تتسارع الجهود في العاصمة السودانية الخرطوم لإعادة الحياة إلى المرافق الترفيهية والبيئية والعلمية، رغم تداعيات الحرب المستمرة. وفي هذا الإطار، كشفت قوات الحماية البرية عن مشروع ضخم لإعادة تأهيل حدائق الحيوانات،
بتكلفة تبلغ 10 ملايين دولار، يمتد على خمسة أعوام.خسائر فادحةأوضحت إدارة الحياة البرية أن الحرب أسفرت عن فقدان 13 حديقة حيوانات في ولاية الخرطوم، نتيجة التدمير والتخريب المباشر. وأكد متخصصون في الحياة البرية نفوق العديد من الحيوانات بسبب نفاد مخزون الأغذية والمياه،
فضلاً عن انهيار وسائل الحماية التي كانت تعتمد على الأجهزة الكهربائية.وقال المدير العام لقوات حماية الحياة البرية، اللواء شرطة عصام الدين جابر حقار، إن السودان خسر ملايين الدولارات جراء اعتداءات قوات الدعم السريع على قطاع الحياة البرية. وأشار إلى أن المشروع الجديد يحظى برعاية أوروبية ومشاركة الجمعية السودانية لحماية البيئة.وأضاف حقار أن الإدارة فقدت في الخرطوم حظيرة حلة كوكو بمنطقة شرق النيل،
وفي ولاية الجزيرة حديقة أم بارونة، إلى جانب أعداد كبيرة من الأسود واللبوات والغزلان التي قتلتها الميليشيات بهدف الأكل، وكذلك حيوانات في مزارع القطينة بولاية النيل الأبيض التي تضم 40 جوزاً من غزال أم سير.تأثير على المحمياتكانت محمية الدندر في ولاية سنار تشكل مصدر جذب سياحي رئيسي وتدر إيرادات كبيرة للدولة. وأشار المدير العام إلى أن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بالمحميات الأخرى الواقعة في المناطق المتأثرة،
مثل وادي هور شمال دارفور، ومحمية الردوم بولاية جنوب دارفور على الحدود مع أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، ومحمية جبل الداير بغرب كردفان، حيث تعرضت الحيوانات،
لا سيما الظباء والغزلان، للإبادة على يد الميليشيات والمرتزقة، مما أثر أيضاً على البيئات الطبيعية.ونوه حقار بأن قوات الدعم السريع تعمدت إلقاء التماسيح الموجودة بحديقة الدندر في النيل، وإطلاق سراح الطيور،
مشيراً إلى أن قوات الحماية تصدت لهم ومنعت الاعتداء على الحظيرة، مما كلفها عدداً من القتلى والجرحى.جهود الإنقاذأوضح المدير العام لحديقة السودان للحياة البرية، منصور بابكر، أن الحيوانات التي تم إجلاؤها من الحديقة خلال الحرب إلى خارج البلاد لا تزال تتلقى الرعاية اللازمة،
وستعاد بعد اكتمال أعمال التأهيل وتوفير بيئة آمنة. وأشار إلى أن الحديقة تعرضت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 لأضرار كبيرة نتيجة وقوعها ضمن مناطق العمليات العسكرية، مما أدى إلى تضرر البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه وغرف التحكم والمرافق الحيوية،
فضلاً عن اندلاع حرائق أثرت على الحيوانات والرعاية اليومية.وأضاف بابكر أن إدارة الحديقة، بالتعاون مع قوات حماية الحياة البرية وعدد من المنظمات الدولية، نفذت عمليات إنقاذ وإجلاء للحيوانات في ظروف معقدة وخطرة، حفاظاً على ما تبقى من الحياة البرية.
وتم تقسيم الحيوانات المُجلأة إلى مجموعتين: آكلة اللحوم نُقلت إلى الأردن بالتنسيق مع محمية المأوى، وشملت 15 أسداً (نفق واحد أثناء الترحيل بسبب حالته الحرجة)، وأربعة ضباع من أصل خمسة، وقطين بريين من أصل خمسة.
أما آكلة الأعشاب والطيور، فقد نُقلت إلى ولاية كسلا، وتوجد حالياً في مواقع آمنة تخضع للرعاية المستمرة.وأكد بابكر أن قائد قوات حماية الحياة البرية زار الحيوانات الموجودة في الأردن واطمأن على أوضاعها الصحية والبيئية بعد استكمال برامج العلاج والرعاية البيطرية. وتابع أن حجم الدمار الذي طاول منشآت الحديقة يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة الإعمار والتأهيل،
إضافة إلى خطط مستقبلية لإنشاء حديقة حديثة بولاية الخرطوم وفق معايير حماية الحياة البرية، مع التحدي الأكبر المتمثل في توفير موقع مناسب لنقل الحديقة القديمة إليه.رؤى وتدابيررأت المتخصصة في بحوث الحياة البرية، منال الزاكي، أن خطوة تأهيل وإعمار حدائق الحيوانات مهمة جداً نظراً لأهميتها البيئية والعلمية والثقافية،
وشددت على ضرورة تفعيل رؤية متكاملة لتطويرها وفق معايير حديثة، مع شراكة بين الجهات الفنية والتخطيطية لضمان عدم إهمالها مجدداً. وأوضحت أن الحرب تسببت في انقطاع الاتصال بالمحطات البحثية، مما أدى إلى نقص المعلومات عن وضع الحياة البرية والمناطق المحمية المتضررة.ودعت الزاكي إلى تدابير قانونية لحماية الحيوانات والموائل في ظل استمرار الحرب،
لوقف الصيد المكثف الذي يزداد بسبب العنف والفقر، حيث تستهدف الحيوانات العاشبة الكبيرة للحصول على لحوم الطرائد، ويزيد توافر الأسلحة النارية من كفاءة الصيد، فيما تُستغل بعض الأنواع في التجارة الدولية مما يعرضها للخطر.حدائق ومحمياتتمتد المحميات الطبيعية في السودان على مساحات شاسعة،
ويبلغ عددها ثماني محميات، منها الدندر والردوم وجبل الدائر وجبل الحسانية ووادي هور وجبل مرة ومكوار وأرخبيل سواكن، إضافة إلى محميتين بحريتين هما سنجنيب ودنقناب. وفي ولاية الخرطوم توجد حدائق حلة كوكو والحديقة الدولية (القرشي)،
وحديقة السودان السياحية في الباقير وحديقة سوبا.