وجدت دراسة حديثة أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل قفزات مفاجئة تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل هو أقرب إلى مد متصاعد يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. اعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل، جرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهام،
لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية قابلة للاستخدام العملي في بيئات العمل.تركز الورقة البحثية على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟ النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط الموجات العاتية محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة المد المتصاعد.
بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.تشير التقديرات إلى أنه في الربع الثاني من 2024،
كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50% عند مستوى جودة كافٍ بالحد الأدنى. وبحلول الربع الثالث من 2025، ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65%.
هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات.وإذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فمن المتوقع أن تصبح النماذج اللغوية قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح بين 80 و95% عند مستوى حد أدنى مقبول من الجودة.
أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية أو جودة أعلى، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة تفصل بوضوح بين القدرة على الإنجاز والاعتمادية العالية، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام.يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات؛ فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47%،
ما يعكس حساسية هذه المهام للحكم الدقيق. في المقابل، بلغ المتوسط 73% في مهام التركيب والصيانة والإصلاح النصية. هذا التفاوت يشير إلى أن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات،
فبعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أكثر مقاومة.وتشير النتائج أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي أقل انحداراً مما افترضته دراسات سابقة؛ فزيادة مدة المهمة لا تؤدي إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط،
كانت العلاقة السلبية ذات دلالة إحصائية واضحة. هذه النتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة.في المحصلة، لا تعني هذه الدراسة أن سوق العمل بمنأى عن التغيير،
بل تشير إلى أن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام ترسم صورة لتحسن سريع لكن غير كامل، مع بقاء فجوة بين الجيد بما يكفي والموثوق تماماً. وهذا يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم باختفاء الوظائف دفعة واحدة،
بل ستركز على إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات. الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)