أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم أزمة الغذاء العالمية، حيث يدفع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل الملايين نحو الجوع. وقد تسببت الضربات الأخيرة على إيران في اندلاع صراع إقليمي امتد من الخليج إلى لبنان، مما عطل طرق الشحن الرئيسية،
بما في ذلك مضيق هرمز، وأجبر السفن على تغيير مساراتها، مما تسبب في اضطراب حاد لتدفقات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 45 مليون شخص إذا استمرت أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل. وقد تحقق هذا السيناريو بالفعل مع بقاء أسعار الخام أعلى من هذا المستوى منذ مارس.
وتعد الأسر في أفغانستان والصومال وسريلانكا من بين الأكثر تضرراً، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وأسعار الغذاء وفقد الدخل وتعطل التجارة.في الصومال، يُتوقع أن يواجه 6.5 ملايين شخص، أي ما يقرب من ثلث السكان،
جوعاً شديداً في عام 2026. بينما قد يتأثر 17.4 مليون شخص بالأزمة في أفغانستان. ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع مع مواجهة 2.5 مليون صومالي و2.3 مليون أفغاني خطر انعدام الأمن الغذائي إذا استمرت الاضطرابات. ويعتمد كلا البلدين على واردات الطاقة والغذاء.وتحدث أزمة الشرق الأوسط وسط نقص حاد في تمويل وكالات الإغاثة.
من المتوقع أن ينخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية عالمياً بنحو 1.5 مليون شخص في 2026، وقد يصل الانخفاض إلى تسعة ملايين إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو لستة أشهر. في أفغانستان، أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف نقل المساعدات بما يصل إلى خمسة أمثال،
وارتفعت مدة التسليم من 10 أيام إلى 75 يوماً بسبب استخدام الشاحنات ممرات بديلة. في الصومال، أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى زيادة تكاليف التشغيل لخدمة النقل الجوي الإنسانية، وهي الوسيلة الوحيدة الآمنة لبلوغ مناطق يصعب الوصول إليها.تراجع طفيف في أسعار الغذاء العالميةفي غضون ذلك،
انخفضت أسعار الغذاء العالمية في مايو عن مستوى أبريل المعدل، حيث انخفضت أسعار الزيوت النباتية لأول مرة هذا العام، بينما ارتفعت أسعار الحبوب والسكر. بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء 130.8 نقطة في مايو،
بانخفاض قدره 0.2% عن مستواه في أبريل، لكنه ارتفع بنسبة 2.9% مقارنة بالعام السابق. ورغم التصحيح الطفيف، ظل المؤشر قريباً من أعلى مستوى له منذ يناير 2023،
وأقل بنسبة 18.4% من ذروته في مارس 2022.ارتفعت أسعار الحبوب بأكثر من 2.6% خلال الشهر، مع ارتفاع أسعار القمح للشهر الرابع على التوالي نتيجة لانخفاض توقعات حصاد الصادرات وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة المرتبطة بالنزاع. كما تلقت أسعار الذرة دعماً من زيادة الطلب على الواردات وانخفاض الإمدادات في البرازيل والولايات المتحدة. في المقابل،
انخفضت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 4.6%، مسجلة أول انخفاض شهري هذا العام، حيث طغى انخفاض أسعار زيت النخيل وزيت فول الصويا على ارتفاع أسعار زيت بذور اللفت وزيت عباد الشمس. تراجعت أسعار زيت النخيل العالمية بعد خمسة أشهر من الارتفاع المتواصل،
مما يعكس توقعات ضعف الطلب العالمي على الواردات وحالة عدم اليقين في أسواق النفط الخام. ومع ذلك، لا تزال أسعار الزيوت النباتية أعلى بنسبة تزيد عن 20% عن العام الماضي، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وزيادة الطلب على الوقود الحيوي.قفزت أسعار السكر بنسبة 7.5% مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 95.1 نقطة،
لكنها ظلت أقل بنسبة 13.1% عن العام السابق. ويعود هذا الارتفاع إلى المخاوف من انخفاض متوقع في إمدادات السكر العالمية خلال الأشهر المقبلة. وفيما يتعلق بإمدادات الحبوب، من المتوقع أن ينخفض إنتاج الحبوب العالمي بنسبة 2% في موسم 2026-2027 ليصل إلى 2.98 مليار طن،
مع انخفاض إنتاج جميع الحبوب الرئيسية، وأكبر انخفاض سنوي من حيث النسبة للقمح، وأقل انخفاض للذرة والشعير.