ضيق الجيش والقوات المشتركة الخناق بشدة على مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور عقب سيطرتهما على ثلاث بلدات واقعة على الحدود الداخلية لولايتي غرب وشمال دارفور، هي (بير سليبة) و(أم سروج) و(صليعه)، بشكل متتالي خلال يومي أمس وما قبله، وباتت تحاصر المدينة من ثلاث جبهات رئيسة.
قطع الإمدادات أوضحت مصادر ميدانية، أن الجيش والقوات المشتركة نجحا في قطع خطوط إمداد (الميليشيات) ومصادرة شحنات أسلحة ومعدات قتالية شملت ذخائر وصواريخ محمولة وقذائف مضادة للدروع، إضافة إلى عشرات العربات القتالية، كانت آتية من الحدود التشادية في طريقها إلى (الميليشيات) في جبهة غرب دارفور.
وقبل يومين استعاد الجيش والقوات المشتركة منطقة (بئر أم سليبة) الاستراتيجية 30 كيلومتراً شمال (الجنينة)، من قبضة قوات "الدعم السريع"، عقب معارك عنيفة بين الجانبين. أشارت المصادر،
إلى أن مسيرات الجيش دمرت أمس قافلة إمدادات لـ"الدعم السريع" محملة بالسلاح والمؤن على الطريق الرابط بين مدينتي الكومة والفاشر كانت متوجهة إلى المقاتلين بشمال دارفور. تعزيزات وتوسع أكدت قيادات محلية، أن القوات المشتركة وسعت من دائرة سيطرتها الميدانية بعد تلقيها تعزيزات جديدة زادت من حشودها وأصبحت تتحرك على مسارات طويلة بين ولايتي غرب وشمال دارفور. وذكرت المصادر أن السيطرة على هذه البلدات جاءت عقب معارك ضد قوات "الدعم السريع"،
مشيرة إلى توسع حشود القوات المشتركة خلال هذه الفترة. ومنذ ما يقارب الشهر تتصاعد وتيرة المعارك وتحتدم المواجهات في المناطق الحدودية المحاذية لدولة تشاد في إقليم دارفور، حيث سيطر الجيش، على مدينة (كلبس) قرب الحدود التشادية،
التي تمثل البوابة اللوجستية للإمداد وتمهد الطريق إلى مدينة الجنينة. ولمواجهة تقدم الجيش والقوات المشتركة في ولايتي شمال وغرب دارفور، اضطرت قوات "الدعم السريع" إلى استدعاء مجموعات كبيرة من عناصرها من غرب كردفان وسرف عمرة وكبكابية نشرتها في ثلاثة محاور في محيط مدينتي الجنينة وكلبس. توسع جديد في محور النيل الأزرق أعلن الجيش السوداني،
أمس الثلاثاء، بسط سيطرته الكاملة على منطقة (فشفون) على الشريط الحدودي جنوب شرقي البلاد، وذلك عقب يوم واحد من استعادة السيطرة على منطقة (شتيتو) التي تعتبر مركزاً لإدارة عمليات "الدعم السريع" بالإقليم. وفي نهاية الأسبوع الماضي أعلن الجيش سيطرته على مدينة الكرمك الاستراتيجية بالنيل الأزرق،
عقب معارك عنيفة ضد قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا. وفق بيان الجيش، تمكنت قوات اللواء 13 التابع لقوات الفرقة الرابعة مشاة، بمساندة قوات العمل الخاص،
من تطهير منطقة (فشفون)، بعد معركة فاصلة أسفرت عن تطهير المنطقة وتكبيد قوات العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. أضاف البيان أن "قوات الجيش تواصل ملاحقة بقايا العدو مع امتداد عمليات التمشيط والتأمين للقضاء على (الميليشيات) واستئصالها تماماً، وبسط الأمن وتحقيق الاستقرار في كافة المواقع.
سيطرة وتأمين تعد منطقة (فشفون) امتداداً جغرافياً طبيعياً لمناطق العمليات العسكرية بمحاذاة الحدود السودانية - الإثيوبية. وكان الجيش قد عزز مواقعه العسكرية مع التقدم الجديد، حين بسط سيطرته على منطقتي ديم سعد ويارا بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، وذلك بعدما أفشل هجوماً شنته قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" المتحالفة معها على المنطقتين.
