في وقت واصل فيه عمليات التمشيط والتأمين على امتداد طريق الصادرات الغربي الرابط بين الخرطوم وإقليم كردفان، صعد الجيش السوداني، أمس الثلاثاء الـ28 من يوليو (تموز) الجاري، غاراته الجوية ضد مواقع وتجمعات قوات "الدعم السريع" في مناطق عدة بولاية شمال كردفان،
وسط تحليق مكثف لطائرات الجيش في عمق ولاية غرب كردفان وحال من التأهب والاستنفار العسكري والتعزيزات العسكرية الكبيرة من الجانبين على الخطوط الأمامية بمناطق التماس في ولايتي شمال وغرب كردفان. تصعيد الغارات وأكدت مصادر عسكرية استهداف مقاتلات ومسيرات الجيش لمواقع "الدعم السريع" في مناطق سودري والمزروب وأم بادر وأبو زعيمة وأم مراحيك وعيال بخيت، دمر فيها عشرات العربات القتالية، وحيد عشرات من عناصرها، إضافة إلى إسقاط مسيرة استراتيجية في بوادي شمال كردفان. وكشفت المصادر عن رصد محاولات جديدة لقوات "الدعم" لجمع حشود وتعزيزات بغرض شن هجمات على المناطق التي استعادها الجيش خلال الأيام الماضية،
بجانب غارات أخرى ضد تجمعاتها في عدد من المناطق في إقليم دارفور. في المقابل أعلنت "الدعم السريع" على منصاتها بمواقع التواصل وصول تعزيزات كبيرة تضم أرتالاً عسكرية إلى كردفان متوعدة بمعارك طاحنة في هذا المحور، مشددة على الامتثال الكامل لأوامر قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) "بحظر التصوير واستخدام الهواتف النقالة أو الكاميرات التي قد ترسل إشارات أو إحداثيات أثناء المعارك يمكن رصدها من العدو". حشود جديدة وأفادت غرفة طوارئ دار حمر بغرب كردفان برصدها رتلاً لـ"الدعم السريع"، يضم أكثر من 200 عربة قتالية، في مدينة المزروب متجهاً نحو الشرق باتجاه مدينة بارا،
مشيرة إلى أن تلك القوات ارتكبت في طريقها انتهاكات وعمليات ترويع في حق المواطنين في منطقة عيال بخيت ومدينة المزروب، مناشدة قيادة الجيش والقوات المساندة التدخل العاجل للتعامل مع التحرك وقطع الطريق أمام تلك الأرتال ومنعها من الوصول إلى وجهتها. وأكد قائد العمل الخاص بكردفان محمد ديدان أن "القوات بدأت في عملية الاكتساح الشامل التي وجه بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش (عبدالفتاح البرهان)، خلال زيارته الأخيرة لمسرح العمليات العسكرية بشمال كردفان". من جانبها كشفت "القوات المشتركة" (الداعمة للجيش) عن الاستيلاء على مخازن خلال المعارك العنيفة لتحرير منطقة جبرة الشيخ تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمؤن من بينها طائرات مسيرة ووقود وقطع غيار للمركبات والآليات، إضافة إلى ورش متحركة للصيانة تتبع لـ"الدعم السريع". استعادة الخدمات في الأثناء وجه والي ولاية شمال كردفان المكلف عبدالخالق عبداللطيف الأجهزة التنفيذية والخدمية بالولاية بالعودة الفورية للمناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها،
والعمل على إعادة الخدمات الأساسية للمواطنين وتهيئة الأوضاع لعودة النازحين لمناطقهم. وشدد الوالي على ضرورة وجود المسؤولين التنفيذيين في الميدان لإصلاح المرافق الحيوية، مؤكداً التزام الحكومة الكامل بإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات في المدن المحررة. وكان البرهان قد وصل إلى الخطوط الأمامية للقوات في منطقتي أم سيالة وجبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، بعد ساعات من استعادة السيطرة عليهما وتأمين طريق الصادرات الرابط بين كردفان والخرطوم، وتفقد مقاتلي الجيش والقوات المساندة في المنطقتين،
