يبدو جفاف العينين أو الفم مشكلة عابرة ترتبط بالإجهاد أو الجلوس الطويل أمام الشاشات أو استخدام التكييف أو التقدم في العمر. لكن استمرار هذه الأعراض أو تفاقمها قد يشير إلى اضطراب صحي أعمق، يتمثل في أحد أمراض المناعة الذاتية، وعلى رأسها متلازمة شوغرن التي تستهدف الغدد المسؤولة عن إنتاج الدموع واللعاب.

لذا، فإن التعرف المبكر إلى أعراضها يساعد على التشخيص والعلاج قبل حدوث مضاعفات.ما أسباب جفاف الفم؟استمرار جفاف الفم والعينين إلى الحد الذي يؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية قد يشير إلى وجود سبب مرضي كامن يستدعي التقييم الطبي. من أبرز الحالات المرتبطة بهذه الأعراض متلازمة شوغرن، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعي الغدد المسؤولة عن إنتاج الرطوبة في الجسم،

مما يؤدي إلى انخفاض إفراز اللعاب والدموع.ما متلازمة شوغرن؟يصيب هذا الاضطراب المناعي الذاتي نحو أربعة ملايين شخص في الولايات المتحدة، مما يجعله من أكثر أمراض المناعة الذاتية شيوعاً. غالباً ما يتأخر تشخيص متلازمة شوغرن لأن أعراضها - وفي مقدمتها جفاف العينين والفم - تتطور تدريجياً على مدى سنوات، ولا ينظر إليها عادة على أنها مترابطة أو ناتجة عن سبب واحد.

يلعب التشخيص المبكر دوراً مهماً في تخفيف الأعراض والحد من المضاعفات والحفاظ على جودة الحياة. قد تظهر متلازمة شوغرن بمفردها أو بالتزامن مع أمراض مناعية ذاتية أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة. يحظى جفاف الفم - أو ما يعرف بـ«زيروستوميا» - باهتمام خاص لأن اللعاب يؤدي وظائف حيوية عديدة، منها المساعدة على هضم الطعام وترطيب الفم وحماية الأسنان من التسوس ومقاومة البكتيريا الضارة وتسهيل الكلام والبلع.

عندما ينخفض إنتاج اللعاب، تصبح هذه الوظائف أكثر صعوبة، مما يؤثر في الحياة اليومية للمصاب.إليك خمس علامات لا يجب تجاهلها:1. جفاف الفميعد جفاف الفم من أبرز علامات وجود مشكلة صحية قد تستدعي تدخلاً طبياً.

قد يشعر المصاب بجفاف مستمر مهما شرب من الماء، مع إحساس بلزوجة داخل الفم وصعوبة في إفراز اللعاب، مما يدفعه إلى شرب الماء بصورة متكررة طوال النهار والليل.2. صعوبة المضغ والبلعيعمل اللعاب مرطباً طبيعياً للطعام أثناء انتقاله من الفم إلى الحلق.

عند انخفاض إفرازه، تصبح عملية تناول الأطعمة الجافة مثل الخبز والبسكويت والمقرمشات والأرز أكثر صعوبة، مما يضطر كثيراً من المصابين إلى شرب الماء مرات متكررة أثناء تناول الطعام لتسهيل المضغ والبلع.3. مشكلات الأسنان المتكررةيشكل اللعاب أحد خطوط الدفاع الطبيعية ضد تسوس الأسنان ومشكلات الفم المختلفة.

انخفاض مستواه يزيد من خطر الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة والالتهابات ورائحة الفم الكريهة، كما يسرع تدهور صحة الأسنان. لذلك، يكون طبيب الأسنان في كثير من الأحيان أول من يشتبه في وجود مرض مناعي ذاتي عند ملاحظة تكرار هذه المشكلات.4.

تورم الغدد اللعابيةقد يكون تكرار التورم في منطقة الخدين أو حول الفك أو أسفل الأذنين علامة على التهاب الغدد اللعابية. في حالات الإصابة بمتلازمة شوغرن، قد تتضخم هذه الغدد وتصبح مؤلمة، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج اللعاب تدريجياً وتفاقم مشكلة جفاف الفم مع مرور الوقت.5.

جفاف العين المصحوب بالتعب أو آلام المفاصلرغم أن جفاف الفم غالباً ما يكون أكثر ما يلفت انتباه المرضى، فإن جفاف العينين يعد أيضاً مؤشراً مهماً على احتمال وجود خلل في جهاز المناعة. إذا كان الشعور المزمن بحرقة العينين أو الحكة أو الجفاف يترافق مع التعب المستمر أو آلام العضلات أو التهاب المفاصل، فقد يكون ذلك دليلاً على أن مرض المناعة الذاتية لا يقتصر على الغدد المنتجة للرطوبة،

بل يؤثر في أعضاء أخرى من الجسم أيضاً.