أكد الأمين العام لاتحاد التشكيليين السودانيين عصام عبدالحفيظ أن "مبادرات الاتحاد عن أوضاع الحرب بدأت في وقت مبكر نظراً لأن الفترة الأولى من الصراع المسلح شهدت شتات ونزوح لغالبية الفنانين التشكيليين بما فيهم أعضاء الاتحاد، لكن بصورة عاجلة بدأت الاتصالات والاجتماعات عن بعد وبدأنا بالتحول الرقمي ونعمل على رفع صوت التشكيليين والاتحاد في دعوة ‘لا للحرب‘". وأضاف أن "المبادرة الأولى جرى تدشينها في بعض مدن العالم وشارك فيها عدد كبير من التشكيليين، وتواصلت المبادرات بصورة مختلفة من الأفراد ودورهم في وقف الحرب عبر صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي،
ومن خلال تجاربهم الشخصية في إعلاء صوت السلام في السودان". وأوضح عبدالحفيظ أن "المبادرات تواصلت في الفترة الحرجة للسودانيين كافة إبان أزمة مدينة الفاشر في سبتمبر (أيلول) عام 2025، إذ نظم التشكيليون مبادرة تضامنية شارك فيها عدد كبير، وتجاوبت معها مجموعة من الفنانين في مختلف المجالات الإبداعية تحت شعار ‘قلوبنا مع فاشر السلطان التفاصيل والحكاوي‘".
ونوه بأن "أعمال التشكيليين السودانيين تحولت إلى المنافي في مناطق نزوحهم بالعاصمة المصرية القاهرة، وكذلك في دول أخرى من خلال مشاركات بتسميات مختلفة شارك فيها جمع كبير من التشكيليين وجمعية التشكيليات. وهناك مبادرة مهمة أطلقت في القاهرة حول فكرة التوثيق لأحد أبرز أعلام التاريخ الإبداعي في السودان، وهو الفنان شرحبيل أحمد،
وكانت مبادرة مميزة، ومن هنا أتقدم بتحية كبيرة لأستاذي شرحبيل". وهناك عامل مهم وهو حديثه عن معاناة المبدعين السودانيين خلال 60 عاماً، إذ لا يوجد سوى مسرح واحد،
فضلاً عن عدم وجود صالة ومراكز إبداعية، ومن ثم فإن التدهور والتراجع بات مستمراً، في وقت ترك فيه المبدعون السودانيون بصمتهم وسبقوا الآخرين في عدد من الدول، وهو ما يشير إلى الأزمة التي أنتجت تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية بعد اندلاع الحرب،
مما أدى لزعزعة الأمن الاجتماعي الذي تحول إلى واقع أكثر عنفاً بصورة كبيرة في مناحي الحياة بالسودان، ولم يسلم الناس من عبارة ‘إنت من وين‘، وهي أساس المشكلة". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ولفت الأمين العام لاتحاد التشكيليين السودانيين إلى أن "الفنان شرحبيل أحمد صاحب أكبر تجربة إبداعية،
وقد دعم المرأة السودانية، إذ كانت زوجته من الموسيقيات الأساسيات في فرقته الغنائية، وقد ساعدها في تطوير قدراتها وتقديم نموذج إبداعي متفرد في حياتنا. لذا يجب أن نحتفي بشرحبيل،
وكذلك ينبغي أن نحيي الفنان أبو عركي البخيت لدعمه المتواصل للتشكيليين، ومع غيرهم، بالإضافة إلى صموده لفترة طويلة، وهذه رموز إبداعية قالت بصوت عالٍ: لا للحرب،
ونستمر نحن بأشكال مختلفة تظهر المجموعات والإعلانات المختلفة لمشاركات التشكيليين بأعمال كبيرة في إعلاء صوت السلام والمحبة". وفي ما يتعلق بحجم الدمار الذي لحق بمقار معارض الفنون التشكيلية في العاصمة الخرطوم وحوادث السرقة للوحات والمقتنيات النادرة، أفاد عبدالحفيظ بأن "آثار الحرب طاولت الأعمال التشكيلية، وتعرضت مراكز وغاليريهات لأعمال نهب وسلب وتخريب بصورة كبيرة،
وأكثرها إيلاماً سرقة تاريخ السودان ممثلاً في المتحف القومي، بالإضافة إلى ما تعرضت له كلية الفنون بجامعة السودان. وأخيراً جرى استحداث غروب للحديث والتشاور في كيفية إعادة إعمار الكلية التي تعرضت لقصف وتدمرت بالكامل بخاصة في بعض الاستديوهات، والدعوة مقدمة لكل التشكيليين ومحبي الفنون والإبداع للمحافظة على تاريخ السودان الحديث من خلال تضافر الجهود بدعم إعادة كلية الفنون بصورة أجمل والمحافظة على هذا الإرث التاريخي المهم".