أظهرت دراسة حديثة نتائج مشجعة لأول لقاح يجري تطويره للوقاية من مرض البلهارسيا، حيث نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وتكوين ذاكرة مناعية طويلة الأمد. هذه النتائج تمهد لتوفير أول وسيلة وقائية ضد أحد أكثر الأمراض المدارية إهمالاً على مستوى العالم.مرض البلهارسيا هو مرض طفيلي تسببه ديدان تنتقل عبر المياه العذبة الملوثة، حيث تخترق يرقات الطفيل الجلد وتنمو داخل الجسم إلى ديدان بالغة تضع البيوض المسببة للمرض.
ينتشر المرض في نحو 80 دولة، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، وتشير التقديرات إلى إصابة حوالي 250 مليون شخص به، بينما يواجه أكثر من 800 مليون شخص خطر العدوى،
مما يجعله ثاني أكثر الأمراض الطفيلية المدارية فتكاً بعد الملاريا.يُصنف مرض البلهارسيا ضمن الأمراض المدارية المهملة لأنه يصيب بشكل رئيسي المجتمعات الفقيرة في المناطق المدارية وشبه المدارية. حتى الآن، لا يوجد أي لقاح معتمد للوقاية من المرض أو علاجه، ويقتصر التعامل معه على دواء مضاد للطفيليات يعالج العدوى لكنه لا يمنع الإصابة مجدداً،
مما يجعل تطوير لقاح فعال أولوية صحية عالمية.بعد عقود من التطوير، اختبر الباحثون اللقاح التجريبي الذي يحمل اسم SchistoShield في تجارب سريرية مبكرة، وأظهرت النتائج قدرته على تحفيز الجهاز المناعي لدى المشاركين. كشفت العينات المأخوذة من متطوعين تلقوا جرعات تجريبية في الولايات المتحدة وأفريقيا أن اللقاح نجح في تحفيز نوعين أساسيين من المناعة: استجابات مناعية خلوية فعالة،
وتكوين خلايا ذاكرة مناعية من نوعي الخلايا البائية والخلايا التائية، وهي السمة الأساسية لأي لقاح قادر على توفير حماية مستدامة.أكد الباحثون أن اللقاح حفز استجابات مناعية قوية وذاكرة مناعية طويلة الأمد، وهما مؤشران رئيسيان على قدرته المحتملة على الوقاية من طفيليات البلهارسيا وغيرها من الديدان الطفيلية. وأشاروا إلى أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح في التجارب السريرية أظهروا استجابة مناعية تذكّرية واضحة.
ومع أن هذه التجارب شملت أعداداً صغيرة تراوحت بين 50 و100 متطوع، فإن الخطوة التالية تتضمن اختبار اللقاح على آلاف الأشخاص للتأكد من فعاليته وسلامته على نطاق أوسع.