدعم السريع" والسيطرة على كامل إقليم دارفور. وتكتسب منطقة "أبو قعود" الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً غرب الأبيض، أهمية استراتيجية كبرى كجبهة قتال فاصلة في هذا الصراع، لكونها تمثل البوابة الغربية لعاصمة شمال كردفان،

كما أنها تتحكم في طرق الإمداد الحيوية التي تربط بين ولايات كردفان ودارفور والخرطوم. كذلك، نفذ سلاح الجو التابع للجيش، في إطار العمليات الميدانية المستمرة لقطع خطوط إمداد "الدعم السريع"،

ضربة جوية ناجحة في منطقة غرب النهود، أسفرت عن تكبيد تلك القوات خسائر فادحة في العتاد والمؤن، وفق مصادر عسكرية. وأكدت المصادر أن هذه الضربة جاءت وفق معلومات رصدت رتلاً للدعم السريع كان يحاول التحرك في المنطقة،

مؤكدة أنها تمثل إحدى أهم استراتيجيات الجيش لشل حركة هذه الجماعة، ومنع وصول الإمدادات التي تعتمد عليها في استمرار عملياتها القتالية. محاسبة المنشقين في الأثناء، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"،

الجيش السوداني إلى محاسبة القادة المنشقين من "الدعم السريع"، على دورهم في الجرائم الخطرة التي نفذتها تلك القوات ضد المدنيين، مؤكدة أنه لا يجوز تقويض التزام الحكومة بالتحقيق في الفظائع عبر منح العفو. وقالت المنظمة في بيان إنه "ينبغي للجيش ضمان محاسبة قادة الدعم السريع الذين انشقوا وانضموا إليه،

بمن فيهم قائدان انضما منذ أبريل (نيسان) الماضي، على أدوارهم في الجرائم الخطرة"، ولفتت إلى أن المحاسبة تتضمن التعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية في شأن الجرائم الدولية الخطرة في دارفور وأجزاء أخرى من السودان. وأشار البيان إلى أن السلطات السودانية،

بموجب القانون الدولي، ملزمة بالتحقيق مع المسؤولين عن جرائم الفظائع والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان، وملاحقتهم قضائياً ومعاقبتهم. وشدد البيان على عدم إمكانية تقويض هذا الالتزام من خلال أي عفو أو حصانة أو أحكام قانونية محلية أخرى تؤدي فعلياً إلى منح الإفلات من العقاب للمسؤولين عن هذه الجرائم بموجب القانون الدولي،

موضحاً أن استخدام العفو لمنع المساءلة عن الجرائم الخطرة، مثل الإعدامات خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاختفاء القسري والتعذيب، يتعارض مع التزامات السودان بموجب القانون الدولي. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وانشق أخيراً كل من القائد البارز في "الدعم السريع" النور القبة،

وعلي رزق الله، الشهير بـ"السافنا"، وأعلنا انضمامهما إلى الجيش، كما نشطا في استقطاب مقاتلين للقتال إلى جانبه.

وسبقهما في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قائد عمليات "الدعم السريع" في ولاية الجزيرة، أبو عاقلة كيكل، وانضم إلى الجيش،

مشاركاً في المعارك التي قادها لاستعادة الولاية الواقعة وسط السودان. وظهر السافنا في مايو (أيار) 2024 في مقطع فيديو وهو يغلق آبار "خزان قولو"، الذي يعد المصدر الرئيس لإمداد مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بمياه الشرب، قبل أن يشارك في معارك بمناطق أخرى في شمال دارفور وغرب كردفان راح ضحيتها مدنيون.

فيما يعد "النور القبة" أحد قادة "الدعم السريع" المشاركين في حصار الفاشر والهجوم عليها، إذ شهدت المدينة أبشع الجرائم التي ارتكبت خلال النزاع. ضبط سعر الصرف اقتصادياً، أعلنت الحكومة السودانية،

قرارات وموجهات عاجلة لضبط سعر الصرف، ودعم استقرار الأسواق، وتحسين الأداء العام للاقتصاد القومي، في وقت تشهد الأسواق الموازية للعملات انفلاتاً غير مسبوق في سعر صرف العملة المحلية،

إذ جرى تداول الدولار الواحد، عند مستوى 4700 جنيه، في تراجع تاريخي غير مسبوق. وذكر بيان لـ"مجلس السيادة" أن عضو المجلس الفريق مهندس إبراهيم جابر،

ترأس أمس الأربعاء "الاجتماع الخاص ببحث تداعيات سعر صرف الجنيه السوداني في مقابل العملات الأجنبية ومدى تأثيره في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن مناقشة حزمة من الإجراءات والتدابير الاقتصادية الرامية إلى معالجة التحديات الراهنة في سوق النقد، بما يضمن تعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد". وأفاد البيان بأن الاجتماع أصدر جملة توجيهات وقرارات لكل من وزارة المالية،

ووزارة الطاقة والنفط، وبنك السودان المركزي، استهدفت في مجملها ضبط واستقرار سعر الصرف، ودعم استقرار الأسواق،

وتحسين الأداء العام للاقتصاد القومي، وذلك من دون الافصاح عن تفاصيل هذه القرارات. ويواجه الاقتصاد السوداني أوضاعاً بالغة التعقيد نتيجة استمرار الحرب منذ أبريل (نيسان) 2023، وما صاحبها من تراجع في النشاط الإنتاجي وتعطل قطاعات حيوية مثل الصناعة والتجارة والخدمات.