ويرى مراقبون أن التقدم الأخير لقوات الجيش بالسيطرة على منطقة (فشفون) تؤكد أنها باتت قريبة جداً من بسط سيطرتها على كامل إقليم النيل الأزرق وتأمين الشريط الحدودي الشرقي بما في ذلك المعابر والمسارات الجبلية والطرق الفرعية المستخدمة في الحركة والإمداد عبر الشريط الحدودي الطويل، وإنشاء نقاط مراقبة دائمة لمنع أي عودة أو تسلل لقوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية". حماية الأبيض شمال كردفان تكافح العاصمة الولائية (الأبيض) للتعايش مع الأزمة الإنسانية التي خلفها القصف المسير لقوات "الدعم السريع" على مواقع خدمات المياه والكهرباء، إثر تعطل المضخات الساحبة ومنشآت الوقود والطاقة والارتفاع الكبير أسعار السلع الغذائية بالأسواق.
وأكد قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) بالمدينة، اللواء الركن الصديق الجيلي، اعتزام القوات المسلحة والنظامية والمشتركة والمساندة تنفيذ انتشار واسع خلال الأيام المقبلة لتأمين ولاية شمال كردفان، وتعزيز قدرات حماية المدينة والطرق الحيوية ومراكز الخدمات.
استنفار وتعبئة أكد والي الولاية، عبد الخالق عبد اللطيف، خلال احتفال المقاومة الشعبية بشمال كردفان بتخريج دفعة جديدة من المستنفرين، أن حكومته تعمل على توسيع برامج التدريب والتأهيل ورعاية كتيبة التقنيين ومشغلي المسيرات ورفع قدرات المستنفرين على أداء مهامهم الوطنية للقضاء على الميليشيات المتمردة.
وأشاد رئيس اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية الاتحادية، الفريق بشير مكي الباهي، بالجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة الولاية في دعم برامج التعبئة والاستنفار. في المقابل أعلنت قوات "الدعم السريع" عن وصول تعزيزات إضافية من عناصرها إلى محيط مدينة الأبيض تسلمت مواقعها بالفعل.
أهابت تلك القوات عبر منصاتها بمواقع التواصل، بمواطني مدينة الأبيض الابتعاد عن مقار الفرق العسكرية ونقاط ارتكاز الجيش والبقاء بمنازلهم وعدم الاستنفار وحمل السلاح للحفاظ علي سلامتهم. اشتباكات بالشمالية في الولاية الشمالية شهدت مدينة الدبة أمس الثلاثاء اشتباكات مسلحة عنيفة بين مجموعات أهلية سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى قدرتهم مصادر طبية محلية بأكثر من17 قتيلاً وجريحاً من الطرفين. ووصفت لجنة الأمن بمحلية الدبة الاشتباكات بأنها تفلتات أمنية بين مجموعتين تعملان في تجارة المخدرات بمزرعة النخيل غرب سوق المدينة، مشيرة إلى أن وقوع الاشتباكات بمنطقة ذات كثافة سكانية أدى إلى إصابات وسط المواطنين،
وأنها مازالت تقوم بحصر الجرحي والمصابين وستعلن عن الحصيلة الرسمية في بيان لاحق. أكد بيان للجنة، أن قوات الجيش وجهاز الأمن والقوات المساندة تدخلت وسيطرت على الأوضاع وأعادت الهدوء إلى المدينة. وعطفاً على اتهامات غير رسمية أشارت إلى ضلوعها في الأحداث،
نفت القوات المشتركة أن تكون لها أي علاقة بالأحداث التي شهدتها مدينة الدبة بولاية الشمالية. تفاقم العطش تفاقمت أزمة العطش الحادة بشكل كارثي في المحليات الشمالية لولاية غرب كردفان بسبب استهداف ميليشيات "الدعم السريع" الممنهج لمحطات المياه المعروفة بـ(الدوانكي) وتخريبها ونهب المولدات ومنظومات الطاقة الشمسية المخصصة لتشغيلها. وأوضحت مصادر بغرف طوارئ المنطقة، أن (الميليشيات) قامت باحتجاز (تانكر) المياه الوحيد الذي تعتمد عليه سقيا قرى إدارية أبو قلب بمحلية أبوزبد،
ولا تزال ترفض الإفراج عنه، مما حرم المواطنين والمواشي من مصدر المياه الوحيد للبقاء على قيد الحياة. معسكرات جديدة في ولاية شرق دارفور كشف متطوعون عن لجوء مئات المواطنين إلى إنشاء معسكرات جديدة للنزوح، من أجل الحصول على المساعدات الغذائية،
