بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصدمة في وول ستريت، حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع البنك المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً. أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً يوم الأربعاء، إلا أن التوقعات الجديدة وتعليقات وارش،
الذي ترأس أول اجتماع له بصفته رئيساً، فاجأت المتداولين ودفعت الأسواق إلى تسعير احتمال رفع للفائدة خلال أشهر قليلة.يواجه المستثمرون الآن مجلس احتياطي فيدرالي أكثر غموضاً في عهد وارش، يتراجع عن التوجيه المستقبلي ويعيد صياغة طريقة تواصله، في تحول قد يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق.
تضمن أول بيان للسياسة النقدية حذف الإشارات إلى المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، مع الإشارة إلى تغييرات محتملة في أسلوب التواصل وتفسير البيانات والتعامل مع التضخم.مفاجآت وتغييرات جذريةكان المستثمرون يترقبون أول ظهور لوارش بحثاً عن مؤشرات حول كيفية تغيير إدارة البنك المركزي لأسلوب عملها تحت القيادة الجديدة. وكان من أبرز التغييرات الفورية بيان السياسة النقدية المختصر الذي حذف الإشارات إلى الإجراءات قصيرة الأجل، وهو أسلوب يشبه ما كان مستخدماً في عهد رئيس الفيدرالي الأسبق آلان غرينسبان الذي قاد البنك بين 1987 و2006.
يرى محللون أن البنك ينتقل من أكثر الاحتياطي الفيدرالي شفافية إلى بنك مركزي أقل شفافية لا يريد أن يُقيّد بتوجيهات سابقة.أكد وارش أن على الأسواق أن تُسعّر الأصول بناءً على قراءتها الخاصة للاقتصاد بدلاً من محاولة التنبؤ برؤية صناع القرار للبيانات. ويشير خبراء إلى أن تبسيط التواصل قد يعني اختفاء فكرة أن الفيدرالي لا يفاجئ الأسواق تقريباً. كما أعلن وارش عن مراجعة شاملة لعمليات البنك، تشمل الميزانية العمومية،
وآليات التواصل، ومصادر البيانات، والإنتاجية وسوق العمل، وإطار عمل التضخم،
مما أظهر أن طريقة تواصل الفيدرالي ستتغير بشكل ملحوظ.الأسواق تستعد لرفع أسعار الفائدةقد يؤدي تشدد الفيدرالي إلى تهدئة موجة الصعود في الأسهم عبر رفع تكاليف الاقتراض، وفي الوقت نفسه دفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع. كانت الأسواق تتوقع في بداية 2026 مزيداً من خفض الفائدة، لكن هذا التوجه انعكس بعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير،
التي رفعت أسعار الطاقة والتضخم، لتتحول التوقعات نحو احتمال رفع الفائدة بنهاية العام. أظهرت بيانات حديثة أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة.أدت اجتماعات الأربعاء إلى تعزيز الرهانات المتشددة، إذ أظهرت التوقعات الفصلية أن تسعة من مسؤولي الفيدرالي يتوقعون رفعاً للفائدة بحلول نهاية 2026.
وأشار خطاب وارش خلال المؤتمر الصحافي وتركيزه على استقرار الأسعار إلى توجه متشدد. عقود الفائدة المستقبلية أشارت إلى احتمال يزيد على 50 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر. مع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن رد الفعل مبالغ فيه،
مشيرين إلى أن رفع الفائدة ليس وشيكاً بالضرورة، خصوصاً أن وارش لم يشارك في إعداد التوقعات التي غذّت هذه النبرة المتشددة.تراجعت الأسهم من مستوياتها القياسية يوم الأربعاء؛ حيث أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة، بينما سجل عائد سندات الخزانة لأجل عامين أعلى مستوى له منذ فبراير 2025، وارتفع الدولار أمام معظم العملات.
ويظل أحد العوامل المهمة للمستثمرين هو تراجع أسعار النفط إلى نحو 75 دولاراً للبرميل عقب الاتفاق الأميركي–الإيراني، مما قد يخفف التضخم لاحقاً. بث مباشر لمؤتمر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش على شاشات داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)