صدر عن دار «آفاق» بالقاهرة كتاب «صانع النجوم حلمي رفلة - سيرة سينمائية بلا ماكياج» للشاعر جرجس شكري، يتتبع فيه سيرة أحد المؤسسين الأوائل لصناعة الفيلم في مصر منذ ثلاثينيات القرن العشرين. يغطي الكتاب مجالات متعددة في حياة رفلة، منها الإخراج والتأليف والماكياج والإنتاج،

في رحلة شيقة تعكس العصر الذهبي للشاشة الفضية.ولد حلمي رفلة في 15 مايو 1909 بمحافظة الجيزة، وبدأ مسيرته الاحترافية حين أرسلته وزارة المعارف في بعثة إلى باريس ولندن عام 1936 لدراسة فن الماكياج، حيث درس أيضاً التصوير الفوتوغرافي والديكور والإخراج. بدأ حياته ماكييراً في الفرقة القومية المسرحية،

وكان الماكيير الخاص لكبار النجوم مثل أم كلثوم، وعمل في هذا المجال لأكثر من 40 فيلماً.بدأ مسيرته الإخراجية عام 1947 بفيلم «العقل في إجازة»، وهو الفيلم الذي شهد أول ظهور للفنانة شادية التي اكتشفها ضمن جيل كامل من النجوم قدمهم إلى الساحة. وصل عدد الأعمال التي أخرجها خلال مسيرته لأكثر من 70 فيلماً تنوعت بين الكوميديا والاستعراض والدراما.

لم يكتفِ بالإخراج، بل أسس شركة إنتاج سينمائي وأسهم في كتابة السيناريو لعديد من أعماله، مما جعله فناناً شاملاً. من أشهر أعماله: «معبودة الجماهير»،

و«ألمظ وعبده الحامولي»، و«فاطمة وماريكا وراشيل»، و«حماتي قنبلة ذرية»، و«الوفاء العظيم»،

و«نهر الحب»، و«امرأة في الطريق».توفي حلمي رفلة في 22 أبريل 1978 في باريس خلال قيامه بمعاينة مواقع تصوير لفيلم جديد عن حياة توفيق الحكيم. يصف جرجس شكري في مقدمة الكتاب هذه السيرة بأنها «بلا ماكياج»، قوامها كلمات عارية حاسرة الرأس،

مشيراً إلى أن رفلة عاش حياته بلا أقنعة وقدم سينما طبيعية، وكتب شذرات متناثرة عن حياته أقرب إلى الاعترافات.يتناول الكتاب سيرة رفلة من خلال اتجاهين: الأول أوراقه الخاصة ممثلة في مخطوط مذكراته والرسائل التي تبادلها مع مجموعة من الفنانين والفنانات مثل أم كلثوم وشادية وإسماعيل يس ومحمد فوزي وحسن الإمام وتحية كاريوكا وعمر الشريف. أما الاتجاه الثاني فهو الحدث الأكبر في مشواره السينمائي عام 1962، حين قررت وزارة الثقافة والإرشاد السيطرة على الإنتاج السينمائي وتأسيس شركة قطاع عام،

حيث اختير رفلة مديراً عاماً لأولى شركات القطاع العام، ثم أبلغ بعد شهور بضرورة تصفية شركته «أفلام حلمي رفلة» تحت threat التأميم. تم البيع من خلال عقود إذعان، وفي عام 1964 ترك رفلة منصبه،

وظل يشتكي مطالباً بحقوقه الضائعة حتى وفاته.يشير الكتاب إلى أن رفلة قدم سينما غنائية استعراضية تأثرت بالمسرح الذي اعتمد على صيغة «الفودفيل»، لكن هذا النوع تراجع مع التغيرات الاجتماعية والسياسية بعد ثورة يوليو 1952 وتداعيات نكسة 1967. تفاعل رفلة مع الحراك الثوري باحثاً عن أسلوب جديد يناسب المرحلة من خلال صورة البطل الشعبي، وحاول التأقلم مع الفكر الاشتراكي بمجموعة من الأفلام،

وصولاً إلى تعيينه مديراً فنياً في مؤسسة السينما وتوقفه عن الإخراج السينمائي.