صعد طرفا الحرب في السودان (الجيش وقوات "الدعم السريع") أمس السبت، عمليات القصف الجوي المتبادل بينهما باستخدام الطيران المسير في مناطق عدة بإقليم كردفان، الذي تحول إلى بؤرة ساخنة، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

ففي هجوم مباغت يعد الأخطر من نوعه، استهدفت غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة شاحنة وقود كانت متوقفة بالقرب من محطة للمشتقات النفطية في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، مما أدى إلى تدميرها بالكامل، فضلاً عن إصابة عدد من المدنيين.

وأكد شهود أن الهجوم أسفر عن انفجار ضخم سُمع دويّه على نطاق واسع، في وقت اتخذت الأجهزة الأمنية إجراءات مشددة فور وقوع الغارة الجوية، التي تُعد الثانية من نوعها منذ الخميس الماضي. وكانت طائرة مسيّرة قد نفذت الخميس هجوماً على مباني الإدارة القانونية في المدينة ذاتها،

من دون وقوع خسائر في الأرواح. وجاء هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من مقتل 11 مدنياً وإصابة العشرات إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سوق منطقة أبو زعيمة بمحلية حمرة الشيخ في ولاية شمال كردفان، بحسب بيان صادر عن مجموعة محامي الطوارئ، التي حذرت بدورها من تزايد وتيرة استهداف المركبات المدنية التي تنقل المواطنين في إقليم كردفان.

واعتبرت المجموعة أن تكرار استهداف المدنيين والقرى ووسائل النقل المدنية يعكس استخفافاً بحياة السكان وبالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين بهذه الصورة لا يمكن التعامل معه كأمر اعتيادي، إذ يمثل تصعيداً خطراً يستوجب وقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها. ولم تُحدد المجموعة الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجوم،

إذ اكتفى البيان بالإشارة إلى استهداف السوق بطائرة مسيّرة، من دون توجيه اتهام مباشر لأي طرف. ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من يوم على هجمات مماثلة استهدفت قرى ومركبات مدنية في المنطقة نفسها، في ظل تصاعد الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية.

وكانت مجموعة "محامو الطوارئ"، أفادت بوقوع هجوم بواسطة طائرات مسيرة أول من أمس الجمعة، على قريتي الخشخاشة والبقريات ومحيط منطقة أبو زعيمة بمحلية حمرة الشيخ، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين،

بينهم ثلاثة في حالة حرجة، جرى نقلهم إلى منطقة "المرخ" لتلقي العلاج. ظروف قاسية على السودانيين مع دخول الحرب عامها الرابع (رويترز) ​وباتت العمليات الحربية في إقليم كردفان تقتصر على الطائرات المسيرة التي تُستخدم بكثافة من قبل الجيش وقوات "الدعم السريع" طيلة الأشهر الماضية مع تراجع المواجهات البرية. ​وتعيش مناطق واسعة في إقليم كردفان،

الذي يضم ثلاث ولايات (جنوب وشمال وغرب كردفان)، أوضاعاً أمنية معقدة جراء تركز المعارك بين طرفي الصراع في هذه المناطق منذ مارس (آذار) 2025. ​وجراء استمرار الحرب، يواجه 700 ألف نازح يقيمون في معسكرات إيواء ووسط المجتمعات المضيفة بمدينة الأبيض أوضاعاً إنسانية وصفها متطوعون بالسيئة،

وسط تراجع التمويل الدولي للعمليات الإنسانية للعام الثالث على التوالي. استهداف الدلنج في جنوب كردفان، أفادت مصادر عسكرية بأن قوات تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية شمال قصفت بالمدفعية الثقيلة، أمس السبت،

أحياء المرافيت والحِلَة الجديدة الواقعة في الأجزاء الغربية من مدينة الدّلَنج بولاية جنوب كردفان. وأشارت المصادر إلى أن القصف أوقع حسائر مادية في ممتلكات المواطنين، منوهة بأن القصف انطلق من منطقتي: النِتِل غرب الدلنج وأبوصَيبَع جنوب غربي المدينة. قصف الكرمك في محور إقليم النيل الأزرق،

أكدت مصادر عسكرية أن مسيرات الجيش قصفت أمس، مواقع عدة لـ"الدعم السريع" في الإقليم الذي يقع جنوب شرقي البلاد، مشيرة إلى أن القصف استهدف معاقل وتمركزات الجماعة في مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، التي تسيطر عليها الأخيرة منذ مارس (آذار) الماضي،

وشمل القصف أيضاً بلدة ديم منصور القريبة من الكرمك. وأوضحت المصادر ذاتها أن القصف الجوي على تلك المناطق يهدف إلى تجريد "الدعم السريع" وحليفته الحركة الشعبية شمال من قوتهما القتالية. في الأثناء، توعد محافظ الكرمك،

عبدالعاطي محمد، ميليشيات "الدعم السريع"، بمصير مجهول ومزيد من الضربات القاصمة في مناطق وجودها بالمحافظة. مبيناً أن التطورات المقبلة ستكون خارج نطاق توقعاتها،

