تقدّمت ثلاث شابات سودانيات في العشرينيات من العمر بدعوى قضائية أمام المحكمة العليا في بريطانيا، للطعن في قرار وزارة الداخلية الذي يحظر منح تأشيرات الدراسة لطلاب ينتمون إلى أربع دول هي السودان وأفغانستان والكاميرون وميانمار. وجاء الحظر الذي فرضته وزيرة الداخلية شبانة محمود في مارس الماضي، متّهماً بعض المتقدمين باستغلال التأشيرة الدراسية كوسيلة لدخول المملكة المتحدة ومن ثم التقدم بطلب لجوء.انتقادات واسعة من الجامعاتأثار القرار انتقادات حادة من قطاع التعليم العالي؛ إذ وصفت نائبة رئيس جامعة ساسكس،
ساشا روزنيل، هذه الخطوة بأنها ذات عواقب وخيمة على سمعة المملكة المتحدة وقوتها الناعمة عالمياً. وتطالب الطالبات الثلاث، اللواتي حصلن على عروض قبول في برامج ماجستير بجامعة أكسفورد وكلية لندن الجامعية في تخصصات الصحة الرقمية والصحة الدولية والطب الاستوائي والصحة العامة،
بإلغاء الحظر بدعوى أن طريقة اختيار الجنسيات المشمولة كانت معيبة، وأن المسؤولين لم يحققوا بشكل سليم في وجود إساءة واسعة النطاق قبل فرضه.وقالت إحدى الشابات، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إن الطعن القانوني يهدف إلى ضمان الإنصاف،
مؤكدة أن فرصة الدراسة في أكسفورد تمثل سبيلاً لاكتساب المعرفة والمهارات اللازمة لإعادة بناء النظم الصحية في بلد مزقته الحرب. وأوضحت أن اثنتين من الطالبات تعملان طبيبتين والثالثة صيدلانية.حصاد الأرقام ونقض الحظربررت وزارة الداخلية الحظر الذي يمتد 18 شهراً بأنه يهدف إلى حماية أمن الحدود من مستويات غير مستدامة من طلبات اللجوء المرتبطة بالتأشيرات. وأشارت الوزارة إلى أن القرار سيؤثر في نحو 4300 طالب من الدول الأربع. لكن الإحصاءات تشير إلى أن عدد طلبات اللجوء المقدمة من سودانيين يحملون تأشيرات دراسية خلال العام المنتهي في سبتمبر 2025 بلغ 120 طلباً،
مقارنة بإجمالي 5869 طالب لجوء سوداني. كما أن الحظر لا يشمل سوى 0.7% من تأشيرات الدراسة الصادرة في 2025، حيث بلغ عدد تأشيرات الدراسة الممنوحة لمواطني الدول الأربع 3142 تأشيرة من أصل 429254.وصرّحت محامية الطالبات الثلاث، مانيني مينون،
بأن موكيلاتها نساء موهوبات ومتفوقات حصلن على قبول في أفضل جامعات العالم، ومن المخيب للآمال أن وزيرة الداخلية حرمتهن من هذه الفرصة لمجرد جنسيتهن دون النظر إلى ظروف كل حالة. وفي وقت سابق، حثت 34 مؤسسة تعليمية،
ممثلة بجمعيتي مجموعة راسل وريسيرتش بلس، على استثناء طلاب منحة تشيفنينغ من الحظر، وهم جزء من برنامج تموله الحكومة لاستقطاب القادة الناشئين.