لا يريد جوزيه مورينيو أن يدفع ريال مدريد ثمن الإرهاق البدني في الأمتار الأخيرة من الموسم، لذلك بدأ المدرب البرتغالي التحرك مبكرًا لوضع استراتيجية مختلفة لإدارة أحمال اللاعبين، مستلهمًا تجربة باريس سان جيرمان، الذي نجح في تحويل فترات الراحة وتوزيع دقائق اللعب إلى سلاح مهم للحفاظ على جاهزية نجومه في المواعيد الكبرى.وكشفت صحيفة "ماركا" الإسبانية،

خطة مورينيو للتعامل مع الأحمال البدنية للاعبي ريال مدريد، في محاولة للوصول إلى المرحلة الحاسمة من الموسم بأفضل جاهزية ممكنة.في فالديبيباس، يدرك الجهاز الفني أن إدارة المجهود البدني للاعبين قد تكون عاملًا حاسمًا في تحديد مصير الموسم، خصوصًا مع ازدحام جدول المباريات وارتفاع حدة المنافسة.

ولهذا، وضع مورينيو خطة تعتمد على مراقبة دقيقة لدقائق المشاركة، وتنظيم فترات الراحة، وتوزيع الأحمال بما يتناسب مع احتياجات كل لاعب.ولا تقتصر الاستراتيجية على إجراء التغييرات خلال المباريات أو إراحة بعض العناصر في مواجهات معينة،

بل تمتد إلى تخصيص أيام راحة إضافية وإجراءات فردية تسمح للاعبين باستعادة طاقتهم البدنية والذهنية.وكان أردا جولر وأوريلين تشواميني أحدث مثال على تطبيق هذه السياسة، بعدما خاض اللاعبان عددًا كبيرًا من الدقائق في مباريات اتسمت بارتفاع نسقها وقوتها البدنية، ليقرر الجهاز الفني منحهما وقتًا إضافيًا للتعافي واستعادة النشاط.ومن المنتظر أن تتكرر هذه الخطوة مع لاعبين آخرين، وفقًا لحالة كل عنصر واحتياجات الفريق،

إذ لا يرغب مورينيو في تطبيق برنامج موحد على جميع اللاعبين، وإنما يسعى إلى تحديد الحمل المناسب لكل لاعب، ومعرفة التوقيت الأمثل لمنحه الراحة.ويعمل المدرب البرتغالي بالتنسيق مع مختلف الأقسام داخل النادي لمتابعة دقائق المشاركة ومعدلات الإجهاد، وتعديل البرامج البدنية وفقًا للظروف الفردية والجماعية.

ففي حسابات مورينيو، لا توجد تفاصيل صغيرة، وكل دقيقة لعب أو راحة قد تصنع الفارق لاحقًا.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةالنموذج الذي يثير إعجاب مورينيوتفرض تجربة باريس سان جيرمان نفسها بقوة على حسابات ريال مدريد، وكذلك بايرن ميونخ،

بعدما اعتمد لويس إنريكي خلال الفترة الماضية سياسة دقيقة لإدارة دقائق مشاركة لاعبيه الأساسيين في الدوري الفرنسي.وتكشف أرقام المشاركة في المسابقة المحلية عن حجم الاختلاف في التعامل مع الأحمال البدنية داخل الفريق الباريسي؛ إذ خاض فيتينيا، أحد أهم عناصر الفريق، 2121 دقيقة، مقابل 1483 دقيقة لخفيتشا كفاراتسخيليا،

و1374 دقيقة لأشرف حكيمي، و1287 دقيقة لجواو نيفيز، و1129 دقيقة لفابيان رويز، بينما اكتفى عثمان ديمبيلي بـ1062 دقيقة.وباستثناء فيتينيا،

الذي شارك في 69.3% من إجمالي الدقائق الممكنة، لم يصل أي من هؤلاء اللاعبين إلى نصف دقائق المشاركة المتاحة في الدوري الفرنسي. وبلغت نسبة مشاركة ديمبيلي 34.7%، مقابل 36% لفابيان رويز،

وهو ما يعكس حجم المساحة التي يوفرها لويس إنريكي لنجومه من أجل التعافي والحفاظ على جاهزيتهم.ويتمتع باريس سان جيرمان بميزة نسبية في هذا الجانب، تتمثل في انخفاض متطلبات المنافسة المحلية مقارنة بالدوري الإسباني، وهو ما يمنح الجهاز الفني مساحة أكبر للتحكم في دقائق مشاركة نجومه وإراحتهم دون التأثير بالقدر نفسه على نتائج الفريق.لكن مورينيو لا يمتلك الرفاهية ذاتها في ريال مدريد، بسبب قوة المنافسة في الدوري الإسباني وارتفاع متطلبات المباريات،

الأمر الذي يجبره على التعامل بقدر أكبر من الدقة مع عمليات التدوير وتوزيع الأحمال.ومن هنا، يسعى المدرب البرتغالي إلى ابتكار نسخة خاصة من تجربة باريس سان جيرمان، تقوم على إدارة الأحمال بصورة فردية، والاستفادة من فترات الراحة الاستراتيجية،

وتحقيق توزيع أكثر توازنًا لدقائق المشاركة في الدوري الإسباني.فالهدف لا يتعلق فقط بالحفاظ على انتصارات ريال مدريد في الوقت الحالي، بل بتجنب استنزاف طاقة نجومه مبكرًا، حتى لا يجد الفريق نفسه في مواجهة أزمة بدنية عندما تصبح المباريات أكثر أهمية، وتتحول كل مواجهة إلى معركة لا تحتمل فقدان أي عنصر أساسي.