الماء عنصر أساسي للحياة، حيث تعتمد عليه خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية. لكن الاعتقاد بأن المزيد منه أفضل دائماً قد يكون خاطئاً، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى حالة تعرف بفرط الترطيب،
وهي حالة قد تكون خطيرة إذا لم يتم الانتباه إليها.لا توجد معادلة ثابتة تحدد الكمية المثالية من الماء يومياً، إذ تختلف الاحتياجات بين الأفراد. أفضل مؤشرين على الحصول على كمية كافية هما شرب الماء عند الشعور بالعطش وملاحظة أن لون البول أصفر باهت. كما يمكن الاسترشاد بالتوصية العامة بشرب نحو 8 أكواب يومياً،
مع تعديل الكمية وفقاً لعوامل مثل البيئة والنشاط البدني والحالة الصحية وفترات الحمل أو الرضاعة.تأثير الإفراط على الدماغعند الإفراط في شرب الماء، تكون خلايا الدماغ من أكثر الخلايا تأثراً، سواء بسبب التورم أو انخفاض مستويات الصوديوم. في حالات فرط الترطيب الخفيفة،
قد لا تظهر أعراض واضحة، أو قد تقتصر على تعب بسيط أو تشتت في الذهن. وإذا لم يتم استهلاك كميات كبيرة بسرعة، يمكن للجسم التكيف مع الزيادة التدريجية في السوائل.تسمم الماءإذا شربت كميات كبيرة من الماء خلال فترة زمنية قصيرة،
فقد تتطور الحالة إلى ما يعرف بتسمم الماء، حيث تتراكم السوائل داخل الخلايا، بما في ذلك خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى انتفاخها.
ومع تورم خلايا الدماغ، يزداد الضغط داخل الجمجمة، وقد تظهر أعراض مثل التشوش الذهني والنعاس والصداع. وإذا تفاقم الضغط،
فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم وبطء ضربات القلب.اختلال الصوديوم ونقصه في الدمالصوديوم من أكثر الكهارل تأثراً بفرط الترطيب. عند انخفاض مستواه نتيجة زيادة الماء، تتراكم السوائل داخل الخلايا، مما يؤدي إلى حالة تعرف بنقص صوديوم الدم.
ومع تفاقم الحالة، تنتفخ الخلايا، مما قد يعرض الشخص لمضاعفات خطيرة مثل النوبات أو الغيبوبة، وقد تصل إلى الوفاة في حالات نادرة.
المستوى الطبيعي للصوديوم في الدم يتراوح بين 135 و145 ملي مكافئ لكل لتر.هل يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى الوفاة؟الوفاة بسبب شرب كميات كبيرة من الماء نادرة، لكنها قد تحدث في ظروف استثنائية مثل المشاركة في مسابقات شرب الماء أو بعد نشاط بدني مكثف مع تعرق شديد، خاصة عند تناول أدوية معينة.أعراض الإفراط في شرب الماءتتضمن الأعراض الشائعة ما يلي:البول الصافي باستمرار: يشير لون البول الصافي في معظم الأوقات إلى شرب كميات مفرطة من الماء خلال فترة قصيرة، بينما يتراوح اللون الطبيعي بين الأصفر الباهت ولون الشاي.كثرة التبول: يتراوح المعدل الطبيعي بين 6 و8 مرات يومياً،
وقد يصل إلى 10 مرات لدى من يستهلكون كميات كبيرة من الماء أو الكافيين أو الكحول. الزيادة الملحوظة قد تكون مؤشراً على فرط الترطيب.الغثيان أو القيء: عندما تعجز الكليتان عن التخلص من السوائل الزائدة، تتراكم في الجسم، مما قد يؤدي إلى الغثيان والقيء وأحياناً الإسهال.صداع نابض: انخفاض الأملاح يؤدي إلى تورم الخلايا،
خاصة في الدماغ، مما يسبب ضغطاً داخل الجمجمة وشعوراً بصداع نابض، وقد يؤثر على وظائف الدماغ والتنفس.التشوش الذهني: تورم خلايا الدماغ يسبب صعوبة في التركيز والشعور بالتشوش.تغير لون الأطراف أو تورمها: قد يلاحظ تورم أو تغير في لون اليدين والقدمين والشفتين نتيجة انتفاخ الخلايا وتمدد الجلد.ضعف العضلات وتشنجاتها: انخفاض مستويات الكهارل يسبب اختلالاً في توازن الجسم، مما يؤدي إلى ضعف في العضلات أو تشنجات.التعب والإرهاق: زيادة العبء على الكليتين للتخلص من الفائض تسبب استجابة هرمونية قد تؤدي إلى التوتر والإرهاق،
وقد يشعر الشخص بعدم القدرة على النهوض.