مشدداً على "ضرورة القضاء على تمرد الدعم السريع، وإعادة المواطنين لمناطقهم بعد نزوحهم بسبب الحرب". ودانت "مجموعة محامو الطوارئ" الهجمات الجوية المسيرة المتكررة على المدنيين والأعيان المدنية في ولاية شمال كردفان، خلال الفترة من الـ24 إلى الـ26 من يوليو (تموز) الجاري، التي استهدفت محطات المياه والمركبات المدنية والمراكز الصحية والمدارس في عدد من القرى والمناطق الريفية. وقالت في بيان أمس إن "هذه الهجمات تتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في شمال كردفان،
إذ تعاني مناطق واسعة حصاراً ممتداً، وشحاً في المساعدات الإنسانية، وانهياراً للخدمات الأساسية في مجتمعات تعتمد على الرعي، وأدت إلى موجات نزوح جديدة،
وتفاقم الأزمة الإنسانية، والإضرار بالأمن الغذائي وسبل العيش". دعت المجموعة إلى "الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وحماية مصادر المياه وحرية حركة المركبات المدنية التي تنقل الغذاء والمياه والوقود والإمدادات الطبية". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) جوع وعطش أما في محور دارفور فكشفت مصادر محلية عن مواجهة مئات المدنيين في منطقة دار سميات، شرق مدينة الفاشر بشمال دارفور،
أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل نقص حاد في الغذاء ومصادر المياه وغياب المساعدات الإنسانية. وأفاد متطوعون بأنه وصلت خلال الأيام الماضية عشرات الأسر الفارة من المنطقة إلى مواقع النزوح في محلية طويلة بحثاً عن الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بعدما أجبر الجوع والعطش مئات الأسر على مغادرة منازلها باتجاه طويلة وشرق جبل مرة، بينما لا تزال أعداد كبيرة من السكان عالقة في المنطقة المعزولة عن وصول المنظمات الإنسانية وسط ظروف بالغة الصعوبة تحت تهديد. وحذرت المصادر من كارثة إنسانية محتملة يواجهها سكان تلك المنطقة الممتدة بمحاذاة محليتي دار السلام وكلمندو،
بحال استمرار انقطاع الإمدادات الإنسانية والغذائية وتأخر هطول الأمطار، بما يزيد من حدة انعدام الأمن الغذائي ويهدد الموسم الزراعي في أجزاء واسعة من دارفور، لا سيما مناطق شرق الفاشر. إغلاق معبر أدري تزامناً، أغلقت السلطات التشادية أمس الثلاثاء معبر أدري الحدودي بولاية غرب دارفور،
وذلك على خلفية توقيف "الدعم السريع" مواطنين تشاديين بمدينة أديكونق خلال حملة أمنية. وأوضحت مصادر أهلية أن قوات "الدعم السريع" قامت بحملة وإجراءات تفتيشية على مداخل ومخارج المنطقة في إطار ما تسميه بـ"مكافحة الظواهر السالبة وتشديد الرقابة على المناطق الحدودية"، أدت إلى تجمع أعدادِِ من المواطنين التشاديين بالقرب من المعبر، ومنع حركة الشاحنات التجارية، وطالب التشاديون بالإفراج عن مواطنيهم الذين تم توقيفهم أثناء الحملة،
مما دفع السلطات التشادية إلى إغلاق المعبر الحدودي بصورة كاملة. مقاطعة الخماسية سياسياً، كشفت مصادر حزبية، عن اتخاذ كل من "التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة" (صمود) وقوى "إعلان المبادئ"، قراراً بعدم المشاركة في الاجتماعات التشاورية للقوى السياسية والمدنية السودانية التي دعت إليها الآلية الخماسية للمشاركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا،
خلال الفترة من الـ29 إلى الـ31 من يوليو (تموز) الجاري. وأشارت المصادر إلى أن قرار المقاطعة جاء احتجاجاً على ما وصفته بإصرار الآلية الخماسية على تصميم العملية السياسية بصورة منفردة، من دون إجراء مشاورات حقيقية مع الأطراف السودانية. ووفق المصادر يتهم التحالفان الآلية الخماسية بالسعي إلى "تصميم عملية سياسية يتيح إشراك عناصر من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ومنح واجهات سياسية مصنوعة من مجلس السيادة، دوراً مؤثراً في إدارة العملية السياسية،
