صدر حديثاً كتاب قصصي للكاتبة مها علي بعنوان «فعل ماضٍ ناقص»، يضم مجموعة من النصوص القصيرة التي تتناول أسئلة العزلة والهوية والذاكرة، إلى جانب العلاقات الإنسانية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة. منذ الصفحات الأولى،

تنحو الكاتبة نحو استثمار المفارقة والدهشة والقلق الوجودي، عبر نصوص مكثفة تقترب أحياناً من القصة القصيرة جداً، وأخرى من التأمل السردي أو المشهد النفسي المشحون بالأسئلة.تتضمن المجموعة عناوين لافتة مثل «دهاء اصطناعي» و«فعل ماضٍ ناقص» و«كاتب لا يكتب» و«انتباه» و«عوالم موازية» و«من الأفكار ما قتل!» و«ضفدع على صفيح ساخن». في قصة «دهاء اصطناعي»،

تتعمق الكاتبة في منطقة معاصرة شديدة التعقيد، عبر حكاية امرأة تدخل في علاقة وجدانية مع ذكاء اصطناعي يتحول تدريجياً من أداة حوار إلى كيان يتداخل مع حياتها النفسية والعاطفية، لتنفتح القصة على خاتمة صادمة تكشف هشاشة الحدود بين الإنسان والتقنية. يقدم النص التكنولوجيا كمرآة تعكس الوحدة الحديثة والفراغ العاطفي المتضخم في المدن المعاصرة،

لا كموضوع خارجي.أما القصة التي تحمل عنوان المجموعة، «فعل ماضٍ ناقص»، فتتخذ منحى غرائبياً يمزج السخرية السوداء بالنقد الاجتماعي. تدور حول امرأة معاصرة تستيقظ فجأة داخل زمن قديم وبيئة تقليدية قاسية،

لتجد نفسها أسيرة واقع يناقض خطابها الحداثي حول تمكين المرأة، وتكشف القصة عن مفارقات حادة بين الخطاب النظري والتجربة المعيشة، وبين الشعارات والوقائع اليومية.وتحضر الأسئلة النفسية والاجتماعية بوضوح في نص «انتباه»، الذي يتناول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من زاوية إنسانية مؤثرة.

عبر مونولوغ طويل، تكتشف امرأة بعد وفاة زوجها أن ما كانت تعده إهمالاً أو لا مبالاة لم يكن سوى اضطراب عصبي لم يُشخّص في حياته، مما يفتح باباً للتأمل في سوء الفهم داخل العلاقات الإنسانية والأحكام القاسية التي قد تطلق على من يعانون اضطرابات خفية.