حذرت دراسة علمية رائدة من أن طفيلاً طفيلياً تنتقل عدواه عن طريق القطط قد يكون موجوداً لدى نحو ثلث سكان العالم، مسبباً التهابات في شبكية العين قد تؤدي إلى العمى الدائم. ويُعرف هذا المرض باسم داء المقوسات أو التوكسوبلازما، وهو قابل للوقاية والعلاج،

لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي على مستوى الصحة العالمية.وأوضحت الدراسة أن داء المقوسات يُعد من أبرز أسباب التهاب العين وفقدان البصر حول العالم، ومع ذلك فإنه غائب عن أجندات الصحة العامة. وطالبت الباحثة جوستين سميث، طبيبة العيون بجامعة فلندرز الأسترالية،

المنظمة الدولية بالاعتراف به رسمياً ضمن الأمراض المدارية المهملة، مما سيفتح الباب لتمويل البحوث وبرامج الوقاية.وينتقل الطفيل إلى الإنسان عبر تناول اللحوم غير المطهية جيداً، أو المنتجات الزراعية والمياه الملوثة، أو التعرض لفضلات القطط.

وتصاب القطط بدورها بالعدوى عند أكل اللحوم النيئة أو الطيور أو القوارض. وأكد العلماء أن الحد من انتشار المرض يتطلب استراتيجيات متكاملة تشمل الرعاية البيطرية، وتحسين سلامة الأغذية، ومكافحة القطط الضالة،

والتخلص الآمن من المخلفات الحيوانية.وينتشر المرض بشدة في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية والغذاء الآمن والمياه النظيفة، خاصة بين الحوامل. وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي إلى التهاب الشبكية وفقدان البصر بشكل دائم.

وقال الباحث جواو فورتادو: "غالباً ما يُنظر إلى داء المقوسات على أنه أمر حتمي، لكن انتقاله واضح ويمكن الوقاية منه بسهولة". وأضاف أن تحسين سلامة الأغذية وتوفير المياه النظيفة وخدمات الرعاية قبل الولادة يمكن أن يقلل أضراره بشكل كبير.وينبه الباحثون إلى أن التمويل والاهتمام السياسي بداء المقوسات أقل بكثير مقارنة بأمراض مشابهة أو أقل خطورة. وأكدوا أن الاعتراف به من منظمة الصحة العالمية سيدعم إدراجه ضمن أجندة "الصحة الواحدة" التي تنسق الجهود البشرية والحيوانية والزراعية والبيئية.

واختتمت الدكتورة سميث بالقول: "ندعو إلى تحرك عاجل لمعالجة هذا العبء الصحي العالمي غير المقبول، من خلال دمج الوقاية في برامج صحة الأم والطفل، وسلامة الأغذية، والرعاية الأولية".