يخدم استمرار الحرب بدلاً من الدفع نحو السلام". كما شكك التحالفان بحسب المصادر، في حيادية بعض الأطراف داخل الآلية الخماسية، ودفعها عبر مؤثرين إقليميين، باتجاه عملية سياسية،
تشرعن للحرب والانقلاب بما لا يقود إلى تحقيق سلام مستدام. وتضم الآلية الخماسية كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية،
ومنظمة (إيغاد). وكانت الآلية قد وجهت دعوات إلى عدد من الكتل السياسية للمشاركة في اجتماعات تشاورية، تعقد في أديس أبابا نهاية الشهر الجاري. من جانبها أكدت "الكتلة الديمقراطية" مشاركتها في جولة المشاورات الجديدة التي تنظمها الآلية الخماسية بمقر الاتحاد الأفريقي، وتوجه وفدها أمس إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأكد القيادي بالكتلة الديمقراطية مبارك أردول،
على حسابه بمنصة "فيسبوك"، أن "أية عملية سياسية جادة يجب أن تنطلق من احترام إرادة السودانيين وحقهم في امتلاك الحوار الوطني وصناعة مستقبلهم بأنفسهم، بعيداً من أية وصاية أو إملاءات". وأضاف القيادي أن موقف الكتلة من تحالف "تأسيس" ثابت وموضوعي "يتمثل في ضرورة فك ارتباط المكونات المدنية المنضوية فيه من 'الدعم السريع'،
وإنهاء الكيانات الموازية، وإدانة الانتهاكات في حق المدنيين". فيدان مستقبلاً نظيره السوداني سالم في أنقرة، الثلاثاء الـ28 من يوليو الجاري (أ ف ب) دبلوماسياً وقع وزير خارجية السودان محي الدين سالم، ونظيره التركي هاكان فيدان،
في أنقرة أمس مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب الدبلوماسي. وعقد الجانبان جلسة محادثات تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدين أهمية مواصلة العمل لتوسيع مجالات التعاون، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والطاقة والتعدين والزراعة والتعليم والثقافة وبناء القدرات والتدريب وتبادل الخبرات. واستعرض سالم خلال اللقاء تطورات الأوضاع في السودان،
وجهود الدولة لاستعادة الأمن والاستقرار، وحماية سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار وعودة مؤسسات الدولة لأداء مهماتها بصورة طبيعية. وجدد الوزير التركي تأكيد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، واستمرار تركيا في مساندة جهود تحقيق السلام والاستقرار،
ومواصلة تقديم الدعم الإنساني، وتعزيز التعاون مع السودان في مختلف المجالات. أمطار وسيول إلى ذلك شهدت معظم ولايات السودان أمس هطول أمطار تراوحت بين الغزيرة والمتوسطة، واستمرت لساعات عدة، مصحوبة برياح قوية،
تسببت في سيول وانخفاض مستوى الرؤية في عدد من الولايات. وأعلنت اللجان الشعبية بمدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض انهيار 346 منزلاً جراء الأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية، فيما لا تزال عمليات حصر الأضرار مستمرة. وأشارت اللجان إلى أن مياه الأمطار ما زالت تحاصر منازل المواطنين بعدد من الأحياء داخل المدينة، وسط مخاوف من ارتفاع عدد المنازل المتضررة مع استمرار هطول الأمطار. وفي الخرطوم، رفعت آلية الحد من أخطار الأمطار والسيول والفيضانات بالولاية درجة الاستعداد إلى القصوى،
وسط غرف العمليات الميدانية في مختلف المحليات. وخصصت الآلية أرقام اتصال ساخنة ومباشرة على مدار الساعة لتلقي البلاغات وربط الفرق الميدانية بالمواطنين، بجانب غرف عمليات مباشرة في مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري.