شنت قوات "الدعم السريع" اليوم الإثنين هجوماً منسقاً بالمسيرات على خمس محطات كهرباء، تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة من شرق السودان، وفق ما أفاد مسؤول حكومي وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المسؤول،

طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن المسيرات استهدفت محطتين في ولاية القضارف واثنتين أخريين في ولاية الجزيرة ومحطة خامسة في ولاية النيل الأبيض، "مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من الولايات الثلاث". وتقع الولايات الثلاث تحت سيطرة الجيش الذي يخوض حرباً مع قوات "الدعم السريع" منذ أبريل (نيسان) 2023.

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من أن الضربات المتكررة على البنى التحتية للطاقة تهدد الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية لملايين السكان في وقت يواجه البلد أخطر أزمة غذائية في العالم. وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في ولاية الجزيرة بأن التيار مقطوع منذ الساعة الثانية فجراً. وفي ولاية القضارف، تحدث بابكر يوسف (44 سنة)،

أحد سكان مدينة الفاو، عن وضع مماثل، وقال "لدي طفل مصاب بالسكري ويأخذ الأنسولين ويجب حفظها في الثلاجة"، موضحاً أنه في حال تلف الأنسولين فإن تأمين ثمن الدواء مجدداً سيطرح "صعوبة مع وضع الزراعة هذا العام"،

وأضاف "لا نعرف متى تعود الكهرباء". وسبق أن انقطعت الكهرباء لأيام عدة بعد هجمات بمسيرات لقوات "الدعم السريع" على محطات أو سدود، مما يزيد الوضع صعوبة بالنسبة إلى حوالى 20 مليون شخص يعانون الجوع. سنخسر ما لدينا وباتت الطائرات المسيّرة السلاح الرئيس الذي يستخدمه الطرفان المتحاربان في السودان،

إذ يستهدف كل منهما بها مواقع لدى الآخر بعيدة من خطوط التماس، وتودي هذه الضربات في كل مرة بحياة عشرات المدنيين. وفي الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أدت الضربات بطائرات مسيّرة إلى مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة مئات آخرين،

وفق إحصاءات للأمم المتحدة. وتسببت الحرب في السودان بدمار واسع في ثالث أكبر دول أفريقيا، وبمقتل أكثر من 200 ألف شخص بحسب تقديرات الجهات الإغاثية. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) واضطرت غالبية مستشفيات السودان إلى إغلاق أبوابها،

مما حرم نحو 8 ملايين طفل التحصيل العلمي، ولا تتوافر الخدمات الأساسية في أجزاء كبيرة من الدولة البالغ عدد سكانها نحو 50 مليوناً. وقال المزارع عبدالحافظ دفع الله (54 سنة) عبر الهاتف لوكالة الصحافة الفرنسية من منطقة الجنيد شرق ولاية الجزيرة، "بعدما تحسنت الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة الماضية،

وصُلّحت المحطة التي دمرّتها الميليشيات في أثناء الحرب، أصبح أملنا كبيراً في أن تعاود مضخات الري العمل أخيراً". وأضاف بحسرة بعد نحو أربعة أعوام من استحالة الزراعة في أرضه "كنا نأمل في أن نتمكن أخيراً من الزراعة مجدداً، لكنّ المحطة ضربت الآن".

ويعاني المزارعون في ولاية الجزيرة صعوبات كبيرة بإعادة تأهيل أراضيهم وزرعها مجدداً منذ أن استعاد الجيش السيطرة على المنطقة من قوات "الدعم السريع" العام الماضي. وفي الشرق، في ولاية القضارف، قال صاحب محل البقالة إبراهيم محمد أحمد (37 سنة) إن الكهرباء كانت أصلاً "تُقطع لساعات قبل الضربة"،

وأضاف "لديّ دجاج محفوظ في ثلاجات المحلّ، ولكن بسبب ضرب المحطة سنخسر ما لدينا أو نبيعه بأي سعر وهذه أيضاً خسارة". ويعاني السودان كذلك تضخماً لم يسبق أن شهد مثله وانهياراً حاداً في قيمة عملته التي فقدت أكثر من 25 في المئة من قيمتها في الأسابيع الأخيرة.