الخرطوم: السوداني رفعت بعثة السودان الدائمة بالأمم المتحدة مذكرة لرئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة تلفت فيها نظرهم إلى الانتهاكات الجسيمة والممنهجة للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها ميليشيات الدعم السريع ضد عشرات الآلاف من المدنيين المحتجزين وأسرى الحرب في مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها في دارفور، ولا سيما في سجن دقريس في نيالا، جنوب دارفور، وسجن شالا في الفاشر شمال دارفور.

وكشف السفير وممثل بعثة السودان الدائمة بالمنظمة الدولية، السفير الحارث إدريس الحارث، عن معلومات صادمة تلقتها حكومة السودان حول إعداد وأوضاع المدنيين والنظاميين المعتقلين في سجن دقريس في نيالا جنوب دارفور، وسجن شالا في الفاشر شمال دارفور والتي تزيد على 21 ألف معتقلاً وأسير حرب يتعرضون لكافة أنواع الانتهاكات غير الشرعية وعن نمط مقلق من الاحتجاز غير القانوني،

والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، والحرمان من الرعاية الطبية، والمعاملة اللا إنسانية،

وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقالت المذكرة إن حجم هذه الانتهاكات وخطورتها يستدعيان اهتمامًا فوريًا من مجلس الأمن ومنظومة الأمم المتحدة وتدخلاً عاجلاً لإنهاء هذه الأوضاع وإنهاء الانتهاكات الممنهجة. وأشارت البعثة إلى أنه وفقًا لمعلومات موثوقة تلقتها حكومة السودان، فإن ميليشيات الدعم السريع تحتجز حاليًا ما يقارب 19,800 محتجز وأسير حرب في سجن دقريس.

يشمل هؤلاء ما يقارب 3795 فرداً من القوات المسلحة السودانية، و5000 مدني من الفاشر، و4270 ضابط شرطة، و544 فرداً من جهاز المخابرات العامة،

و73 من الكوادر الطبية، و5434 مدنياً من مختلف المهن، و690 امرأة. وقالت المذكر إن هؤلاء المعتقلين والأسرى والمحتجزين يعيشون أوضاعاً إنسانية وطبية كارثية داخل السجن،

إذ يتعرض المعتقلون للتعذيب الممنهج والمعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، بما في ذلك الإساءة اللفظية، والممارسات المهينة القسرية، والعنف الجسدي الشديد،

والضرب، والصعق بالكهرباء، وإطفاء أعقاب السجائر على أجسادهم. وأكدت المذكرة أن هذه الانتهاكات تحدث في بيئة تتسم باكتظاظ مريع،

وانعدام للصرف الصحي، وعدم كفاية المياه النظيفة، وانتشار الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية. وقالت المذكرة إن حكومة السودان تلقت أيضًا تقارير مقلقة للغاية بشأن الإتجار المنظم بالأعضاء البشرية داخل السجن.

ووفقًا لهذه التقارير، هناك تورط لأفراد طبيين أجانب، يُعتقد أنهم من كولومبيا وصربيا، في استئصال أعضاء من بعض المحتجزين حيث يُؤخذ الضحايا من بين محتجزي القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة تحت ذريعة زائفة للإفراج عنهم،

ليتم نقلهم إلى عناصر أجنبية تعمل في نيالا وهناك تجرى عمليات استئصال أعضائهم، ويُدفن الضحايا لاحقًا داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة في محاولة واضحة لتدمير الأدلة الجنائية. ونبهت المذكرة أنه بناءً على ذلك، ناشدت لجنة العدالة التابعة للجنة الإقليمية لدارفور الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التدخل بشكل عاجل لتقديم الرعاية الطبية،

والضغط على ميليشيات الدعم السريع للكشف عن الأدلة وعدم التستر على هذه الجرائم. وطالبت بالإبلاغ عن جميع حالات الاعتقال التعسفي، وتحسين الظروف، وتسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية.

ومن جهة أخرى، أوضحت المذكرة أنه ووفقاً للمعلومات التي تحصلت عليها الحكومة السودانية ووفقاً للمعلومات المتاحة فإن التقارير تشير إلى وجود حوالي 881 سجينًا عسكريًا و407 معتقلين مدنيين محتجزين حاليًا في سجن شالا، من بينهم 113 طفلًا دون سن الثامنة عشرة، بعضهم يعاني من أمراض مزمنة،

وقد حُرموا من العلاج الطبي الكافي. وفي هذا السجن يعتقد أن غالبية المحتجزين اعتقالا هم مدنيون جرحى أصيبوا بكسور وإصابات خطيرة نتيجة القصف العشوائي الذي شنته ميليشيات الدعم السريع على الفاشر، ويُزعم أن هؤلاء الأفراد لم يتلقوا أي علاج طبي على الإطلاق. وقالت مذكرة البعثة إن الوضع الإنساني وصل داخل سجن شالا إلى مستويات كارثية.

وتُشير التقارير إلى وقوع وفيات يومية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والرعاية الصحية. وأكدت المذكرة أنه وخلال الشهرين الماضيين فقط، أفادت التقارير بوفاة حوالي 300 معتقل جريح بسبب الجروح الملوثة والإصابات غير المعالجة والعدوى الشديدة الناتجة عن غياب الرعاية الطبية. ولفتت المذكرة انتباه رئيس المجلس أعضائه والأمين العام إلى تقارير صادمة بشكل خاص تشير إلى “أن ميليشيات الدعم السريع تترك جثث الموتى داخل السجن لفترات طويلة في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية والمعايير الإنسانية المتعارف عليها.

ويُقال إن السجناء يُجبرون على دفن موتاهم بأنفسهم في الفناء الغربي للسجن. على بعد 400 متر من حدود السجن”. ونبهت المذكرة إلى قيام الميليشيا بإعدام وتصفية عشرات المدنيين في المناطق التي تحتلها حالياً وانها قامت قريباً بتصفية 15 مدنياً جريحاً في داخلية الراشد في جامعة الفاشر بعد اتهامهم بالانتماء للقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة. وطالبت البعثة من المجلس واعضائه ومن الأمين العام والصليب الأحمر الدولي ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وكل المنظمات ذات الصلة بإدانة ميليشيا الدعم السريع لهذه الانتهاكات والخروقات للقانون الدولي والإنساني والعمل على إطلاق سراح المعتقلين والأسرى والمحتجزين وقبل ذلك توفير العناية الطبية والطعام والتقصي حول كل هذه الاتهامات والجرائم وأن يتحمل من قاموا بهذه الخروقات مسؤولية ما فعلوا من شنائع.