أظهرت دراسة حديثة أن التغيرات المناخية وما يصاحبها من موجات حر وبرد شديدة تزيد الأعباء الصحية على الأشخاص المصابين بالخرف، من خلال رفع احتمالات حاجتهم إلى الرعاية الطارئة. واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 14 ألف شخص مصاب بالخرف، إضافة إلى 2755 مريضاً بمرض باركنسون،

عبر مراجعة زيارات أقسام الطوارئ المسجلة بين عامي 2015 و2024.وبينت النتائج أن التعرض لحرارة شديدة بلغت في المتوسط نحو 29.7 درجة مئوية ارتبط بزيادة خطر زيارة أقسام الطوارئ بنسبة 11% خلال الأيام الثلاثة التالية. كما تبين أن التعرض لبرودة شديدة تصل إلى 1.5 درجة مئوية أدى إلى زيادة الخطر بنسبة 14%، لكن هذا التأثير ظهر متأخراً بعد نحو 10 أيام من التعرض. وكان الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 70 و90 عاماً الأكثر تأثراً بموجات الحر،

إذ ارتفع خطر دخولهم إلى أقسام الطوارئ بنسبة 19% خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد التعرض للحرارة المرتفعة.في المقابل، لم تجد الدراسة دليلاً واضحاً على ارتباط بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى وزيادة زيارات الطوارئ لدى المصابين بمرض باركنسون. ولاحظ الباحثون أن زيارات الطوارئ ترتفع مباشرة بعد التعرض للطقس القاسي ثم تنخفض مؤقتاً، مما يشير إلى أن موجات الحر أو البرد قد تعجل بظهور مشكلات صحية كانت ستظهر لاحقاً.ويرى الباحثون أن تأثر المصابين بالخرف بدرجات الحرارة القصوى قد يعود إلى عدة عوامل؛ فمن ناحية،

قد يؤدي الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن الحر أو البرد إلى تفاقم الحالة الصحية لدى المرضى الأكثر هشاشة. ومن ناحية أخرى، تشير فرضية علمية إلى أن درجات الحرارة المتطرفة قد تؤثر في آليات تطور الأمراض العصبية التنكسية، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.

كما يلعب الجانب السلوكي دوراً مهماً، إذ قد لا يدرك المصابون بالخرف مخاطر الطقس القاسي أو لا يتمكنون من اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، مثل شرب الماء أو ارتداء الملابس الملائمة، نتيجة تراجع قدراتهم الإدراكية.وتؤكد النتائج أن تأثيرات التغيرات المناخية لا تقتصر على الأمراض المرتبطة بالطقس،

بل تمتد إلى الفئات الأكثر هشاشة مثل المصابين بالخرف، الذين قد يحتاجون إلى مستويات أعلى من الرعاية الصحية خلال موجات الحر والبرد.