قائلاً إن "ما هو قادم لم يخطر على بال أحدكم بعد". وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة الاستنفار والتصدي التي تقودها قوات الجيش وحلفاؤها في منطقة الكرمك لدحر التمرد وتأمين المواقع الاستراتيجية. تنظيم التعدين في الأثناء، أقرت السلطات السودانية،

حزمة من التدابير لتنظيم قطاع التعدين التقليدي ومكافحة تهريب الذهب والمخدرات، ومعالجة الآثار السلبية الناجمة عن التعدين غير المنظم. وذكر وزير الإعلام والثقافة والسياحة والآثار، خالد الإعيسر،

في تصريح صحافي، إن رئيس الوزراء كامل إدريس وجّه بإزالة الطواحين والأحواض الموجودة داخل الأحياء السكنية والمناطق العسكرية، والعمل بصورة عاجلة على تنظيم أسواق الذهب في مناطق الإنتاج. وأوضح أن إدريس طالب،

ضمن التدابير الجديدة، بتكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية للتعريف بأخطار التعدين غير المنظم والمواد المستخدمة في استخلاص الذهب. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وعقد رئيس الوزراء اجتماعاً مع وزراء وممثلين للأجهزة الأمنية والشرطية لمناقشة التحديات المرتبطة بتنظيم قطاع التعدين وقضايا تهريب الذهب والمخدرات وسبل معالجتها. وتابع الإعيسر أن "الاجتماع طالب وزارة المعادن بإصدار نشرات تعريفية حول أخطار المواد الكيماوية المستخدمة في التعدين،

وتسيير فرق توعوية تستهدف العاملين في القطاع، فضلاً عن ضرورة إصدار بطاقات تعريفية للمعدنين وتوعيتهم بصورة مباشرة بأخطار المواد المستخدمة في استخلاص الذهب". وتشهد ولايات سودانية عدة تزايداً في أنشطة التعدين التقليدي التي تُستخدم فيها مواد كيماوية ضارة بصحة الإنسان والبيئة، أبرزها الثيوريا والسيانيد،

إذ تسببت هذه المواد أخيراً، في نفوق أكثر من 20 رأساً من الضأن بعد شربها من أحواض التخمير المستخدمة في عمليات استخلاص الذهب. العملية السياسية دولياً، جددت الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي،

والإيغاد، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة،

تأكيد التزامها بدعم عملية سياسية شاملة تقودها القوى السودانية وتمتلكها، فضلاً عن التزامها بمرافقة أصحاب المصلحة السودانيين في مساعيهم للنهوض بعملية سياسية سلمية وشاملة، في إطار متسق ومنسّق يدعمه الشركاء الإقليميون والدوليون. وقالت الخماسية في بيان عقب ختام مشاورات مع طيف واسع من أصحاب المصلحة السياسيين والمدنيين السودانيين في أديس أبابا خلال الفترة من الثالث والخامس من يونيو (حزيران)،

إن "المشاورات التي تمثل امتداداً لمؤتمر برلين أبريل (نيسان) استكشفت المسارات المحتملة نحو إنشاء اللجنة التحضيرية المقترحة لحوار سياسي سوداني-سوداني شامل". وأشار البيان إلى أن الخماسية تنظر إلى هذه المشاورات باعتبارها فرصة بالغة الأهمية لتشجيع الحوار بين المدنيين والفاعلين السياسيين السودانيين، وتعزيز إجراءات بناء الثقة، ودعم الجهود الرامية إلى إرساء عملية سياسية ذات صدقية وشمولية،

قادرة على معالجة الجذور الحقيقية للنزاع، وتهيئة الأسس لسلام عادل ومستدام. ووصف البيان مشاورات أديس أبابا بأنها اتسمت بالتحدي والإنتاجية في آن معاً. مضيفاً "شهدنا عدداً من أصحاب المصلحة السودانيين من مختلف أطياف الطيف السياسي وهم يتعاونون بفاعلية لإنتاج صياغات نصية مشتركة".

 ولفت إلى تسليم الجانب السوداني مذكرات خطية إلى الخماسية، مع توقع تقديم مذكرات إضافية. وتابع البيان في هذا الخصوص "تُعرب الخماسية عن ثقتها بأن الأساس اللازم لإجراء نقاشات جوهرية مع دائرة أوسع من أصحاب المصلحة، تُمثل طيفاً أرحب من الأصوات السودانية،

بات يتشكل فعلياً". وأعرب البيان عن احترامه التام لسيادة السودان ووحدته وسلامته الإقليمية، مؤكداً في الوقت ذاته رفضه أي مسعى يستهدف النيل من هذه المبادئ، بما في ذلك فرض هياكل حكم موازية من شأنها أن تُعمق تشظي الدولة السودانية.

ودعا جميع الأطراف ذات النفوذ إلى دعم جهود تهدئة التصعيد، والإسهام في تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق سلام تفاوضي ودائم في السودان.