عقب توقف توزيع الإغاثة في مناطقهم لأكثر من عام. وبحسب نازحين ومسؤولين محليين، تفضل النساء والأطفال البقاء في معسكرات للنزوح انتظاراً لوصول المساعدات الغذائية، بعدما أبلغهم مسؤولو الرعاية الاجتماعية بالولاية قصر توزيع الغذاء على المعسكرات،
مما دفع الكثير من الأسر إلى ترك منازلها والإقامة في المعسكرات للحصول على الإغاثة والدعم الإنساني. وحذر المسؤولون من تدهور الأوضاع الصحية بالمعسكرات نتيجة الاكتظاظ وعدم توافر مواد الإيواء والخدمات الأساسية، في وقت لا تزال أعداد الوافدين تتزايد مع وصول نازحين جدد من المناطق التي تشهد معارك واشتباكات. مشاورات سياسية سياسياً،
ترتب الآلية الخماسية لعقد لقاء تشاوري آخر بمشاركة عدد من القوى السياسية السودانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال شهر يوليو (تموز) الجاري، لبحث تطورات الحرب ومستجدات الأوضاع السياسية في البلاد. وتضم الآلية الخماسية، كلا من الأمم المتحدة،
والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية ومنظمة (إيغاد) وتعمل منذ عدة أشهر على تقريب وجهات نظر القوى السياسية والمدنية السودانية، بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة بشأن مستقبل العملية السياسية.
ومن المنتظر أن يشارك في اللقاء بحسب مصادر سياسية، كل من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، والكتلة الديمقراطية، وتنسيقية القوى الوطنية،
وحزب المؤتمر الشعبي، إلى جانب حزب الأمة، بقيادة مبارك الفاضل. جرائم دارفور أممياً،
من المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء جلسة دورية للاستماع إلى إحاطة مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قدمتها نائبة المدعي العام للمحكمة، نزهات شميم خان،
بشأن تطورات التحقيقات في قضية دارفور. وتوقعت مصادر دبلوماسية أن تتضمن إحاطة اليوم أدلة جديدة بشأن جرائم الحرب في دارفور. ملتقى إنساني إنسانياً، انطلقت بمدينة بورتسودان،
أمس الثلاثاء، أعمال شبكة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدول شرق أفريقيا والمحيط الهندي، بمشاركة ممثلي الاتحاد الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعدد من المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية،
إلى جانب أمناء 15 جمعية وطنية. وأكد وزير الصحة الاتحادي السوداني، هيثم إبراهيم، إنابة عن رئيس الوزراء،
التزام الحكومة السودانية بتنفيذ مخرجات الاجتماع ودعم جهود العمل الصحي والإنساني، مشيداً بالدور الكبير الذي اضطلع به الهلال الأحمر السوداني في مواجهة تداعيات الحرب والسيول والكوارث الطبيعية. كذلك دعا إلى زيادة التمويل الموجه لمشروعات الجمعية خلال مرحلة إعادة الإعمار، وتوسيع الشراكات مع الجمعيات الوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية.
توسيع الشراكات وشدد ممثلو الاتحاد الدولي والأمانة العامة لشبكة الصليب الأحمر، على أهمية توسيع الشراكات بين الحكومات والجمعيات الوطنية لمواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والأزمات الصحية وتداعيات التغير المناخي. وأكد رئيس جمعية الهلال الأحمر السوداني،
الدكتور عبد الرحمن بلال بالعيد، أن الحركة الإنسانية ستظل منحازة إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص في شرق أفريقيا ما زالوا يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية. فشل التدخلات اقتصادياً،
وفي ما يبدو فشلاً لجميع التدخلات والمعالجات التي اتخذتها الحكومة السودانية لإيقاف رحلة انهيار سعر صرف العملة المحلية، وكبح تصاعد أسعار العملات الأجنبية مقابل التدهور المطرد للجنيه السوداني. واصلت السوق الموازية هيمنتها على العملات الأجنبية إذ بلغت الأسعار مستويات مرتفعة تراوحت ما بين 5400 و5800 جنيه للدولار الواحد، بينما يتواصل اتساع الفجوة بين أسعار السوق الموازي والأسعار الرسمية لدى البنوك السودانية بشكل كبير.