طوّر باحثون مادة جديدة على شكل طلاء قادرة على تغيير لونها عند التعرض للصدمات أو الضغط، مما يتيح قياس قوة التأثير وموقعه بدقة، دون الحاجة إلى أي أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية. يُعد هذا الابتكار خطوة نحو طرق أبسط وأكثر مباشرة لرصد القوى الميكانيكية في مجموعة واسعة من التطبيقات.آلية العملتعتمد الفكرة الأساسية على مادة ذكية تتفاعل بصرياً مع الضغط أو الصدمات.

فعند تعرض السطح المطلي لأي قوة، يتغير لون الطلاء بشكل يتناسب مع شدة التأثير، مما يحول السطح نفسه إلى أداة قياس مباشرة يمكن قراءتها بالعين المجردة أو تحليلها لاحقاً. يتكون الطلاء من جسيمات دقيقة للغاية،

بحجم يقارب حجم خلايا الدم، تحتوي على نواة من بوليمر حساس للضغط يُعرف باسم Polydiacetylene محاطة بغلاف من بروتين الحرير. عند تعرض هذه الجسيمات لإجهاد ميكانيكي مثل الضغط أو الانحناء أو الضرب، يحدث تغير في البنية الجزيئية للنواة،

مما يؤدي إلى تحول اللون من الأزرق إلى الأحمر. هذا التغير ليس عشوائياً، بل يرتبط مباشرة بمقدار القوة المطبقة، حيث تزداد شدة اللون الأحمر مع زيادة قوة الصدمة،

مما يسمح بتحويل التغير اللوني إلى قياس كمي للقوة بوحدة نيوتن.قياس دون إلكترونياتالميزة الأساسية لهذا النظام أنه لا يعتمد على أي دوائر إلكترونية أو أجهزة استشعار تقليدية. فبدلاً من تركيب حساسات معقدة، يمكن ببساطة طلاء السطح بهذه المادة، لتتحول إلى خريطة مرئية تسجل كل صدمة يتعرض لها.

هذا النهج يفتح المجال لتطبيقات واسعة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها استخدام الأجهزة الإلكترونية، سواء بسبب التكلفة أو الوزن أو التعقيد. كما أن الطلاء يحتفظ بالتغير اللوني بعد حدوث الصدمة،

مما يعني أنه لا يكتفي برصد التأثير في لحظته، بل يوفر سجلاً دائماً يمكن الرجوع إليه لاحقاً.مجالات استخدام متعددةتشير التجارب إلى أن هذا الطلاء يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من الأسطح، بما في ذلك المعادن والبلاستيك والخشب وحتى المواد المرنة. ومن أبرز الاستخدامات المحتملة مراقبة قوة الصدمات على خوذات الحماية،

خصوصاً في الرياضات أو المواقع الصناعية، وتتبع كيفية التعامل مع الشحنات أثناء النقل، وتحليل توزيع الضغط في الأحذية الطبية لتحسين التشخيص والعلاج. في أحد التطبيقات التجريبية،

استخدم الباحثون الطلاء على سطح طبل موسيقي، حيث أظهر أنماط الضربات ومواقعها وشدتها، ما وفر تصوراً بصرياً دقيقاً لأداء العازف. وقد أظهرت النتائج أن الطلاء قادر على رصد قوى تتراوح بين نحو 100 و770 نيوتن،

وهي مستويات تغطي نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، من الصدمات الخفيفة إلى الضربات القوية. كما يمكن تعديل خصائص الغلاف الخارجي للجسيمات للتحكم في حساسية الطلاء، بحيث يستجيب لمستويات مختلفة من القوة حسب التطبيق المطلوب.بساطة في التصنيع والتطبيقإحدى نقاط القوة في هذا الابتكار هي سهولة استخدامه.

فالطلاء يمكن تطبيقه بطرق تقليدية مثل الرش أو الطلاء المباشر، مما يجعله قابلاً للاستخدام على نطاق واسع دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة. كما أن خلوه من المكونات الإلكترونية يجعله خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، مقارنة بأنظمة الاستشعار التقليدية التي تتطلب أجهزة إضافية ومصادر طاقة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متزايداً في الهندسة نحو تطوير مواد ذكية قادرة على أداء وظائف قياس واستشعار دون الحاجة إلى أنظمة معقدة. فبدلاً من إضافة طبقات من الأجهزة فوق المواد، يتم دمج وظيفة القياس داخل المادة نفسها، ما يبسط التصميم ويزيد من مرونة الاستخدام.

ربما لن يكون هذا الطلاء مجرد وسيلة جديدة لقياس القوة، بل قد يعيد التفكير في كيفية تصميم أنظمة الاستشعار بشكل عام، من خلال تحويل الأسطح إلى أدوات قياس بحد ذاتها، مما يقلل الاعتماد على الإلكترونيات ويوسع نطاق التطبيقات.

التغير اللوني يعتمد على استجابة جزيئية مرتبطة مباشرة بشدة القوة المطبقة (جامعة تافتس) الابتكار يعكس توجهاً نحو مواد ذكية تدمج وظائف الاستشعار داخل المادة نفسها (جامعة تافتس)